اخبار لبنان

جريدة الأنباء

سياسة

سلام يعلن إطلاق إعادة الإعمار من الجنوب: نريد عودة المنطقة للدولة

سلام يعلن إطلاق إعادة الإعمار من الجنوب: نريد عودة المنطقة للدولة

klyoum.com

بيروت - أحمد عزالدين وبولين فاضل

أكثر من رسالة إلى الداخل والخارج حملتها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، وهي زيارة امتدت يومين وأقفلت على وعد رسمي بالعودة قريبا في زيارات عدة إلى بلدات وقرى لم تشملها الجولة. أما رسالة الحكومة والدولة من خلال اليومين الجنوبيين الطويلين، فهي طمأنة أهل الجنوب بأن الدولة هي المسؤولة عنهم وواجبها تجاههم ليس فقط في حمايتهم ووقف اعتداءات إسرائيل عليهم، وإنما أيضا في الحضور العملي بتوفير الخدمات الحيوية لهم لا سيما في المناطق المنكوبة. وبالتوازي، رسالة إلى الخارج هي أن الدولة اللبنانية عازمة على استكمال بسط سيادتها وسيطرتها على كامل الجنوب بلا «شريك»، والقرار متخذ ولا رجوع عنه.

رئيس الحكومة استهل يومه الجنوبي الثاني أمس، من بلدة كفر كلا، ومنها قال: «زيارتنا هي للتأكيد على أن الدولة بكل أجهزتها تقف إلى جانب القرى المنكوبة. ووضع كفر كلا أصعب من غيرها نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية اليومية المستمرة وقربها من الحدود».

وأضاف سلام: «البلدة منكوبة وسنعمل على إعادة تنظيمها وتأهيل البنى التحتية لتأمين عودة الأهالي، وعملية إعادة تأهيل الطرق ومد شبكة اتصالات ستبدأ في الأسابيع المقبلة».

ومن مرجعيون، حيا رئيس الحكومة الجيش اللبناني على دوره وبسط سلطته جنوبا، وقال إن مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة. وأضاف سلام الذي أكد أنه سيعود إلى الجنوب للتأكد من سير المشاريع: «سنعمل على تأهيل الطرقات وتأمين محولات كهربائية عدة وشبكات مياه في مرجعيون وذلك لن يستغرق أشهرا».

وتابع سلام من سرايا مرجعيون: «نريد أن ننهض بقضاء مرجعيون من خلال المشاريع، ونتمنى أن يصبح لبنان كله على صورة هذه البلدة. الدولة غابت طويلا عن الجنوب من الـ 43 إلى الـ 75، ولكن اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعيدون ان يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الإغاثة، أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، والمهم التأكيد على جدية عودة الدولة».

كذلك أكد سلام من كفر شوبا أنه «ستكون هناك مبالغ مخصصة لإعادة تأهيل البنى التحتية في البلدة لتأمين عودة الأهالي».

وقال مصدر سياسي بارز لـ «الأنباء»: ثمة عدة رسائل حملتها هذه الجولة، ويمكن تلخيص أهمها بثلاث. وأولى هذه الرسائل التأكيد على عودة جنوب الليطاني إلى عرين الدولة. وقد جال رئيس الحكومة بمواكبة واسعة للجيش اللبناني حصرا وانتشار وحداته في كل مفاصل المنطقة التي تنقل فيها، وبمواكبة سياسية من فعاليات المنطقة.

والرسالة الثانية، هي الاستقبال الشعبي اللافت من قبل الأهالي والحفاوة التي قوبل بها، إلى حد إلباسه العباءة بما يعني ذلك من أهمية. وكلها إشارات تعبر عن توق أهالي هذه المنطقة المحرومة من أفياء الدولة منذ منذ عقود طويلة. وقد أخرج المواطنون الذين تجمعوا في كل محطات الزيارة كل ما في داخلهم من شغف إلى عودة الدولة لتكون الحامي، وتتولى تقديم الخدمات وترعى الأمن والاستقرار».

وأضاف المصدر: الزيارة ليست فقط لإعلان عودة الدولة إلى المنطقة الحدودية، بل هي أيضا لإعلان إطلاق عملية إعادة الإعمار انطلاقا من البنى التحتية كالطرق والكهرباء والمياه ضمن الموازنات المتوافرة، لأنها تشكل المدخل الأول لعودة السكان ومن دونها لا يمكن استعادة الحياة في هذه البلدات الحدودية، رغم الدمار الهائل الذي يلف كل مفاصل العيش في المنطقة الحدودية، التي غاب سكانها عنها قسرا منذ أكثر من سنتين.

والرسالة الثالثة التي لا تقل أهمية عن سابقاتها، هي محاكاة الواقع في شمال الليطاني لما حصل في جنوبه، والتأكيد على أن أهالي تلك المنطقة لا تقل حماستهم للعودة إلى أحضان الدولة، عما عبر عنه إخوانهم في القرى الحدودية جنوب الليطاني رغم الدمار. وفي الوقت عينه فهي تمثل رسالة إلى العالم بأن الدولة ماضية في خطتها للانتشار في شمال الليطاني، وفي بقية المناطق اللبنانية، بحيث تسود شرعية الدولة وبيدها قرار الحرب والسلم وتكون الملاذ للمواطن ولا تدفعه إلى اللجوء إلى حزبه او طائفته أو زعيم منطقته.

وأشار المصدر أخيرا «إلى أن هذه الجولة تأتي بمثابة الامتحان قبل طرح خطة شمال الليطاني على مجلس الوزراء، بعد أن تكون قيادة الجيش قد أعادت ترتيب أوراقها في ضوء المواقف الأخيرة، وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جهة أخرى، بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات في المملكة العربية السعودية تحضيرا لمؤتمر باريس المقرر 5 مارس المقبل، والمخصص لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

*المصدر: جريدة الأنباء | alanba.com.kw
اخبار لبنان على مدار الساعة