اخبار الاردن

جو٢٤

سياسة

يوم الصحة العالمي .. عندما يحتفل العالم بمرضه ونفاقه

يوم الصحة العالمي .. عندما يحتفل العالم بمرضه ونفاقه

klyoum.com

يوم الصحة العالمي .. عندما يحتفل العالم بمرضه ونفاقه

سلام العكور

روي أن امرأة كانت تضع قدرا على النار، تملؤه بالحجارة والماء ، وتحركه باستمرار لتوهم أطفالها الذين يتضورون جوعا أن الطعام قادم ، حتى يناموا تعبا في انتظار طعام بلا رائحة لن يأتي ، بل يؤجل الجوع لوقت أطول .

هي لم تكن تطبخ طعاما ، بل كانت تطبخ الصبرعلى نار هادئة .

اليوم ، لا تزال هذه الصورة تتكرر في دول أنهكتها الحروب والنزاعات ، مثل السودان ،اليمن ،غزة ،الصومال، أفغانستان وغيرها . حيث يقف الجوع خصما للأطفال ، ويصبح الغذاء مسألة بقاء .

هناك في أماكن النزوح والحصار يحارب الأطفال الجوع كل يوم ، ويواجهون خطر الموت اذا لم تصلهم المساعدات الغذائية والدوائية .

فقد فقد كثيرون حياتهم ، بينما كانوا ينتظرون أن تنضج الحجارة في القدور ، ظانين أنها ستصبح طعاما يمكن ابتلاعه ، لكن دون جدوى .

من رحم الحكايات وواقع النزاعات ، يظهر جليا أن الصحة ليست رفاهية ، بل هي مسألة حياة أو موت ، يذكرنا يوم الصحة العالمي بذلك ، اذ يحتفل العالم اليوم ، في السابع من نيسان بالحق في حياة صحية ، بينما يموت ملايين الأطفال جوعا حول العالم ، محرومين من أبسط مقومات الحياة .

المجاعة في السودان تعد من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة تداخل الحرب مع الانهيار الاقتصادي ، ما أدى الى تعطل سلاسل الامداد ، وصعوبة في ادخال المساعدات بسبب القيود الأمنية والطرق غير الآمنة ، ما حرم نحو 21 مليون سوداني من طعامهم .

أما في الصومال فيعاني الملايين أيضا من الجوع وتدهور الحالة الصحية بسبب الجفاف والنقص الحاد في الماء والغذاء مما يجعل البلاد على شفا حدوث مجاعة حقيقية .

في غزة الصامدة يستخدم الغذاء كسلاح فتاك ، يقتل ببطء وصمت ، مستهدفا الأطفال والنساء وكبار السن بلا رحمة . وعليه فقد أعلنت الجهات المعنية عن وجود مجاعة حقيقية العام الماضي ، حيث كان أكثر من نصف مليون شخص في حالة جوع كارثي .

بين الجوع والوفرة ، وفقا لتقارير برنامج الغذاء العالمي يهدر نحو ثلث الطعام المنتج في العالم سنويا ، ما يكفي لاطعام مئات الملايين من الجائعين حول العالم .

أطنان من الخضار والفواكة تلقى في النفايات بينما ينتظر ملايين الأطفال في مخيمات النزوح وجبة واحدة قد لا تصل .

ففي زمن يهدر فيه الطعام ، يموت الآخرون جوعا ، فأي صحة نحتفل بها ؟

فالصحة ليست مجرد مستشفيات وأدوية ، بل عدالة في توزيع الحياة نفسها .

لذلك يأتي يوم الصحة العالمي هذا العام ، لا ليحتفل العالم بصحته ، بل ليواجه العالم حقيقة مرضه الأخلاقي ، حيث لا يزال الجوع يحصد أرواح الأبرياء .

انه ليس يوما للتهنئة .. بل يوم لمواجهة الضمير .

*المصدر: جو٢٤ | jo24.net
اخبار الاردن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com