اخبار لبنان

جريدة الأنباء

سياسة

«احتواء» حكومي لتداعيات سقوط الأبنية القديمة ودفع بدلات إيواء

«احتواء» حكومي لتداعيات سقوط الأبنية القديمة ودفع بدلات إيواء

klyoum.com

بيروت ـ ناجي شربل وأحمد عز الدين

يجوز وصف طريقة تعامل الحكومة مع آخر فصول انهيارات المباني في طرابلس، بـ«الاحتواء»، سعيا إلى حصر التداعيات بما تيسر لها من إمكانات في غياب أي مساعدات خارجية حتى إشعار آخر. وبخطة «الاحتواء» التي قضت بالإخلاء والإيواء والترميم والتعويض، أضيف على كاهل الدولة بعد هم أهل الجنوب ومتضرري الحرب الإسرائيلية، هم أهل طرابلس الفيحاء، في وقت لم تنته بعد تداعيات انفجار مرفأ بيروت على خط التعويضات. وقد قرأ البعض إيجابا اندفاع «الدولة» باتجاه توفير بدل إيواء لأهل الشمال، في وقت لطالما كانت «الدويلة» تندفع لتدفع لبيئتها بدل إيواء بفعل الحروب في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أعلن بعد اجتماع حكومي طارئ إخلاء كل المباني المهددة بالسقوط وعددها 114 وتأمين مراكز للإيواء وإدراج كل العائلات ضمن برنامج «أمان» الاجتماعي وتأمين الرعاية الصحية لها، في موازاة تدعيم المباني القابلة للتدعيم وهدم المباني التي لا تدعم واستكمال مسح المباني، مع توفير الأموال من الهيئة العليا للإغاثة وإن اقتضى الأمر من جهات أخرى.

وبالرغم من بدء دفع بدلات الإيواء لعدد من العائلات التي تقطن في مبان مهددة بالسقوط منذ نحو عشرة أيام، غير أن الأموال المطلوبة لهذه العملية تعتبر كبيرة نسبيا خصوصا أن عدد المباني هو 114 مبنى، ومعدل الشقق في كل مبنى يتراوح بين 3 و10، فيما الهيئة العليا للإغاثة لا تملك المال الكافي، مع العلم أن التدعيم والترميم يكلفان مبالغ مالية غير متوافرة حتى الآن.

في السرايا، استقبل رئيس الحكومة د.نواف سلام وفدا من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو، وأكد سلام «أن اللقاء كان إيجابيا ومثمرا، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافة إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، كما تم البحث في الخطوات العملانية المقبلة بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، بحسب ما جاء في البيان الوزاري للحكومة».

رئيس الجمهورية العماد جوزف عون استقبل في قصر بعبدا وفدا من أبناء طرابلس، وأعلن الوفد أنه «أطلع الرئيس على الأوضاع في المدينة عقب الكارثة الأخيرة التي شهدتها».

وأشار إلى أنه «لمس اهتماما وألماً كبيرين لدى رئيس الجمهورية حيال ما تعانيه طرابلس»، لافتا إلى أن «الرئيس عون يتابع تداعيات الكارثة ويواكب الخطوات التي أعلن عنها من قبل رئاسة الحكومة، إضافة إلى إجرائه اتصالات للمساعدة».

وأكد الوفد أن «مدينة طرابلس تعاني تهميشا مزمنا يتطلب معالجة جدية».

وختم بتوجيه نداء إلى «جميع أصحاب الإرادة الصالحة للمبادرة إلى المساعدة وعدم التردد»، مشددا على أن «الوضع خطير وأن حجم الكارثة كبير في المنطقة».

في الأمن، والى سياسة الاستهدافات اليومية في الجنوب والبقاع الغربي أحيانا، أدخلت إسرائيل نموذجا إضافيا، بتكرار أعمال الاعتقال واحتجاز أسرى، عبر عمليات خاصة في الأراضي اللبنانية، لطالما أقلقت بيئة «حزب الله»، وقبلها منظمة التحرير الفلسطينية أيام سيطرة «الكفاح المسلح» الفلسطيني في لبنان. صحيح ان المحتجز الذي انضم إلى لائحة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية هو من «الجماعة الإسلامية»، إلا ان العملية الإسرائيلية رفعت منسوب القلق الذي تعدى المنطقة الجغرافية التي نفذت فيها العملية، علما ان إحدى العمليات الإسرائيلية في «الحرب الموسعة» ضد «الحزب» شملت شاطئ مدينة البترون الساحلية اللبنانية، حيث اعتقلت وحدة كوماندوز إسرائيلية القبطان البحري عماد أمهز، فيما حسم أمر خطف جهاز الاستخبارات الإسرائيلي للنقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر منذ فترة وربطه بملف الطيار الإسرائيلي المفقود في لبنان رون أراد، وقبلها تنفيذ عملية تصفية الصراف أحمد سرور في بلدة بيت مري المتنية الشمالية في ابريل 2024. كل ذلك في غياب أي رادع لبناني للاعتداءات الإسرائيلية، مع كلام بدأ يخرج إلى العلن في الصالونات السياسية عن لائحة شروط إسرائيلية مستعصية، لا تتضمن في حدها الأدنى أي إشارة لانسحاب عسكري إسرائيلي، أو حتى السماح بتفقد الأسرى والمحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.

ووسط تشابك الملفات الإقليمية والمحلية، يبقى اهتمام المسؤولين في لبنان على محطتين أساسيتين هما: مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الخامس من مارس المقبل في باريس، واستئناف عمل لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الجاري. وقال مصدر وزاري لـ«الأنباء» إن تحرك قائد الجيش العماد رودولف هيكل ولقاءاته مع المسؤولين سواء داخل لبنان أو خارجه، بالتوازي مع الاجراءات الثابتة للجيش ميدانيا على الأرض، ليس في جنوب الليطاني فحسب، بل في مختلف المناطق اللبنانية لجهة ضبط الأمن ومكافحة الجريمة وتجارة المخدرات ساهما بشكل كبير في تعزيز فرص نجاح المؤتمر الذي يعول عليه كثيرا بجهد فرنسي استثنائي، مع العمل على تعزيز المشاركة الدولية فيه ورفع مستوى هذا التمثيل بحضور قادة دول، وافتتاحه من قبل الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزف عون.

وتناول المصدر استئناف اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، فقال: «رغم ان الخطوة ليست على المستوى المطلوب، إلا أنها ساهمت في تراجع حدة التصعيد الداخلي حول موضوع السلاح في منطقة شمال الليطاني، مع توقع إقرار خطة الجيش الأسبوع المقبل من دون انقسامات حادة داخل مجلس الوزراء، ما يعطي انطباعا إيجابيا في أكثر من اتجاه محلي ودولي، إضافة إلى ثبات الموقف اللبناني الرافض لأي توسع في المفاوضات قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وما يتبعه من خطوات أخرى حول الأسرى والإعمار».

*المصدر: جريدة الأنباء | alanba.com.kw
اخبار لبنان على مدار الساعة