اخبار الاردن

جو٢٤

سياسة

رمضان والاستدامة

رمضان والاستدامة

klyoum.com

رمضان والاستدامة

د. نبيل الكوفحي

رمضانيات (١٥)

في نهاية اي دورة زمنية يوجد حساب ختامي، ففي نهاية السنة المالية يوجد حساب ختامي يوضح الحصيلة ومدى الالتزام بالخطة الموضوعة مسبقا للاستفادة منها للسنة القادمة. ويمكن إسقاط ذلك على دورة شهر رمضان؛ حيث شهر أملنا فيه ان نبلغ الغايات المرجوة منه، واجتهدنا ان نضاعف اعمال الخير من صلاة وقيام وصدقات. بعضنا نجح في تحقيق خطته وبعضنا لم ينجح، لكن سواء كنا من الصنف الاول او الثاني فان المهم هو الديمومة او ما يسمى بالاستدامة.

الغاية الكبرى في عبادة الله لا تتوقف على رمضان، فهي هدف الخلق ( وما خلقت الجن والإنس إلا لعبدون)، ومقاصد العبادات ومنها الصيام تحقيق التقوى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، والأيام المعدودات وان انقضت لا شك ان أعمال الخير لا تتوقف عليها. والسؤال الان كيف نستفيد من العزم الذاتي الذي اكتسبناه خلال شهر رمضان؟.

الصلوات الخمس مستمرة، والمساجد مفتوحة فما اعتدناه من الحفاظ عليها في المساجد فلا نقطعه، وليكن ذلك من يوم العيد، فلئن استسهلت بدايات الابتعاد صعب عليك المحافظة على ما كان، والصيام لا زال لديك إتمام صيام الدهر كله بصيام ست من شوال، وانصح بتوزيعها على الشهر لضمان الاستدامة وان كان تتابعها اسهل، ففي الحديث الشريف ( من صام رمضانَ وأتبعَهُ بستٍّ من شوالَ فكأنما صام الدهرَ). وكذا أعمال الصدقات والزكوات فحاجة الفقراء ليست محصورة في رمضان فقط.

لا يتوقف الأمر على الشعائر التعبدية، فكثير من العادات الحسنة التي اكتسبناها في رمضان لا بد من استدامتها، كحسن الخلق وصلة الأرحام، وفي المقابل ترك كثير من العادات السيئة ومنها البعد عن مضيعات الاوقات والتدخين. ولا ننسى كذلك أعمال التعاون على البر والتقوى؛ وأبرزه ما كان على مستوى المسجد ودوره في المحيط، والمبادرات الاجتماعية التي نشطت بها الجماعات والجمعيات.

مفهوم الاستدامة عميق في الفلسفة الإسلامية، لذلك كان الحديث الشريف واضح الدلالة والتوجيه بقوله ( أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها و إن قَلَّ)، فهو يشكل قاعدة لاعادة رسم وتوجيه كثير من الأعمال لضمان ديمومتها، ومن ابرز ما ينصح في ذلك؛

النية والتخطيط ( انما الأعمال بالنيات، وانما لكل امريء ما نوى …)،

والمبادرة ( بادِروا بالأعمالِ سبعًا : هل تنظرون إلَّا فقرًا مُنسِيًا، أو غنًى مُطغِيًا، أو مرضًا مُفسِدًا، أو هِرَمًا مُفنِّدًا أو موتًا مُجهِزًا ، أو الدَّجَّالَ، فشرٌّ غائبٌ يُنتَظرُ، أو السَّاعةُ فالسَّاعةُ أدهَى وأمرُّ).

والتعاهد ( … لَو تدومونَ على الحالِ الَّتي تقومونَ بِها من عندي لصافحَتكمُ الملائِكَةُ في مجالسِكُم ، وفي طرقِكُم ، وعلى فُرُشِكُم ، ولَكِن يا حنظلةُ ساعةً وساعةً ساعةً وساعةً)،

والنصح ( الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله …)

والمراجعة والمحاسبة ( لا يُلدَغ المؤمنُ من جحر واحد مَرَّتين)، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم" ، وغيرها كثير من الأدلة التي ترشد إلى الخير.

وتقبل الله منكم الصيام والقيام والزكاة والصدقات وكل أعمال الخير، وحق لكم الفرح بتمام الطاعة؛ الفرح بالعيد، رغم المصائب التي حلت بالأمة في اكثر من مكان

وكل عام وانتم بخير وعيدكم مبارك.

*المصدر: جو٢٤ | jo24.net
اخبار الاردن على مدار الساعة