أحمد قعبور لك كل الحبّ مع حسرة ودمعة
klyoum.com
رَحَلَ أحمد قعبور رفيق الدراسة في دار المعلمين والمعلمات قبل دخولي الكلية الحربية ، رفيق العمل السياسي الصادق المراهق في بداية السبعينات. كُنّا نجتمع «متخفّين» بطاقية الرأس في منزل والديه في محلّة حوض الولاية لإعتقادنا أننا قد نكون مراقَبين ومُلاحَقين من قبل «أدوات وعَسَس السلطة البرجوازية الأمبريالية الرأسمالية عدوّة البروليتاريا والكادحين !!!»، كنا نجتمع لعرض التطورات «عَقَدّ ما مْنَعْرِف وعَقَدّ ما الله عَطانا عقل وطيبة قلب» ، أو لتنسيق مضمون خطابه في اليوم التالي في الدار، أو للمشاركة والهتاف في تظاهرة الغد والذي يجب أن يكون ملعلعا هادراً!!!
صبيانٌ وصبايا لم يبلغوا سن الرشد يحلمون بعدالة ودولة ووطن يجتمعون ويهمسون بوقار البالغين معتقدين أنهم قادرون على التأثير وفعل التغيير!!! ووالدته تقدّم لنا الشاي جلوساً أرضلً على حصيرة القشّ في صالونٍ رطبٍ صغير بابُه يُصَرْصِر.
تحمّسنا وتفاعلنا مع إنتفاضة 17 تشرين في بداياتها ثم أصبحنا نبدأ حديثنا الهاتفي ساخرين قائلين:»كْبوها وإغتصبوها وأجهضوها!!! وكنا نقصد أن الانتهازيين ركبواموجتها وشوهوا حقيقتها ومفهمها!!!
رحلتَ يا أحمد في زمنٍ إغتصبوا فيه «أناديكُم» يتناوبون عليها في صالونات الترف السياسي.
أحمد ، سلّملي على «الحجّة» ومنديلها الأبيض، هي والأرض والمناضلين الحقيقيين فقط يستحقون أن تناديهم وتبوس الأرض تحت نعالهم.
أحمد، لك كل الحبّ مع حسرةٍ ودمعة.
(*) أستاذ جامعي، رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاعلام.
عميد ركن سابق.
dr.alinawad@hotmail.com