اخبار لبنان

جريدة اللواء

ثقافة وفن

الفنان التشكيلي خالد الحجّار لـ«اللواء»: أترك الروح تقود اليد، وأترك القلب يصرخ بصدق

الفنان التشكيلي خالد الحجّار لـ«اللواء»: أترك الروح تقود اليد، وأترك القلب يصرخ بصدق

klyoum.com

يقدّم الفنان «خالد الحجّار» تجربته بوصفها ضرباً من الإصرار على إعادة الخلق، لا على مستوى الشكل فحسب، بل على مستوى الروح أيضاً. فالحجّار لا يقترب من اللوحة كعملية بناءٍ عقلانية تبدأ بمخطط وتنتهي بصورة متوقّعة، بل كرحلة تشبه ولادة كائن حيّ يتكوّن أمامه لحظة بعد لحظة. إنها حالة مراقبة حميمية لجنين بصري يتشكّل من دون أن يُعرف مصيره مسبقاً، فيتحوّل العمل إلى قدر لا يُعاد ولا يُستنسخ، وإلى نبض يخرج إلى الحياة مرة واحدة فقط.

تغدو الوجوه في أعماله حوامل للروح الإنسانية، لا شخصيات محددة. وجوهٌ منزوعة الانتماء الزمني والجغرافي والنوعي، تتجاوز حدود الجنس والعمر والهوية، لتقف في منطقة صامتة لا يعلو فيها إلّا الهمّ الإنساني المشترك. ولعلّ العيون المتضخّمة في لوحاته ليست مجرد تفصيل تشكيلي، بل مركز ثقل روحي، نافذة تنفذ منها الأحاسيس مباشرة إلى قلب المتلقّي، فيتمّ العبور خارج سلطة العقل والمنطق. العيون في لوحاته لا ترى فقط، بل تحمِل وترفع وتفصح، وتعمل كقناةٍ توصل الصراخ الداخلي إلى العالم. في المقابل، لا يبدو الفراغ في لوحات الحجّار منطقة مهمَلة، بل مساحة تتحدد وفق وزن الكتل لا أحجامها، وتتناغم مع ثقل اللون والشعور. إنه فراغ مُصمَّم بالحدس، تصنعه الكتلة لا القياسات، وتفرضه الروح لا البوصلة الهندسية. بهذه الرؤية، يدعو خالد الحجّار إلى قراءة اللوحة بوصفها فعل خلق، وإعادة تشكيل للواقع، وتمرّداً على ما يثقل الإنسان. ومن هنا يبدأ الحوار معه، معمّقاً في جذور هذا العالم البصري الذي يصرّ على أن يولد من جديد كل مرة.

{ كيف تتعامل مع الفراغ كعنصر متروك أم كمساحة مُهندسة بعناية؟

- هي ليست فكرة، وإنما هي حالة ولادة جنين من عمل فني يتكوّن ويكبر ويعيش وينطلق للحياة، وأنا أشاهده وأراقبه كما يراقبه المتلقّي. إن نتيجة العمل الفني لا تكون واضحة بالنسبة لي قبل انتهائه، فأنا لا أرسم كروكي أو دراسة، وإنما أرسم العمل الفني مرة واحدة، وكل نقطة أو خط غير قابل للإعادة أو التنقيح، فهو كالقدر يأتي مرة واحدة في الحياة، ولا يُعاد ولا يُرسم مرة ثانية أبداً.

{ ما اللحظة أو التجربة الداخلية التي جعلتك تشعرون بأن هذه الوجوه ضرورية الوجود في عالمك التشكيلي؟

- هي ليست لحظة، وإنما هي عمر من تراكم الأحداث والانفعالات التي وُجب من خلالها إعادة صهر الكائن البشري ومحاولة إعادة الخلق من جديد بشكل يتطاول ليتناسب مع الضغوط والصعاب التي تسعى لفصل الروح والعيش بلا جسد، وتسعى أيضاً إلى إلغاء سنوات العمر وكذلك نوع الجنس، على أن تبقى الروح منزّهة عن تلك الضغوط.

{ هل تعتبر لوحتك محاولة لإعادة تعريف الإنسان أم لكشف ما تبقّى منه؟

- إنها إعادة للخلق من جديد بعد الصهر والعودة إلى نقاء الروح.

{ العينان في شخصياتك تشكّلان مركز الثقل البشري؛ هل هذا مقصود كقوانين حركة داخل اللوحة، أم كتوتّر نفسي؟

- إنها نافذة الروح الصادقة، التي تعبر منها الأحاسيس إلى قلب المتلقّي من خلال عينيه. هي مركز التواصل من القلب إلى القلب رغماً عن قوانين العقل والمنطق.

{ لماذا هذا التضخيم المستمر للعين؟ هل تراها فضاءً للرؤية أم حِملاً؟

- هي حامل ونافذة للروح، تحمل قضية الإنسانية وتنشرها عبر نافذتها لكل القلوب في كل العالم على اختلاف اللغات، ضمن لغة واحدة هي صدق المشاعر وصراحة التعبير دون تملّق العقل.

{ ما الفكرة المثيرة فنياً أو فلسفياً التي تتحرك داخلك أثناء رسم هذه الجماعة من الوجوه؟

{ هل كل خط في اللوحة يحمل قصداً، أم أنك تترك يدك تقودك؟

- أترك الروح تقود اليد، وأترك القلب يصرخ بصدق.

{ هل تعتبر هذا العالم البصري محاولة لإعادة تشكيل الواقع أم لخلق واقع جديد؟

- إن إعادة تشكيل الواقع لا تكون إلّا من خلال كسر القيود والصهر والإعادة من جديد.

- إن وجود الكُتل وحجومها هو ما يفرض مساحات الفراغ؛ وربما تكون الكتلة صغيرة لكنها وازنة، أو تكون كبيرة لكنها خفيفة. إن وزن الكتلة أهم من حجمها، ومن هنا تأتي الحاجة إلى الفراغ بحسب الوزن، ولكل لون أو إحساس وزنه وفراغه المقابل.

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة