اخبار الاردن

زاد الاردن الاخباري

أقتصاد

طفرة تنتظر تجارة العبور بين الأردن وسوريا

طفرة تنتظر تجارة العبور بين الأردن وسوريا

klyoum.com

زاد الاردن الاخباري -

تتجاوز القيمة الاقتصادية لـ«معبر جابر–نصيب» حركة الشاحنات بين الأردن وسوريا إلى سوق أوسع للنقل والتخزين والتوزيع، تمتد أنشطته من الخليج إلى بلاد الشام وتركيا، وتتيح فرصاً استثمارية في المرافق الحدودية والخدمات اللوجستية والأنشطة التجارية والصناعية على جانبي الحدود.

وتبرز ملامح هذا السوق مع ارتفاع التبادل التجاري بين الأردن وسوريا بنحو 188% خلال عام واحد، واستئناف التعاون في تجارة الترانزيت، بالتزامن مع خطط لتطوير المعبر والمنطقة الحرة المشتركة. وتمنح هذه التطورات شركات النقل والتخليص ومشغلي المستودعات فرصة لتوسيع أعمالها، والاستفادة من استعادة أحد المسارات البرية المهمة للتجارة الإقليمية.

يأتي طرح مشروع تطوير «جابر» أمام القطاع الخاص في أكتوبر الجاري ليضيف استثماراً مباشراً في البنية الحدودية إلى هذه الأنشطة، بينما تتيح خطط تطوير «نصيب» والمنطقة الحرة مجالاً لتوسيع الخدمات التجارية على الجانب السوري وفي المنطقة المشتركة، بما يعزز التكامل الاقتصادي للممر.

ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الأردن وسوريا إلى 334 مليون دينار (470 مليون دولار) خلال 2025، مقابل 116 مليون دينار في العام السابق، وفق بيانات «غرفة تجارة عمان»، مدفوعة بزيادة الصادرات الأردنية من مواد البناء والمنتجات المعدنية والكيميائية والسلع الصناعية.

وتنعكس طبيعة هذه المبادلات على فرص الاستثمار المرتبطة بالمعبر؛ فمواد البناء والمنتجات المعدنية تحتاج إلى أساطيل للنقل الثقيل وساحات لتجميع الشحنات، بينما توفر السلع الغذائية والكيميائية مجالاً لخدمات تخزين ومناولة أكثر تخصصاً.

استمر توسع الصادرات الأردنية إلى سوريا خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مسجلة نمواً بنسبة 33.8%، وفق «دائرة الإحصاءات العامة»، ما يعزز الطلب على خدمات الشحن والتخليص، ويفتح أمام الشركات الأردنية مجالاً لتوسيع شبكات التوزيع داخل السوق السوري.

وفي الاتجاه المقابل، تستفيد الشركات السورية من استعادة الطرق التجارية جنوباً، سواء لتوريد منتجاتها إلى الأردن أو استخدام أراضيه للوصول إلى الأسواق الخليجية و«ميناء العقبة»، بما يوسع قاعدة العملاء المحتملين لشركات النقل والخدمات اللوجستية في البلدين.

ولا ترتبط أهمية هذه الحركة بقيمة السلع المتبادلة وحدها؛ إذ تولد عمليات نقلها وتخليصها وتخزينها إنفاقاً إضافياً على الخدمات، تتحدد حصته بين الشركات الأردنية والسورية وفق مواقع التشغيل وطبيعة الشحنات.

عودة الترانزيت وتطوير مسارات النقل الإقليمي

تمنح عودة الترانزيت «معبر جابر–نصيب» دوراً اقتصادياً يتجاوز التجارة الثنائية، بعدما أصبح تطوير مسارات النقل بين الخليج وبلاد الشام وتركيا جزءاً من التفاهمات الإقليمية الرامية إلى تسهيل حركة البضائع.

واتفق الأردن وسوريا في أبريل 2026 على استئناف الترانزيت وتطوير البنية التحتية للنقل، مع بحث العودة إلى نظام النقل المباشر، الذي يسمح بتقليل عمليات تبديل الشاحنات وإعادة تحميل البضائع عند الحدود.

يحمل هذا التوجه مكاسب تشغيلية لشركات النقل، من خلال اختصار فترات الانتظار وخفض تكاليف المناولة، وزيادة عدد الرحلات التي تستطيع الشاحنة تنفيذها خلال فترة محددة، ما يرفع إنتاجية الأساطيل دون الحاجة بالضرورة إلى توسعتها بالنسبة نفسها.

وبالتوازي، يعيد النقل المباشر تشكيل الطلب على الخدمات الحدودية، إذ قد تتراجع بعض عمليات المناولة التقليدية لصالح التخليص الإلكتروني وتنظيم حركة المركبات وخدمات النقل المساندة.

وتتسع أهمية الممر مع مذكرة التفاهم الثلاثية التي وقعها الأردن وسوريا وتركيا في أبريل الماضي لتعزيز التعاون في النقل، بما يدعم الربط البري بين الأسواق الثلاثة، ويتيح لشركات الشحن الاستفادة من حركة البضائع بين الخليج وتركيا عبر الأراضي الأردنية والسورية.

لكن المنافسة على هذه الشحنات لا تحسمها المسافة وحدها؛ إذ تقارن الشركات بين تكاليف النقل والرسوم وسرعة التخليص وانتظام العبور، ما يجعل كفاءة المعبر عنصراً مؤثراً في قدرته على جذب حركة تجارية إضافية.

تقدم «المنطقة الحرة السورية الأردنية المشتركة» نموذجاً للنشاط الاقتصادي الذي يمكن أن ينمو حول المعبر، بعدما سجلت إيرادات تقارب 3.96 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، وفق بيانات أعلنتها إدارتها في يوليو الماضي.

وتضم المنطقة 277 عقداً نشطاً للأنشطة التجارية والخدمية والمعارض، إلى جانب 22 عقداً صناعياً، ما يوفر قاعدة للاستثمار في المستودعات والتوزيع والخدمات المرتبطة بحركة البضائع.

وتستهدف خطط تطوير المنطقة تحديث الطرق والمستودعات والأنظمة الرقمية، بما يدعم قدرتها على جذب شركات تستخدم موقعها لتخزين السلع وتجميعها وإعادة توزيعها بين الأسواق المجاورة.

وتختلف هذه الأنشطة عن خدمات العبور المباشر؛ إذ تحقق المنطقة الحرة قيمة اقتصادية من استضافة الشركات والمخزون والعمليات التجارية والصناعية، وليس من حركة المركبات وحدها.

وتبرز فرص إضافية أمام الشركات التي تحتاج إلى مرافق تخدم السوقين الأردني والسوري، أو مراكز لتجميع الشحنات قبل نقلها إلى وجهات أخرى، خصوصاً مع توسع شبكات النقل الإقليمية.

مشروع تطوير «معبر جابر» بنظام الشراكة

أعادت وزارة الاستثمار الأردنية طرح مشروع تطوير «معبر جابر» بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لاستقطاب مستثمر يتولى تصميم المرافق وتمويلها وتطويرها وتشغيلها وصيانتها، مع تحديد 10 نوفمبر موعداً نهائياً لتقديم طلبات التأهيل.

ويشمل المشروع توسعة مرافق الشحن والمسافرين وتحديث البنية التحتية والخدمات المساندة، في استثمار يستهدف رفع القدرة التشغيلية للجانب الأردني من المنفذ.

ويأتي الطرح ضمن توجه أوسع لتطوير «جابر–نصيب» بصورة مشتركة، وفق تفاهمات البلدين في أبريل الماضي، بما يربط جدوى التوسعة الأردنية بكفاءة الإجراءات والمرافق على الجانب السوري.

فزيادة القدرة الاستيعابية في أحد جانبي الحدود لن تحقق كامل أثرها الاقتصادي إذا بقيت حركة الشحنات تواجه اختناقات تشغيلية في الجانب الآخر، ما يمنح التنسيق بين البلدين أهمية مباشرة في تحسين تنافسية الطريق.

وتتوزع الاستثمارات المحتملة بين مشروع تطوير «جابر»، والأنشطة اللوجستية والتجارية على جانبي الحدود، والمنطقة الحرة المشتركة. غير أن تقييم العائد المالي للمشروع الأردني يتطلب الاطلاع على مدة عقد الشراكة وآلية الدفع وحقوق التشغيل، وهي تفاصيل لم يحددها الإعلان العام.

وتمنح هذه الخريطة المستثمرين مجالات مختلفة، من تمويل البنية التحتية إلى تشغيل أساطيل النقل والمستودعات ومراكز التوزيع، فيما تتحدد جدوى كل نشاط بحجم الطلب الذي يستطيع استقطابه.

وتبقى الفرصة الأوسع في زيادة حصة الأردن وسوريا من الخدمات المصاحبة لتجارة العبور الإقليمية، عبر تحويل جزء من حركة الشحن إلى نشاط مستقر لشركات النقل والتخزين والتوزيع، بما يوسع العوائد الاقتصادية للممر خارج نطاق الرسوم والخدمات الحدودية التقليدية.

*المصدر: زاد الاردن الاخباري | jordanzad.com
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com