اخبار الاردن

جو٢٤

سياسة

بين طول الحروب وضيق الخيارات: هل يتحول الأردن من رد الفعل إلى الفعل؟ #عاجل

بين طول الحروب وضيق الخيارات: هل يتحول الأردن من رد الفعل إلى الفعل؟ #عاجل

klyoum.com

بين طول الحروب وضيق الخيارات: هل يتحول الأردن من رد الفعل إلى الفعل؟ #عاجل

لم تعد الحروب في عالم اليوم أحداثاً خاطفة تُحسم سريعاً، بل باتت مرشحة للاستمرار لسنوات، كما نشهد في نماذج معاصرة أثبتت أن الاستنزاف الطويل أصبح سمة رئيسية للصراعات. ومن هذا المنطلق، فإن الحرب الدائرة حالياً قد لا تكون استثناءً، بل قد تمتد لتفرض واقعاً جديداً على دول الإقليم، يختبر قدرتها على الصمود والتكيّف.

هذا السيناريو يضع الجميع أمام تحدٍ حقيقي، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على المستويات الاقتصادية والمعيشية. فكلما طال أمد الحرب، زادت الضغوط على سلاسل الإنتاج والتوريد، وارتفعت كلفة الاعتماد على الخارج، سواء في الطاقة أو الغذاء. وهنا، لم يعد الحديث عن الاعتماد على الذات مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة وجودية تفرضها الظروف.

في هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة التفكير في مصادر الطاقة، خاصة في دول مثل الأردن التي تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية. فاستثمار هذه الموارد الطبيعية لم يعد ترفاً أو مشروعاً مؤجلاً، بل ركيزة أساسية لتقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الأمن الطاقي في ظل عالم مضطرب.

كما أن الأمن الغذائي يفرض نفسه بقوة في ظل احتمالات تعطل سلاسل الإمداد. وهو ما يستدعي توجهاً جدياً نحو دعم القطاع الزراعي، ليس فقط عبر التوسع الأفقي من خلال استصلاح الأراضي، بل أيضاً عبر تحسين الإنتاجية، وتطوير الصناعات المرتبطة به. ولا يمكن إغفال أهمية الثروة الحيوانية كجزء أساسي من منظومة الأمن الغذائي، ما يتطلب سياسات واضحة لدعمها وتنميتها.

وإذا كانت هذه التحديات تفرض نفسها على دول المنطقة عموماً، فإنها تضع الأردن أمام اختبار مضاعف. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الفرص الكبرى غالباً ما تمر دون استثمار حقيقي. فقد أضاع الأردن فرصاً مهمة، سواء في تطوير موقعه اللوجستي خلال التحولات الإقليمية السابقة، أو في إعادة هيكلة اقتصاده خلال جائحة كورونا، حين كان بالإمكان تعزيز القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة والصناعة والتكنولوجيا.

أما اليوم، فإن تكرار هذا النمط لم يعد مقبولاً. فالأردن بحاجة إلى تحول حقيقي في طريقة التفكير وإدارة الدولة، يبدأ من تبني نموذج اقتصادي أكثر إنتاجية واستقلالية، ولا ينتهي عند إعادة تعريف مفهوم الأمن الوطني. فلم يعد الاعتماد على الخارج في تأمين الاحتياجات الدفاعية خياراً مضموناً، في ظل عالم تتزايد فيه النزاعات وتتعقد فيه التحالفات. وهذا يستدعي الاستثمار في القدرات الذاتية، وتحديث العقيدة القتالية، والانفتاح على تطوير الصناعات الدفاعية بما يتناسب مع الإمكانيات الوطنية.

وبالتوازي مع ذلك، يظل الإصلاح السياسي حجر الزاوية في أي تحول حقيقي. فالإصلاح الشكلي لم يعد قادراً على مواكبة حجم التحديات، بينما الإصلاح الفعلي—القائم على توسيع الحريات، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتشكيل حكومات برلمانية مسؤولة—هو وحده الكفيل بإطلاق طاقات المجتمع، وتحويله من متلقٍ للأزمات إلى شريك في مواجهتها.

في المحصلة، نحن أمام لحظة مفصلية تتقاطع فيها التحديات مع الفرص. فإما أن يتحول الأردن إلى نموذج في التكيّف الذكي مع الأزمات، عبر تبني سياسات استباقية قائمة على الاعتماد على الذات، أو أن يستمر في دائرة رد الفعل، حيث تضيع الفرص كما ضاعت من قبل.

السؤال لم يعد: هل نملك الفرص؟ بل: هل نمتلك الإرادة لاغتنامها؟

*المصدر: جو٢٤ | jo24.net
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com