اخبار لبنان

لبنان الكبير

سياسة

مشكلة المنح الروسية في لبنان

مشكلة المنح الروسية في لبنان

klyoum.com

تندلع إشكالية المنح الروسية في لبنان كل عام، وفقًا للقوانين المعتمدة في السفارة الروسية في لبنان، وتحديدًا في البيت الروسي اللبناني المسؤول عن هذه المنح. يواجه الطلاب العديد من المشكلات التقنية عند محاولة التقديم للمنحة، إذ يُطلب منهم التسجيل عبر الإنترنت. وتواجه هذه العملية عقبات تقنية متعددة، مثل عدم القدرة على التحقق من الرابط أو حدوث أعطال تقنية تعيق الوصول إليه. وفي بعض الأحيان، يُغلق الرابط فجأة من دون علم الكثيرين، ما يؤدي إلى تقليص عدد المتقدمين بسبب هذه المشكلات الفنية.

تتوقف السفارة أو البيت الروسي عن استقبال الطلبات في 15 كانون الثاني، وذلك بعد عطلة رأس السنة الميلادية والشرقية، حيث تكون روسيا مغلقة بسبب احتفالاتها بالعام الجديد وفقًا للتقويمين الشرقي والغربي. وهذه مشكلة كبيرة، إذ يحدث تأخير في استقبال الطلبات بسبب التعطيل الإداري، ويُضاف إلى ذلك التلاعب من قبل بعض المسؤولين عن المنح في لبنان، ولا سيما في وزارة التربية.

التحديات التقنية والتأخير في إتمام السنة الدراسية

النقطة الثانية التي تثير القلق هي كيفية استقبال طلبات الطلاب الذين لم ينهوا دراستهم أو لم يتقدموا بعد للامتحانات الرسمية، بما في ذلك امتحانات النصف الأول من السنة، التي لم تُعقد بعد. وهذه مشكلة أخرى تتعلق بالمتقدمين للحصول على المنح، حيث تكون بعض المدارس قد منحت درجات مرتفعة جدًا، لكن لا يمكن الاعتماد عليها قبل أن يُجري الطلاب الامتحانات الرسمية.

إذا كانت السفارة الروسية تقبل فقط الطلاب الذين أنهوا شهاداتهم في السنة الماضية، فإن عدد المتقدمين سيكون محدودًا جدًا. ويمكن تمديد فترة التسجيل حتى نهاية شهر أيار، على أن يكون قد تم حسم الخيارات للطلاب القدامى، فيما يستطيع الطلاب الجدد الاعتماد على نتائجهم النصفية من السنة الدراسية.

الفساد والتلاعب في إدارة المنح

إحدى القضايا المثيرة للجدل تتعلق بالتلاعب والتزوير في إدارة المنح، حيث يتهم بعض المسؤولين بتلقي الرشاوى. ويُذكر أن مدير البيت الروسي اللبناني نُقل بعيدًا عن لبنان رغم رغبته في البقاء، وتم اكتشاف امتلاكه عدة شقق في موسكو، العاصمة الروسية. ويشير ذلك إلى تناقض واضح بين الراتب الذي يتقاضاه الموظف في الحقيبة الدبلوماسية وبين ممتلكاته الشخصية. وتفتح هذه التساؤلات باب الشك حول مصدر هذه الأموال، ويبدو أن التلاعب بالمنح هو الطريق الأسهل للحصول على ثروات غير مشروعة.

المنح الروسية والتمييز الطائفي

تُطرح أسئلة عديدة حول ما إذا كانت موسكو تقدم منحًا للطلاب اللبنانيين من جميع الفئات والمكونات الاجتماعية، أم أن هناك تحالفات ضيقة مع جهة معينة، مثل الثنائي الشيعي. فإذا كانت موسكو غير مدركة لهذا التمييز، فهذه مصيبة كبيرة. أما إذا كانت تتعاون مع هذه التحالفات الضيقة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة.

ويظهر دليل آخر على هذا التمييز عند النظر إلى الطلاب اللبنانيين المتواجدين في روسيا، حيث نلاحظ في الغالب أن نسبة كبيرة منهم تنتمي إلى طائفة معينة، بينما يتم تضمين بعض الطلاب من طوائف أخرى في محاولة لإبعاد الشبهات. كما يظهر هذا التوجه في امتحانات "الكوليوكيوم" أو المعادلات التي تُجرى في لبنان للطلاب الوافدين من الخارج، إذ يتم اختيار بعض الطلاب من طوائف مختلفة لتقليل الشكوك.

السياسة الروسية في لبنان والتعاون مع حزب الله

إذا نظرنا إلى سياسة موسكو في لبنان، ولا سيما في تحالفها مع حزب الله، نرى أن هذا التحالف يعزز وجود الفساد داخل السفارة الروسية وفي وزارة التربية اللبنانية. ويستفيد هؤلاء الفاسدون من النظام القائم، ويمارسون أعمالًا مشبوهة علنًا، فيما تقف روسيا مكتوفة الأيدي، وكأنها موافقة على هذه الممارسات.

في الختام، تبقى قضية المنح الروسية في لبنان محطّ جدل واسع، لا سيما مع التلاعب الإداري والتقني الذي يؤثر على فرص الطلاب في التقديم لهذه المنح. وإضافة إلى ذلك، تبرز تساؤلات مشروعة حول التمييز الطائفي في توزيع هذه المنح، وتحالفات روسيا الضيقة مع بعض القوى اللبنانية، ما يثير المزيد من الشكوك حول نزاهة العملية. فإذا كانت موسكو غير مدركة لهذه الممارسات، فهذا يعني أننا أمام مشكلة أكبر، أما إذا كانت تدعمها بشكل غير مباشر، فإن ذلك يفتح بابًا خطيرًا من التساؤلات حول الدور الذي تلعبه في لبنان. لا بد من اتخاذ خطوات جدية لضمان العدالة والشفافية في إدارة هذه المنح، لكي يحصل جميع الطلاب اللبنانيين على فرص متساوية بعيدًا عن التلاعبات السياسية والطائفية.

*المصدر: لبنان الكبير | grandlb.com
اخبار لبنان على مدار الساعة