قفشات ثقافية (2)
klyoum.com
أكثر من دعوة الى أمسيات ولقاءات منها ما أطلق ومنها قيد الاعداد محورها اللغة العربية، ويبدو أن هذه الدعوات استشعرت الواقع وما يحدث فيه من تشوّه وتشويش ان على صعيد الإعلام وحتى على صعيد التعليم بكافة مستوياته وكذلك بعض الإنتاج الأدبي حتى بعد مروره تحت يد المصحح أو المصلّح..
وقد يكون كل ذلك يحدث لغياب الحراس..
حراسٌ كانوا بمثابة قضاة على مدار الساعة يحرسون اللغة ويجدّدن الخطأ ويشيرون الى الغلط..
من هؤلاء الذين رحلوا ونشتاق لهم أولاً لاشتياقنا واحترامنا لهم وللحاجة الملحّة الآن لوجودهم في واقع الفوضى اللغوية الحاصلة..
من هؤلاء.. الدكتوران عفيف دمشقية وأحمد حاطوم..
علمان.. نجمان.. حكمان لمعا في وسط بيروت الثقافي وكان وجودهما معاً في أي لقاء ثقافي جاذباً لكل عامل وناشط ثقافي للحضور بهدف الاستفادة وشرب الماء من الينبوع.
وكان وجودهما معاً في منتدى ما له ميزة التنافس غير المعلن للوصول الى الصح.. مباراة جميلة غير معلنة لكنها حاصلة..
ولم تخلُ بعض اللقاءات من طرفة ما أو قفشة ما لا بد من ذكر بعضها توخياً للدقة..
إليكم هذه القفشة..
دُعينا الى لقاء ثقافي في منزل الشاعرة إنصاف الأعور معضاد رحمها الله والتقيت مع د. أحمد حاطوم أمام المنزل وصعدنا السلالم سويّة وخلال ذلك سألته: ألا ترى بعض الجمود في هذه اللقاءات؟ ألا يلزمها بعض الحيوية؟..
قال: بلا..
قلت له: ما رأيك أن أثير د. دمشقية خلال اللقاء... فتبسم..
انعقد اللقاء وكان الموضوع لغوي فوجهت كلامي الى د. دمشقية..
قلت: المهم هو المعنى.. أنا شخصياً لا أجد فرقاً بين جملة (جلس الرجلان الى الطاولة) أو (جلس الرجلين الى الطاولة).. المهم المعنى..
وكان ذلك كافياً لثورة عارمة منه رحمه الله وقال:
- إذا كنتم تفهمون اللغة هكذا فاشتغلوا (سنكرية) أو نجارين..
فضحك الجميع من بينهم أنا ود. حاطوم.. ففهم د. دمشقية اللعبة وكانت (زفّة) من نوع آخر..
رحمهم الله جميعاً، رعيل أسّس وحافظ وناضل لتستمر هذه اللغة مضيئة مشعّة في أكثر من نصف هذا الكوكب.. وستبقى كذلك.