أقلامنا حرة ولسنا من أهل التطبيل
klyoum.com
أقلامنا حرة ولسنا من أهل التطبيل
خلود العجارمه
مشكلتنا ليست مع يهود ضعاف بل مشكلتنا مع من سلبنا حريتنا حتى نقاتل عدو الله ومع من يريد أن يصادر صوتنا ويضع على أفواهنا أقفال الصمت فإن كنت تؤمن بالله ورسوله فقل خيرا أو اصمت
أما أنتم يا من تثيرون النعرات وتنفخون في نار الفتن فكفوا ألسنتكم وأخرسوا تلك العضلة التي لا تجيد إلا الكلام فما أكثر الضجيج حين يغيب الفعل وما أسهل المزاودة حين يكون الثمن من دم غيركم وما أقل الرجال حين تحين ساعة الموقف
نحن أصحاب هذه الأرض لسنا طارئين عليها ولم نأت إليها عابرين نحن جذورها الضاربة في التاريخ وترابها الذي اختلط بدمائنا نحن الشعب الذي يموت على أرضه ولا يخون وطنه ولا يبيع تاريخه بثمن ولا يساوم على كرامته
نحن الشوك المر في جوف المنافقين وفي حلق المتذبذبين الذين يقفون بين هؤلاء وهؤلاء يبدلون وجوههم مع كل ريح ويتحدثون باسم الوطن وهم أول من يفر منه إذا ضاق الطريق
نعرفهم جيدا ونعرف وجوههم حين تتبدل ونعرف كلماتهم حين تتلون ونعرف صمتهم حين يجب الكلام وكلامهم حين يكون الصمت أشرف ولن نسمح لأحد أن يزاود على محبتنا لتراب أرضنا
فالأرض لا يعرفها من يقيسها بالخطب بل من يعرفها بخطواته عليها وبصبره عليها وبدمه إن لزم الأمر
نحن الشعب الذي يبقى حين يفر العملاء حين يهربون خوفا على برجوازية الرفاه التي تعريهم أمامنا وتكشف حقيقتهم فهم أبطال في زمن الكلام وأسرع الناس فرارا حين يحين وقت الفعل
أقلامنا حرة ولسنا من أهل التطبيل ولا نكتب لنرضي أحدا ولا نبيع كلماتنا في أسواق المديح
يا من اتخذتم التطبيل لغة تصفقون لكل صوت قوي وتنحنون لكل سلطة وتلبسون ثوب الحرية في النهار وتخلعونه عند أول اختبار وتريدون أن يقال عنكم هؤلاء هم الأحرار
لكن الحر لا يبيع صوته ولا يبدل مواقفه ولا يقف في صفين في آن واحد فالحر يبقى حرا ولو بقي وحده والعبد يبقى عبدا ولو أحاط نفسه بألف كلمة عن الحرية
وهل يستوي الحر والعبد وهل يستوي من يقول الحق مع من يزين الباطل وهل يستوي من يقف مع أرضه مع من يقف حيث تميل مصلحته
لن يستووا ولن يتساووا ولو زخرفوا كلماتهم ولو رفعوا أصواتهم فالحقيقة أبقى من الضجيج والأرض تعرف أبناءها والتاريخ لا يكتب إلا أسماء الصادقين