اخبار لبنان

جريدة اللواء

ثقافة وفن

اليوم الدولي للتعايش السلمي: قِيَم يومية نحو عالم أكثر احتراماً وعدلاً

اليوم الدولي للتعايش السلمي: قِيَم يومية نحو عالم أكثر احتراماً وعدلاً

klyoum.com

المحامية رنا عمر زين*

يُحتفل باليوم الدولي للتعايش السلمي يوم 28 كانون الثاني سنوياً، بهدف تعزيز ثقافة السلام والتفاهم بين البشر، وتذكير المجتمعات بأهمية التعايش المشترك واحترام حقوق الآخرين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الثقافة. وقد وُجد هذا اليوم ليكون دعوة لوقف العنف ونبذ الكراهية، وبناء مجتمعات متماسكة قائمة على الحوار والتعاون، مؤكّداً أن السلام ليس مجرد غياب النزاع، بل قيم وممارسات يومية يجب أن تنعكس في سلوك الأفراد والمجتمعات، كما يُعزّز روح المسؤولية الاجتماعية والتضامن بين الجميع.

تكمن أهمية هذا اليوم في تشجيع الأفراد والمجتمعات على إدراك التعايش السلمي كخيار استراتيجي للحياة، فلا يمكن لأي مجتمع أن يحقق تقدّمه وازدهاره في ظل النزاعات والانقسامات. ومن خلال الاحتفاء بهذا اليوم، يتم تعزيز ثقافة التسامح والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، وحماية الفئات الضعيفة والمجتمعات الهشّة، مع تسليط الضوء على دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني في نشر قيم السلام وتشجيع المبادرات العملية التي تُحوّل هذه القيم إلى واقع ملموس.

من إيجابيات اليوم الدولي للتعايش السلمي أنه يسهم في رفع وعي الأفراد بأهمية الحوار بين الثقافات والأديان المختلفة، ويحفّز المبادرات المجتمعية الداعمة للسلام، مثل البرامج التعليمية وورش العمل والحملات الإعلامية. كما يعزز هذا اليوم الروابط بين الناس، ويقلّل التوترات الاجتماعية، ويبني الثقة بين مكونات المجتمع المختلفة، بما يخلق بيئة حاضنة للتفاهم والاحترام المتبادل. ويعتبر منصة لتسليط الضوء على قصص النجاح والمبادرات الملهمة التي ساهمت في تعزيز السلام، لتكون قدوة للأجيال القادمة.

وينعكس الاحتفال بهذا اليوم على أعلى مستويات المجتمع، بدءاً من الأسرة والمدرسة، مروراً بالمؤسسات المدنية والحكومية، وصولاً إلى الإعلام والمنظمات الدولية، بما يعزز السياسات والبرامج التي تركّز على السلام والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. كما يساهم في تنمية مهارات الحوار وحل النزاعات بطريقة سلمية، وتشجيع الشباب على المشاركة الإيجابية، وبناء جيل واعٍ بأهمية السلام والتعايش، مُظهراً أن السلام مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع من الأفراد إلى المؤسسات الوطنية والدولية.

بهذا المعنى، يصبح اليوم الدولي للتعايش السلمي أداة فعّالة لبناء مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات، وتحقيق التنمية المستدامة، وضمان حياة كريمة للجميع. فهو ليس مجرد مناسبة تقليدية، بل فرصة لتجديد الالتزام بالقيم الإنسانية، وتعزيز التضامن بين الشعوب، وتحويل السلام من فكرة إلى ممارسة يومية ملموسة، مع التأكيد على أن كل خطوة صغيرة نحو التفاهم والاحترام المتبادل تُسهم في بناء عالم أكثر أمناً وعدلاً واستقراراً.

* باحثة قانونية في قضايا حقوق الإنسان

*المصدر: جريدة اللواء | aliwaa.com.lb
اخبار لبنان على مدار الساعة