سرّ السعادة هو في الرياضة
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
كرامي: نحو إطار وطني موحد لضمان استمرارية التعليمإكتشفت سرّ سعادتي، ولو متأخراً، وسرَّ السعادة الذي تبحث عنه البشرية منذ الوجود. لا بدّ من وصف مختصر، أني والرياضة توأمان لا ينفصلان. والسبب، جهلي بالسياسة وكل انواع النكد والإستئثار.
الغريب، أن الشخصيات الرياضية التي أحببتها إتسمت بالتضحية والعطاء وعدد من الصفات الحميدة، ولا زالت أسماؤهم راسخة في الذاكرة.
تبيَّن لي من قراءة الصحف يومياً، وعلى مدى السنين، أنَّ الأعمدة الأكثر قراءة هي الرياضة وكتّابها. " الرياضي والحكمة، النجمة والانصار، شباب البترون والانوار الجديدة، والجماهير تنتقل من ملعب إلى ملعب لتهتف لحارس مرمى أو ضربة جزاء أو رمية ثلاثية أو ضربة ساحقة، إو من برَع في الألعاب الفردية"، والجميع في غاية السعادة. لا تَدافُع، ولا جبَهات، ولا دِماء تسيل على الجانبين. أقصى ما يمكن أن يحدث صافرة تصفر ويحكم من يُحتكم إليه، ويَكتب لنا كتّاب الأعمدة متعة النصر وحمق الهزيمة. وعذراً من كتّاب السياسة والثقافة والفنون أن يتقبلوا هذا الواقع برحابة صدر مهما كانت النتيجة قاسية.
فماذا يضرك أن يخسر فريق العهد مع النجمة بهدفين، فيما يفقد الفريقان في الحرب عشرات إنسان و"اللعبة" لا تزال في بداياتها. ولا نهاية في الأفق لشيء؟! الدنيا فالتة بعضها على بعض ووحدهم كتّاب الرياضة وعشاقها مطمئنّون إلى مكانهم في "الأكثر قراءة". والقاعدة لا تخطئ. كل ما عدا ذلك قابل للتغيير.
الجسد المُنهك لا يعرف الفرح، والعقل المُثقل بالخوف لا يُبدع. في الملعب، لا مكان للطوائف ولا للمدافع، هناك قواعد واضحة وعدالة فورية، ونتيجة تُحسم بالجهد لا بالدم.
أما الحروب، فهي النقيض الكامل، فوضى تُشرعن القتل، وتُكافئ الخراب، وتُنتج أجيالًا مكسورة. كل رصاصة تُطلق هي إعلان فشل، وكل مدينة تُدمَّر هي هزيمة للإنسانية جمعاء.
الحديث عن السعادة في عالمٍ يشتعل ليس ترفًاً بل ضرورة، والرياضة تقدّم هذا المعنى بوضوح قاسٍ، إعتنِ بجسدك وإحمِ عقلك وأصنع سلامك الداخلي، لأن العالم خارجك قد لا يفعل.
في النهاية، قد لا توْقِف الرياضة حرباً، لكنها تمنع حرباً أخرى داخل الإنسان نفسه. عبدو جدعون