الإصلاح الرياضي الموعود
klyoum.com
قلناها ونردّدها، أن الإصلاح الرياضي، يَبدأ من القاعدة، أي مِن الجمعيات ألتي تقرّر مَصير الرياضة، بواسطة الإتحادات ألتي تنتخبها، وهي بِدورها تَنتخب اللجنة الأولمبية.
هذه الجمعيات، ألتي صارت وسيلة يَستعملها المسؤولون في معركة "شد الحبال"، تحتاج إلى إعادة نظر، حتى ولو إضطرت الوزارة إلى "حلّها" وإعادة تكوينها من جديد، في ظلّ قانون حَديث ومِن دون وساطات وتدخّلات. عجيب هذا القطاع، معظم مسؤوليه لا يَسمَعون ولا يَقرأون.
يلتقي المسؤولون الرياضيون مع السياسيين في أكثر مِن مَجال ويختلفون عنهم في مَجالات أخرى. الفريقان مِن فرسان الكلام والتحدي والبطولات الزائفة والمواقف المتقلّبة، كلاهما يبيعان الناس وُعوداً ورياءً، ويضعان في صفوفهما بعض لاعبي الصُدفة ومحظوظي الزمن الرديء المدعومين سياسياً ومذهبياً، جاءت بمعظمهم السياسات الغاشمة والقوانين السيّئة والتدخّلات المُسيئة، كما يلتقيان من حيث الإرادة المسلوبة والمشاركة في المُحاصصة على حِساب الوطن والرياضة، بإستثناء قلّة منهم يعرفها الجميع جيداً.
الرياضيون يلتقون معاً ويأكلون ويتبادلون الأنخاب ويستغيبون الآخرين، بينما أولئك يرفضون التلاقي حتى في "الصرح" الذي يدّعون إحترامه ويتغنّون بمحبته.
السياسيون محميّون في المراكز الرسمية والفنادق الفخمة والقلاع المحصنة، بينما أولئك يتجوّلون في أزقة الرياضة وشوارعها من دون خوف أو وَجَل، والجميع يلتقون في عشْقهم للكراسي والمناصب وهواية تجاوز القوانين.
الرياضيون يؤمّنون مصالحهم تحت ستار المصلحة الرياضية، وأولئك يؤمّنونها تحت شعار الوطنية ومصلحة الوطن، ويبقى القاسم المشترك بينهم "السلْطة والمال".
السياسيون يتذكّرون الشعب قبل الإنتخابات وأولئك مثلهم لا يتذكّرون النوادي إلا قبل كلّ إستحقاق، وكلّهم يتعاطون بالمال الرياضي والسياسي ويتوسلون السلطات ويستعملون كلّ الوسائل في سبيل الوصول.
السياسيون يتجمّلون بالثياب الوطنية وأولئك يتحصّنون بالمبادىء الرياضية وكلّهم صاروا عُراة أمام الشعب الذي كفَر بمعظمهم وعادت به الذاكرة إلى أولئك الذين كانوا أسياداً في السياسة والرياضة وكلّ مجال.
وهكذا دواليك في كل الشؤون كما هنا وهناك والوطن يدفع الثمن ومؤسّساته تسير إلى الضياع، وغسّالات القلوب ناشطة في أكثر من مَجال ومَكان، ننتظر منها غسيلاً ناصع البياض لا نخجل مِن نشره في العالم كله، كما أن غسل العقول مستمرّ في رؤوس من يريدون للبنان وجهاً مختلفاً عمّا ميّزه عن الآخرين منذ كان هذا "اللبنان" الذي يُشغل العالم.
حان الوقت لنطوي غسيلنا الوسخ الذي يشوّه جَمال وطننا، وكاد يقضي على كلّ مَسحة جَمال فيه، والمنتظر إكمال مشروع الإصلاحات الذي وُضع على السكة الصحيحة ليعود الوطن إلى عزّته كما عشناه. عبدو جدعون