اخبار الاردن

جو٢٤

سياسة

هل تعيد المنطقة إنتاج سيناريو 1956؟

هل تعيد المنطقة إنتاج سيناريو 1956؟

klyoum.com

هل تعيد المنطقة إنتاج سيناريو 1956؟

كتب أ. د. حسن البراري -

لو لخصت ما يجري الحديث عنه في الصحف الأمريكية من قبل كبار الكتاب يمكن القول ما يلي:

أولا، هناك شبه اجماع بين المحللين الأمريكان بأن الحرب على إيران دخلت منعطفا جديدا لم يكن بالحسبان، فالحرب اصبحت عبارة عن اختبار ارادة، وواضح ان ميزان الإرادة يميل لصالح إيران التي تحارب حربا وجودية.

ثانيا، هناك أيضا اجماع بأن إيران تعرضت لخسائر جسيمة وإنها تقريبا دفعت ثمن الحرب، ومع ذلك ترى إيران بأن مجرد الاستمرار في الحرب هو ما سيحقق لها المكسب السياسي المنتظر.

ثالثا، هناك قناعة بأنه لا يمكن لإيران أن تنتصر عسكريا على الولايات المتحدة، لذلك استخدمت مضيق هرمز كورقة لخلق ضغط اقتصادي عالمي، وهنا تتحول المعركة إلى صراع على الاقتصاد العالمي.

رابعا، ترى الصحف الأمريكية بشكل عام أن تنفيذ ترامب لتهديده بضرب محطات الطاقة في إيران يعكس ادراكا متزايدا لأهمية المضيق في معادلة الصراع، فاستهداف محطات الطاقة قد لا يدفع إيران إلى الرضوخ بل يدفعها لاستهداف محطات الطاقة في الخليج وهنا يتحول الصراع إلى صراع إقليمي مفتوح.

خامسا، ترى الصحف بأن أمريكا تراهن على فائض القوة والحسم العسكري السريع بينما تراهن إيران على اطالة مدة الحرب لخنق الاقتصاد العالمي، بمعنى أن ايران تسعى لتدفيع العالم كله ثمن سكوته على انفراد أمريكا بإيران. فاستراتيجية إيران قائمة على ايذاء العالم وليس الانتصار العسكري، فهي تملك أن تقوم بالأولى أما الانتصار العسكري فهو أمر لا ينسجم مع ما يجري فعلا على الأرض.

بعيدا عن الصحف الأمريكية وعودة إلى عنوان منشوري لهذا اليوم ربما يمكن استدعاء تجربة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لفتح زاوية نظر مختلفة. نعرف بأن المواجهة انتهت عسكريا بتفوق واضح للقوى المعتدية وتدمير جزء كبير من القدرات العسكرية المصرية، لكن مآلاتها السياسية كانت مغايرة تماما إذ خرجت مصر بمكسب سياسي كبير وتراجع النفوذ البريطاني والفرنسي من المنطقة ليفتح ذلك الباب أمام مرحلة جديدة مع مبدأ ايزنهاور.

من هنا يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن تعيد المنطقة إنتاج هذا النمط حيث لا تعكس النتائج العسكرية بالضرورة النتائج السياسية؟ إنه مجرد تساؤل مفتوح أكثر منه حكما نهائيا على مآلات الحرب.

عربيا، لا أتمنى مآلات العدوان الثلاثي وسياسة ملء الفراغ لأنها افضت إلى انتصارات اسرائيلية متتالية، لكن أتمنى أن يكون البديل اقليميا، فالدول الوازنة ينبغي أن تؤمن بأنها تمتلك الموارد اللازمة لبناء تحالف اقليمي بعيدا عن أمريكا أو من سيخلفها من القوى الأخرى. علينا أن نتذكر أن زوال قوى عظمى ونفوذها من المنطقة أفضى دوما إلى احلال قوى عظمى أخرى تكون أكثر سوءا من سابقتها، لذلك الحل والخلاص في العرب أنفسهم وتحالفاتهم التي لا ينبغي أن تستند إلى التبعية والاعتمادية ووهم الصداقات بل التحالف العربي دخول لعبة الأمم من موقع اللاعب المستقل.

*المصدر: جو٢٤ | jo24.net
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com