اخبار لبنان

جريدة اللواء

ثقافة وفن

العدوّ يشرف على أطروحاتنا الأكاديمية!

العدوّ يشرف على أطروحاتنا الأكاديمية!

klyoum.com

«فإنّ هذه الواقعة وقعت، فهي إذن واقعية. وبالتالي، فقد تم تلحين هذا اللحن بعد أن وقعت هذه الواقعة، وكان ذلك في العام ١٩٧٥» (زياد الرحباني، أغنية «مربى الدلال»)..

خلال «شبه الحرب العالمية الثالثة» (هذا، كما غيره الكثير في هذا المقال ليس أخطاءً مطبعيّةً، عزيزي القارئ اللبناني اللبيب، بل إشاراتٍ مموَّهة)، قامت طالبة جامعية من دولة «غربية» مناهضة للنّازيّة حينها بتحصيل دراساتها العليا في دولةٍ أجنبيةٍ. لسوءِ حظّها، قامت جامعتها العالمية «المرموقة» هناك، وهي من «الأعرق» دولياً، بتعيين أستاذ دكتور مشرف على أطروحة دراساتها العليا، أي في نهاية التحصيل العلميّ، مِن الجنسيّة «الألمانية النازية»، أي أنّه مِن تابعية دولة عدوّة لبلدها الأمّ حينها، رغم معرفة الإدارة التامّة بالأمر، بل إنّ الإدارة قد أقدمت على ذلك تعسّفياً وعمداً وعن سابق تصوّر وتصميم لغاية سياسية وبخلفيّة عقائدية مغرضة.

فوراً، حاولت الطالبة الإعتراض على هذا القرار الجائر لدى إدارة جامعتها. إلا أنّ الأخيرة رفضت طلب تغيير الأستاذ المشرف ولو لسبب العداوة بين البلدين المعنيين (في ذاك الوقت)، متحججةً بشمّاعات عدم التمييز بين جنسيات الدكاترة ووجوب احترام أنظمة الجامعة وقواعد الكلّيّة. بالتالي سعت الطالبة لدى دولتها هي، آملةً تدخّلها في هذه المسألة الحسّاسة، ولا سيّما أنّ القوانين والأنظمة الوضعية الوطنية النافذة في بلدها الأم تحظر تعامل المواطنين مع العدوّ كما تمنع التطبيع الأكاديميّ.

أما نهاية هذه القصة الحقيقية المأساوية، ومصير تلك الطالبة الضبابيّ ومستقبل دراستها وتخرّجها على المحكّ، فنكتبهم بنفسنا أيها المواطنين و«الحكّام» و«المسؤولين» اللبنانيين، الذين مِن الإشارة تفهمون. علّنا، عوضاً عن غسل الأيدي المتواصل تنصّلاً وتهرّباً من امتلاك ناصية المسائل الدقيقة والجوهرية فعلاً، نصنع فارقاً بموجب أساليب مقاومةٍ ومواجهةٍ فعّالةٍ في هذا الزمن الرديء حتى أكاديمياً وعلمياً: عصرٌ تسود فيه دراسات عليا في حين أنها أحياناً دنيا ضميرياً، وبعض الجامعات «الأولى» وهي هابطة أخلاقياً، ودول غربية «ليبرالية» المظهر وتحرّرية الشكل لكن غالباً قمعية الفحوى واستعمارية الهوى.

المحامي د. غدير العلايلي

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة