الذكرى
klyoum.com
أخر اخبار لبنان:
كلفه نتنياهو بالملف اللبناني.. من هو رون ديرمر ؟حين تحاصرك الأطياف من كل الجهات، تشعر أنك صخرة مزروعة في وسط المحيط! وحين تسبغ عليك الذكرى مذاقها وألوانها، تشعر أنك قنديل بحر ضلّ طريقه.. وما بين تلك الصخرة وذلك القنديل تعشش الذكرى في مهجة المهجة.. تمزّق نياط القلب.. تعبث في هدأة اخترعتها واخترتها.. دون أن تدري ماذا يفعل بك التذكار! تذكار يوم وعمر.. لكن ما همّ ما دُمتَ لا تُحصي أيام همّك ووجعك، ورغم ذلك، في الليالي الحالكة تصلب نفسك.. تفتح دفتر الذكريات.. لكنك تتفاجأ بأن الصفحة بيضاء وإن الكلمات قد كُتبت بالماء!! وأن أحلامك قد غادرت تلك الصفحات، وتلك الأماسي التي صارت سرابا.. صعبٌ أن يعشق الإنسان الأطياف! وصعبٌ أن يظل أسير ماضيه.. لكنه الحنين.. مَنْ منّا يقوى على نسيان عطر البنفسج وزوارق أوهام تمخر عباب الزمن، بحثاً عن مرافئ الشوق، بانتظار أن يسطع نجم في سماء ملبدة بالغيوم..
ما أقسى التذكار.. تذكار يوم.. تذكار عمر.. تذكار لحظات كانت مضيئة مثل قوس قزح.. مثل انتباه العصافير حين يهلّ الربيع.. مثل برهة إنسلال النهار من الليل، أو مثل غفوة قيثارة عانقها الحنين.. آهٍ من الحنين.. آهٍ من التذكار.. آهٍ من شجر الأيام حين يصير متشابها وكئيباً مثل الخريف، ومثل كل الأشياء التي أرهقها التكرار والسباحة مع التيار.. ويبقى السؤال: كيف يمكن أن نغوص بحثاً عن اللآلىء والصخور السوداء تنهمر من كل حدب وصوب.. كيف يمكننا الحصول على لؤلؤة واحدة؟ والقبطان أنهكه الرحيل إلى مدن بلا أسماء ومرافئ بلا عناوين وناس بلا ملامح، يتجمّعون صبح - مساء بانتظار آتٍ لن يأتي وفجر لن ينبلج إلّا إذا أمره ليل التذكار وعصافير الجنون وهلوسات ليل صيف قائظ، نجومه شياطين تغفر ما بين غفوة الكلمة وصحوة القلم..