اخبار لبنان

ملعب

رياضة

عادات وتقاليد رياضية عفا عليها الزمن

عادات وتقاليد رياضية عفا عليها الزمن

klyoum.com

هناك عادات وتقاليد إجتماعية نحترمها، ومنها أن يزور الناس أصحاب المقام في مناسباتهم، أو أن يتقدموا بالتهنئة عند الأفراح والمناسبات. وهذا أمر طبيعي ما دام في إطار الإحترام المتبادل.

لكن عندما تدخل هذه العادات إلى الرياضة، علينا أن نتوقف قليلاً ونسأل، هل الإنجاز الرياضي ملك للزعيم؟ أو للنادي والإتحاد واللاعبين والجمهور والجهازين الفني والإداري الذين صنعوه؟

عندما يحقّق نادٍ بطولة، أو يحرز منتخب أو لاعب ميدالية وكأساً، لماذا يصبح المشهد أحياناً وكأن على أصحاب الإنجاز أن يحملوا ما حققوه ويذهبوا به إلى "الباب العالي"؟

أليس من الأجدى أن يأتي صاحب المقام إلى النادي أو الاتحاد، أو يُرسل من يمثله، لتقديم التهنئة وتكريم أصحاب الإنجاز في مكانهم الطبيعي؟

الرياضة ليست إقطاعية، والنادي ليس تابعاً لزعيم، والإتحاد ليس مكتباً لدى صاحب نفوذ. النادي والإتحاد هما أصحاب الإنجاز المؤسسي، واللاعب هو من يضع العرق والجهد في الملعب. أما المسؤول أو المرجعية الإجتماعية أو السياسية، فدوره الحقيقي أن يدعم ويشجع ويهنئ، لا أن يتحوّل إلى محطة إلزامية تُسلَّم عندها الكؤوس والميداليات بإستثناء وزارة الرياضة والرئاسات الثلاث بصفتهم الرسمية إذا لزم الأمر.

نحن أمام صورة تحتاج إلى مراجعة، الصياد يصطاد، والطريدة تُحمل إلى صاحبه، فهل أصبحنا في الرياضة نقلد المشهد نفسه؟ وهل أصبح على أصحاب الإنجازات أن "يحملوا الطريدة" إلى أصحاب النفوذ حتى تكتمل الصورة؟

كفى، ليس المطلوب قطع العلاقات مع أحد، ولا إلغاء دور أي شخصية إجتماعية أو سياسية. المطلوب فقط إعادة ترتيب الأدوار ووضع كل شيء في مكانه الصحيح.

إذا أراد أحد كبار القوم مشاركة الرياضيين فرحتهم، فليأتِ إليهم، أو يُرسل من ينوب عنه، وليقل لهم، مبروك لكم، هذا إنجازكم وأنتم تستحقون التكريم.

أما أن يذهب أصحاب الإنجاز حاملين كأسهم وميدالياتهم إلى أصحاب المقامات وكأنهم يقدمون فروض الطاعة، فهذه عقلية رياضية وإجتماعية آن لها أن تتغير. لقد تغير الزمن، وتغيّرت الرياضة، وتغيّر مفهوم الإدارة الحديثة.

الإنجاز لا يُقدَّم إلى أحد، الإنجاز يُحتفى بصانعيه. والزعامة الحقيقية اليوم ليست في أن يأتي الأبطال إلى بابك حاملين كأساً، بل في أن تذهب أنت أو من ينوب عنك إلى الملعب، وتقف بينهم، وتقول لهم، هذا الكأس لكم، ونحن فخورون بكم. هكذا يكون رد الجميل، وهكذا نحفظ للرياضة كرامتها، وللإنجاز أصحابه، وللمجتمع إحترامه. عبدو جدعون

*المصدر: ملعب | malaeeb.com
اخبار لبنان على مدار الساعة