رجلٍ شكّل علامة فارقة
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
وزير الاعلام من نقابة الصحافة: الحرية مسؤولية!في ذكرى ولادة العميد ريمون إدّه، نستعيد سيرة رجلٍ شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان، ونموذجاً نادراً لرجل الدولة الذي جمع بين النزاهة والصلابة والالتزام الصادق بوطنه.
وُلد في بيتٍ سياسي عريق، فهو ابن الرئيس إميل إدّه، لكنه لم يكتفِ بالإرث، بل صنع مسيرته بمواقفه. كان ثابتاً على مبادئه، واضحاً في خياراته، رافضاً أي مساومة على حساب الدولة وكرامتها.
عاصرتُ وجوده في لبنان في عهد المرحوم دولة الرئيس صائب سلام بعد أحداث 1958، يوم اختير وزيراً للداخلية في مرحلةٍ سادها الانفلات الأمني وانتشار السلاح في كل بيت وشارع. فكان حاسماً في قراراته، إذ منع حمل السلاح، وأنشأ الفرقة 16 في قوى الأمن الداخلي، التي أصبحت عنوان الأمن والأمان ليلاً ونهاراً، وأعادت للدولة هيبتها.
ومن المواقف التي تُجسّد صرامته في تطبيق القانون، قضية "التكميل”، الذي ارتكب جريمة مروّعة في المصيطبة. يومها، أصرّ العميد إدّه على تسليم الفاعل خلال مهلة محددة، وتم ذلك بالفعل، ثم تابع الإجراءات حتى صدور حكم الإعدام وتنفيذه في ساحة السراي، في رسالة واضحة بأن العدالة لا تُساوَم، وأن هيبة الدولة فوق الجميع.
هكذا استطاع أن يمسك بزمام الأمن بعد أزمة 1958، وترك أيضاً بصمات تشريعية بارزة، من بينها قانون الإيجارات الذي أعاد فتح باب السكن للمواطنين، وقانون سرية المصارف الذي شكّل ركيزة أساسية للنظام المالي اللبناني.
ويُروى أنه كُتب على نعشه، يوم لُفّ بالعلم اللبناني "نعشك عرشك… وعروشهم نعوشهم”، في تعبيرٍ صادق عن رجلٍ عاش كبيراً ورحل كبيراً.
ويبقى السؤال الذي يراود الكثيرين حتى اليوم: كيف لم يصل رجلٌ بمواصفات العميد ريمون إدّه إلى سدة الرئاسة؟
في ذكرى ولادته، لا نكتفي باستذكار اسمه، بل نستحضر قيمة نفتقدها اليوم: رجل الدولة الذي يضع الوطن فوق كل اعتبار.
رحم الله العميد ريمون إدّه… وسيبقى اسمه رمزاً للنزاهة والكرامة الوطنية.
المهندس هشام جارودي