الروائية المصرية سلوى محمود لـ«اللواء»: «كقارئة نهمة يشدّني الغموض الجميل الذي يخاطب العقل ويستفزّ الأسئلة»
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الإستهلاك في لبنان لشهر شباطتقوم فكرة رواية «تميمة المعبد» للروائية المصرية سلوى محمود على العلاقة الديناميكية بين ما حدث في العصور القديمة وبين التجربة الإنسانية المعاصرة. يتم ذلك عبر شخصية محورية، وهي شخصية مركبة تمتزج فيها عناصر عدة، تشمل الخلفية التاريخية، والتصور الماورائي، والصراعات النفسية الداخلية، وحتى التأمّلات الفلسفية حول الحياة والموت والخلود. هذه الشخصية تعمل كبوابة لربط القارئ بالماضي، ليس كمرحلة زمنية جامدة، بل كمساحة حيّة يمكن العبور عبرها، وفهم صيرورة الحياة الإنسانية في إطارها الروحي والفكري. كما أن العنوان هو عنصر تشويقي يثير الفضول ويهيّئ القارئ لتلقّي البنية الروائية التي ستجسّد التاريخ في قالب مبتكر. هذا العنصر الرمزي في العنوان يحث القارئ على التفكير في العلاقة بين الرموز القديمة وواقع الشخصيات، ويضعه أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة الزمن والوجود والروح الإنسانية. ومع الروائية سلوى محمود أجريت هذا الحوار:
{ هل تعتبرين الرواية مساحة لإعادة النظر في الأخلاق والسياسة، أم هي مساحة لتأمّل فلسفي وتجربة وجدانية فقط؟
- الرواية في جوهرها مساحة مفتوحة لكل ذلك معاً؛ فهي تعيد طرح الأسئلة الأخلاقية والسياسية بعمق غير مباشر، وتختبر وعي القارئ دون أن تتحوّل إلى خطاب وعظي أو بيان أيديولوجي وفي الوقت ذاته تمنح الكاتب مجالاً للتأمّل الفلسفي والإنصات لذاته وتجربته الوجدانية الرواية الحقيقية لا تختار جانباً واحداً، بل تمزج بين الفكر والحسّ، بين نقد الواقع واستكشاف الإنسان، لتقدم رؤية أكثر اتساعاً مما تتيحه أي مساحة أخرى اللغة في الرواية تجمع بين الشعرية والواقعية.
{ كيف اخترت اللحظات التي تستخدم فيها اللغة الشعرية مقابل السرد الواقعي؟
- اختيار اللغة الشعرية أو السرد الواقعي ليس قراراً مسبقاً بقدر ما هو استجابة لنبض اللحظة داخل النص؛ فحين تكون الشخصية في ذروة انفعالها أو عندما يفتح المشهد باباً للتأمّل، تتقدّم اللغة الشعرية بوصفها الأقدر على التقاط ما لا يُرى. أمّا في لحظات الحركة وبناء الأحداث ورسم التفاصيل، فأترك للغة الواقعية أن تقود السرد بوضوح ودقّة؛ وبهذا التوازن يحافظ النص على صدقه من جهة، وعلى جمالياته وإيقاعه الداخلي من جهة أخرى.
{ ما الشعور الذي كنت ترغبين في أن يتركه القارئ بعد إنهاء الرواية؟
- كنت أطمح قبل كل شيء إلى أن يخرج القارئ وهو يشعر بفخر حقيقي بتاريخنا المصري القديم، ليس باعتباره إرثاً جامداً، بل قوة حيّة تشكّل هويتنا وامتدادنا الإنساني أردت أن تكون الرواية بوابة تعيد فتح هذا التاريخ أمام القارئ بصورة مشوّقة وملهمة، وأن تغرس فيه رغبة معرفية جديدة تدفعه لاكتشاف جذوره؛ فالفخر بالتاريخ في نظري ليس زينة لغوية، بل حالة وعي تُعيد الاعتبار للإنسان ومكانه في العالم.
{ ما موقفك من الأساطير القديمة وكيف استثمرتها الرواية؟ وهل استخدمتها كأداة تعليمية فلسفية أو مجرد زخرفة قصصية؟
- الأساطير القديمة ليست مجرد حكايات مدهشة، بل مفاتيح لفهم الوعي الأول للإنسان المصري ورؤيته للعالم, وفي الرواية لم أستخدم الأسطورة كزخرفة قصصية، بل كأداة معرفية وفلسفية تُضيء الطبقات العميقة للشخصيات والأحداث، وظّفتها لتشرح كيف كان المصري القديم يرى العدالة، والقدر، ومفهوم البطولة، دون أن أقدّم درسًا مباشرًا أو خطابًا تعليميًا، الأسطورة هنا ليست شرحًا جامدًا، بل طاقة رمزية تُغني السرد وتحرّض القارئ على التأمل، وفي الوقت نفسه تُعيد إليه شعور الفخر بحكمة هذا التراث وثرائه.
{ سلوى محمود والسرد المعاصر متى ترفضه ومتى تغوص فيه؟
- لا أميل إلى السرد المعاصر حين يتحوّل إلى شكلٍ سطحيّ أجوف يكتفي بتسجيل اليوميّ والمألوف دون رؤية، كقارئة نهمة يشدّني الغموض الجميل الذي يخاطب العقل ويستفزّ الأسئلة، وككاتبة أحرص على احترام وعي القارئ ومنحه ما يعينه على الفهم دون تبسيط مخلّ أو تعقيد متعسّف، فنحن نعيش بين قصص سردية معاصرة طوال الوقت، فما الجديد إذا كررتُ ما نعرفه؟ ما يعنيني حقًّا هو أن يندهش القارئ من صياغة اللغة، وينجذب إلى تشويق الأحداث، ويقف مذهولًا أمام الفكرة وهي تتجسّد في قالب روائي متكامل يرضي ذائقته ويرفع من متعة القراءة إلى أفق أعمق.