سلام تفقّد طرابلس واستمع إلى مطالب الشارع بتماس مباشر
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
بين المسيح وجنكيز خان حين يعاد اختراع التاريخ لتبرير الحروببيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
يبدو لبنان راهنا وكأنه محاصر بالهزات على أنواعها. فمن جهة، الهزات الطبيعية تسجل فيه من حين لآخر لوقوعه في منطقة تقوم على فوالق ناشطة ومتحركة، ومن جهة أخرى هناك الهزات «غير الطبيعية» بالمعنى الجيولوجي ولكن «الطبيعية» والمألوفة في بلد لا يزال في إطار محاولات النهوض من انهيارات وتصدعات طالت كل بنيته المؤسساتية وبنية مجتمعه.
آخر «الهزات» التي تلقاها اللبنانيون، جاء من مادة حارقة وملتهبة هي البنزين، حيث قرر مجلس الوزراء تمويل زيادة رواتب القطاع العام من خلال إقرار ضريبة 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين (20 ليترا) وزيادة على ضريبة القيمة المضافة 1%. وهذا ما ترجم فورا غداة القرار ارتفاعا في أسعار المحروقات وصل إلى زيادة نسبتها 4 دولارات على الصفيحة الواحدة، وارتفاعا في الأصوات المحذرة من تداعيات هذه الضريبة، وتحولها ضربة للاقتصاد وللمواطن كونها ستنعكس على كلفة النقل ومجمل الأسعار. وهذا ما يعني أن «الدولة» دفعت الزيادة للموظفين باليمين لتعود وتأخذها باليسار.
كذلك كانت تحذيرات من نقابيين وسياسيين من الزيادة على القيمة المضافة، التي ستنعكس زيادة على كل المواد الغذائية ومواد البناء وغيرها. وقد دخل قرار الزيادة الضريبية حيز التنفيذ ليل أمس الأول، حيث شهد مدخل مدينة زحلة البقاعية إحراق إطارات مشتعلة، من دون ان تتسع الاحتجاجات في الشارع، نسبة إلى تجارب سابقة غير مشجعة. وطالب قسم كبير من الناس الحكومة باعتماد إجراءات ضريبية لا تطول بشكل مباشر الطبقة الفقيرة. وتحدثوا عما سموه «عدالة ضريبية» توزع بالتساوي بنسب معينة على الأغنياء والفقراء، ولا تستهدف فقط حماية «رأس المال».
واحتجاجا على القرارات الحكومية، أقفل مواطنون طريق خلدة بالاتجاهين وجسر الرينغ الذي يربط شارعي الحمرا والأشرفية في بيروت.
في الأثناء، تفقد رئيس الحكومة نواف سلام، أحياء فقيرة عدة في مدينة طرابلس في خطوة مسؤولة من رجل دولة، إذ التقى بالأهالي الذين غادروا قسرا منازلهم المهددة بالسقوط، بعدما سارعت الحكومة إلى تأمين مأوى للجميع، ولم تتركهم في الشارع.
وجاءت خطوة سلام، والتي كانت مقررة سابقا لتفقد طرابلس بعد جولته الموسعة في الجنوب، والتي تأثرت بفعل سقوط مبنى في منطقة القبة، لتضع رئيس الحكومة على تماس مباشر مع الناس في الشارع، وللاستماع إليهم عن قرب، والتأكيد على تحسس معاناتهم، مع العمل على تأمين معالجات ولو كانت مرهقة على الطبقة الشعبية.
رئيس الحكومة تطرق إلى الزيادات الضريبية من طرابلس، فقال: «الضريبة على القيمة المضافة صغيرة، وهي جزء من القرار المرتبط بالقطاع العام، ونحن نقول ان الأساتذة والموظفين يستحقون رواتبهم.. قرار الزيادة على المحروقات لم يكن سهلا، وما لم يره الناس اننا ألغينا الزيادة التي كانت موضوعة على المازوت». وتزامن وصول الرئيس سلام إلى مرفأ طرابلس مع اعتصام نقابي احتجاجي على زيادة المحروقات.
في نشاط القصر الجمهوري ببعبدا، التقى الرئيس العماد جوزف عون، سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ورئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، ورئيس وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية مايكل شميدت برفقة وزير العدل عادل نصار، والمدير العام لأمن الدولة اللواء ادغار لاوندس.
وزير المال ياسين جابر عرض في مؤتمر صحافي لقرارات الحكومة والظروف التي أملتها، متناولا أوضاع الخزينة، والتقديمات التي منحت لـ 320 ألفا من موظفي القطاع العام والقوى العسكرية. وكشف عن «تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع، وكان التوجه لإقرار الزيادة، وتفهم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرض البلاد إلى أزمة».
وقال ان خطوات اتخذت لمنع حصول أزمة في المحروقات وعودة طوابير السيارات أمام محطات الوقود، من طريق الإتاحة لأصحاب الأخيرة بإقرار زيادات فورية. وأشار إلى إعفاء مواد غذائية تعود إلى الطبقة الفقيرة من الزيادة على القيمة المضافة. وخلص إلى القول ان ما اتخذته الحكومة من قرارات ستتم مناقشتها في جلسة عامة للمجلس النيابي.