باسيل يراجع الشراكة ويخاطب المزاج المسيحي القلق
klyoum.com
بيروت ـ داود رمال
في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها حسابات الداخل مع ضغوط الإقليم وتداعيات الحرب، عاد ملف التفاهمات العابرة للطوائف إلى واجهة النقاش اللبناني، كعامل حي يعيد تشكيل الاصطفافات ويحرك الرأي العام.
من هذا الباب، اكتسب الموقف الأخير لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دلالاته، إذ لم يأت كتعليق لحظوي انفعالي على حدث طارئ يستدعي موقفا سياسيا، بل كإعلان سياسي يحمل في طياته مراجعة لمسار كامل وما ترتب عليه من نتائج.
وقال مرجع نيابي لـ «الأنباء»: «كلام باسيل يعكس خلاصة تقييم متراكم لتجربة وثيقة التفاهم (بين التيار وحزب الله الموقعة في كنيسة مار مخايل الشياح في فبراير 2006)، انطلقت أساسا من فكرة «لبننة» خيارات حزب الله وسلاحه عبر الشراكة وبناء الدولة والدفاع عن لبنان، بما يضمن إدخال هذه الخيارات في إطار وطني جامع لا في مسارات منفصلة. وبالتالي وضع باسيل إصبعه على لحظة السقوط حين سقطت ركائز هذا المسار، اذ كان صريحا عندما اعتبر أن انهيار تلك «المداميك» أسقط عمليا مبررات الاستمرار في التفاهم».
ويشير المرجع إلى أن «الانتقاد الأبرز في موقف باسيل يتصل بمفهومي «وحدة الساحات» و«حرب الإسناد»، اللذين حملهما مسؤولية تدمير الحزب ولبنان معا، والأخطر إسقاط الوظيفة الردعية للسلاح. وهذا التوصيف لا ينطلق من خصومة سياسية آنية، بل من قراءة لنتائج عملية أثبتت أن الانخراط في صراعات مفتوحة خارج منطق التحصين الداخلي قاد إلى دمار واسع بدل توفير الحماية، ما جعل تكرار السيناريو ذاته اليوم يبدو كـ «تورط جديد» في خراب كان بالإمكان تحييده».
ويتابع المرجع أن «أهمية هذا الموقف لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته وسياقه الداخلي، إذ يأتي فيما المزاج العام، وخصوصا في الشارع المسيحي، يميل إلى تحميل السياسات السابقة كلفة الانهيارات المتلاحقة، الأمنية والاقتصادية والسيادية. ومن هنا، فإن قرار باسيل الابتعاد عن حزب الله لن يبقى في إطار النخب السياسية، بل ستكون له ارتدادات شعبية واضحة وإيجابية جدا لدى الرأي العام المسيحي، الذي يبحث عن خطاب يعيد الاعتبار لمنطق الدولة ويضع حدودا لأي مغامرة أمنية أو عسكرية خارج مؤسساتها».
وأكد المرجع أن «هذا التحول يفتح الباب أمام إعادة رسم التموضع السياسي للتيار الوطني الحر، ويعيد خلط الأوراق على مستوى التحالفات، لاسيما إذا ترجم بخيارات عملية في البرلمان والحكومة. والمرحلة المقبلة ستظهر ما إذا كان هذا الموقف سيبقى في إطار التشخيص السياسي، أم سيتحول إلى مسار ثابت يعكس محاولة جدية لاستعادة الثقة الشعبية وبناء خطاب سيادي جامع، في لحظة بات فيها الشارع أكثر حساسية تجاه كلفة أي خيار يعرض لبنان لمزيد من العزلة أو الدمار».