إختيار
klyoum.com
عاريةٌ الأشجار مثل الحقيقة.. تعبة.. منهكة.. ضجرة حزينة.. ربما محبطة، فقد أعياها التلقّي المستمر من غيوم مكفهرّة، أبت أن تفارقها، وهي مرةً تسلّم عليها بالمطر، ومرةً تغمرها بثلج يلتصق بها، حاجباً عنها رؤية التلال والسهول والجبال التي صارت بلون الورد الأبيض، فحرمها من رؤية عناصر الطبيعة وهي تتفاعل بعنفٍ حيناً وبحنان يفوق الوصف معظم الأحيان.. الأسى غمر الأشجار العارية بعدما فارقتها شمسها، وبات البرد والصقيع رفيقاها وباتت دنياها موحشة، بلا تلك الرفيقة التي تلوّن الدنيا بالأنوار وبالدفء..
الأشجار العارية تشبهنا، لكن ليلها سيرحل عنها بعد أيام، أمّا ليلنا الذي طال، فلا يزال ينتظر إطلالة ربيع ما..
الأشجار العارية لم تستطع أن تُخفي فرحتها حين قدم الربيع، فاكتست (بثيابها) المزركشة والجميلة، والإقحوان أطلّ برأسه، والزهور انتشرت في كل مكان مرحّبةً بعيدين يلتقيان في نفس الوقت ككل عام.. ككل ربيع.. وأنت المبتهج بهما تحتار على أي حضن تلقي برأسك القلق.. لكنك تختار الملاك الذي هدهد سريرك وأنت صغير ورعاك وأنت كبير.. وظلّك ولا يزال يحنو عليك كلما قست الأيام وجارت بصروفها..
*****
هي لحظة مثل دقّة قلب.. مثل تفتّح زهرة.. مثل حسيس موجة.. هي سفر الى دنيا تسكنك منذ قرّرت أن تكسر الطوق وأن تتشبّث بنبض الأيام أمام أ لذي يجري في هذا الزمن الذي يحوّلها للأسف الى نبضات (رقمية) حتى تتلاءم مع أرقام الحسابات المصرفية رغم أن قلائل استطاعوا النجاة من حبائلها وسحرها وألاعيبها ومفاتنها، أمّا الذين فقدوا تلك الرعشة، فقد تحوّلوا الى رقم لا ينبض بالحياة.. أيّ حزنٍ هذا وأيّ كآبة حين تجد نفسك مجرّد رقم ملقى على شاطئ تتصارع فيه وحوله الحضارة الرقمية التي سرقت أرقى مشاعر الإنسان..