الشاعر بلال المصري لـ«اللواء»: الحب لا يُهزَم، وهذا ما ستجدينه في رؤيتي الشعرية خلف الكلمات
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
حرب أطول عند هرمز.. واشنطن تبلغ إسرائيل بأن فتح المضيق لن يكون سريعافي زمنٍ تتآكل فيه المعاني تحت ضغط السرعة، وتُختزل التجربة الإنسانية في إشارات عابرة وأيقونات صامتة، يعود الشعر ليطرح سؤاله الجوهري لا بوصفه فنّاً لغوياً فحسب، بل كفعل مقاومة ضد التفريغ الشامل للإنسان من عمقه. هذا الحوار لا يقدّم إجابات جاهزة عن الشعر، بل يكشف شبكة معقّدة من التوترات التي تحكم وجود الشاعر اليوم: بين الكتابة والعالم الرقمي، بين الحب كقيمة وجودية وبين إنسانٍ مهزوم أمام المادة، بين القصيدة كشهادة وبينها كطاقة تغيير غير مباشر. إذاً نحن أمام رؤية شعرية لا تنشغل بالشكل بوصفه غاية، ولا تتعامل مع اللغة كزينة، بل ترى في القصيدة كائناً حيّاً، تُقاس قيمته بما يحمله من روح لا بما يملكه من ألفاظ. شاعرٌ ينتمي إلى أفق قصيدة النثر، لا باعتبارها تمرّداً شكلياً، بل بوصفها خياراً معرفياً يضع الإنسان في مركز السؤال، ويستبدل اليقين بالقلق، والخطابة بالتأمّل. هنا، لا يُقدَّم الحب كموضوع رومانسي مستهلك، بل كقوة غير قابلة للهزيمة، وهزيمته الوحيدة تكمن في عجز الإنسان عن بلوغه. مع الشاعر بلال المصري أجريت هذا الحوار:
{ كيف يتعامل شعرك مع الحب المهزوم؟ هل يهجر الحوار أم يستمر في التوسّل؟
- بالنسبة لي، الحب لا يُهزَم، وهذا ما ستجدينه في رؤيتي الشعرية خلف الكلمات وفي الكلمات نفسها. أنا كائن لا أستطيع العيش دون الحب، ولا أستطيع أن أتخيّل أنه مهزوم أو مُصاب.
من المؤسف حقًّا أن نجد الحب يفقد قيمته في هذا العالم الذي يعلّي من شأن المادة على حساب القيمة العالية للحب التي تُغذّي الإنسان بالسعادة الحقيقية؛ فكل ما يكسبه الإنسان دون الحب لا قيمة له على الإطلاق.
وهذه ليست هزيمة للحب بقدر ما هي هزيمة للإنسان العاجز عن إيجاد طريقه نحو ما يجعله إنساناً حقًّا. لكن عن أي حب نتحدّث؟
أعن حبٍّ بين امرأة ورجل؟ حبٍّ بين إنسان وحيوان أليف؟ حبٍّ بين الإنسان والطبيعة؟ أم حب الإنسان لنفسه؟ في كل هذه الحالات، للحبّ خصائص مختلفة وقيمة مختلفة. لكن الحب الحقيقي يأتي من التفكّر، من حبّ الحقيقة التي لن يجدها أحد، وهذا ما يجعلنا نبدو كمهزومين أمام الإرادة العُليا التي تريدنا أن نتوسّل، لأن التوسّل هنا هو الأداة الوحيدة للتعبير عن الحب الحقيقي.
{ إذا دُعيت لكتابة قصيدة باستخدام لغة غير لغتك (مثلا ترجمة مباشرة من لغةٍ أخرى أثناء الكتابة) كيف يتغيّر الإبداع؟
- بالنسبة لي، لم أقُم بشيء مثل هذه التجربة أو شيء يشبهها، لا بشكل ولا بالمضمون. أنا أكتب باللغة العربية التي تمثّل هويتي الأساسية في التعبير والكتابة والقول. في الوقت نفسه، لست ضد الترجمة وأن تُنقَل أعمالي إلى لغات أخرى، ليكون بإمكان القارئ في أي مكان من العالم الاطّلاع على تجربتي. وقد سبق وأن ترجم لي عدّة مختارات شعرية إلى الفرنسية والإنجليزية والسويدية، وأيضاً بعض النصوص التي تُرجِمت ضمن أنطولوجيات بالإسبانية والهندية والرومانية والبولندية وغيرها. قد تكون الترجمة وسيلة للحوار والتواصل مع الثقافات الأخرى، ولكنها أيضاً حقل للاكتشاف واستكشاف النصوص الشعرية من خلال المترجم، الذي يضيء في النص جوانب من خلال رؤيته التي تستند إلى اللغة الأخرى التي يُنقَل إليها النص.
{ هل ترى نفسك شاعراً كلاسيكياً في بنية القصيدة أم مغامراً يبحث عن شكل جديد؟ لماذا؟
- بالطبع، لست شاعراً كلاسيكياً، فأنا لم أكتب القصيدة للعامودية أو قصيدة التفعيل. انطلقت تجربتي الشعرية من قصيدة النثر كامتداد لشعراء مجلة «شعر» التي أسّسها يوسف خال، وأدونيس، وآخرون. أنا أدّعي أنني من هذه المدرسة الشعرية التي لم تلتزم وتعتمد شكلاً معيناً للقصيدة، بل لكل شاعر الحرية في اختيار الشكل أي القالب الشعري الذي سيسكب فيه الكلمات، والتي تحتوي على المضمون، وهو جوهر قصيدة النثر، التي غالباً لم تعد تعتمد على المواضيع العامة، التي هي بالأصل جزء من الشكل أيضاً، والذي يحدّد النوع وربما جنس القصيدة، مثل المديح أو الهجاء إلخ.ذهبت قصيدة النثر إلى الأعماق نحو الأسئلة الوجودية، وأيضاً إلى اتجاهات مختلفة من السريالية إلى الصوفية، لكن صوفية برؤى مختلفة عن الصوفية التي كنا نعرفها بالماضي. برأيي، الاختلاف القائم بينهما هو تمحور المضمون الشعري في القصيدة النثرية الحداثية حول الإنسان، بينما الصوفية الكلاسيكية تتمحور حول الغيبيات.
أنا شخصياً أهتم بمضمون القصيدة أكثر من الشكل، وأشتغل على صناعة القصيدة ضمن عمارة لغوية غير متكلفة وعميقة، بحيث من يسقط فيها يشعر أنه يستطيع الوصول إلى قاعها، هناك تبدأ رحلة التأمل. لكني لست مغامراً بمعنى أنني أقدّم نصاً شعرياً خارج فضاء الحداثة وما بعد الحداثة، إنما أقوم باملاءات طفيفة لعلّي أستطيع أن أصل إلى بناء مغاير تماماً لما هو متعارف عليه شعرياً.