اخبار مصر

بي بي سي عربي

سياسة

جدل حول إزالة مقبرة أمير الشعراء وسط مخاوف على تراث القاهرة التاريخية

جدل حول إزالة مقبرة أمير الشعراء وسط مخاوف على تراث القاهرة التاريخية

klyoum.com

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر جدلاً واسعاً إثر انتشار صور وفيديوهات تُظهر إزالة مقبرة الشاعر أحمد شوقي، المُلقب بـ "أمير الشعراء" في منطقة القاهرة التاريخية، بسبب مشروعات وخطط إنشاء محاور مرورية وتطوير للمنطقة.

يأتي ذلك في وقت صرحت فيه المحافظة قبل أكثر من عامين عن نيتها إزالة نحو 2700 مقبرة في المنطقة، ما يثير قلق أهالي الموتى واعتراضات المهتمين بالتراث. وعبرت أسر بعض الشخصيات، مثل أسرة الشيخ محمد رفعت، عن رغبتها في الإبقاء على مقابر أجدادها في مواضعها الأصلية.

تحذيرات من تبعات التطوير

يُحذّر محمد أبو سمرة، المهندس المعماري وخبير التنمية الحضرية، من تداعيات هذه الخطوة. ويشير إلى أن مقبرة أحمد شوقي "تعتبر تحفة فنية تتجلى فيها روح العمارة المصرية"، مؤكداً أن لها قيمة معمارية وتاريخية عالية كونها تحوي رفات شخصية مؤثرة.

ويلفت أبو سمرة إلى أن "القاهرة التاريخية مسجلة بالكامل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي كمنطقة متكاملة"، تشمل "مدينة الموتى" التي تمتد من محور جيهان السادات شمالاً مروراً بمناطق صحراء المماليك وباب النصر وصولاً إلى جامع عمرو بن العاص. ويوضح أن هذه المنطقة كانت "تُعتبر أكبر جبانة إسلامية في العالم وتضم أكثر من خمسة ملايين مقبرة"، معتبراً أن هذه "قيمة تاريخية لا يجب التعدي عليها" وأن للتطوير العمراني بدائل أخرى.

مخاوف من خسارة التراث والهوية

تأتي إزالة مقبرة شوقي ضمن موجة أوسع من عمليات الإزالة، فخلال العام الماضي، أزيلت عشرات المدافن في منطقة "قرافة المماليك"، كما بدأت عمليات إزالة موسعة لمئات المقابر حول مسجدي السيدة نفيسة والإمام الشافعي. ورغم نفي الحكومة كون أي من هذه المدافن مسجلاً كأثر، يرى خبراء أن "مدينة الموتى" جزء لا يتجزأ من نسيج القاهرة التاريخية التراثي الذي تحكمه اشتراطات خاصة.

وأعرب أحد المستخدمين علي موقع إكس عن أسفه لهدم مقبرة الشاعرة أحمد شوقي لأنها "من أهم معالم التراث الجنائزي في مصر"

نهاية X مشاركة, 1

المحتوى غير متاح

واستشهد مستخدم آخر بأشعار أحمد شوقي ليعبر عن حزنه بهدم المقبرة قائلا "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

الأكثر قراءة نهاية

نهاية X مشاركة, 2

وعبرت الدكتورة جليلة القاضي، أستاذة التخطيط العمراني والخبيرة في التراث الحضاري، على فيسبوك عن استيائها من "نقل رفات شخصيات ساهمت في ازدهار الثقافة والفنون"، محذرة من أن يحل "الأسفلت الأسود مكان مقابر ذات معمار فريد".

كما عبّر أحد المستخدمين على وسائل التواصل عن رفضه لفكرة تجميع الشخصيات في مقبرة واحدة، واعتبرها "نسخة مصطنعة" غير منسجمة مع تاريخ العاصمة.

تحذيرات اليونسكو

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

منذ إعلان خطة التطوير، يلف الغموض مسار الطريق الجديد والمقابر المهددة، بينما طالبت منظمة اليونسكو السلطات المصرية مراراً بتوضيح خططها للمنطقة المسجلة على قائمة التراث العالمي منذ نحو 40 عاماً.

من جهتها، تقول السلطات المصرية إن هذه المشروعات "أمر لا مفر منه لتنمية العاصمة" التي تعاني من الاختناق المروري. ويحذر المهندس المعماري وخبير التنمية الحضرية محمد أبو سمرة من أن "ما يحدث مخالف لجميع الأعراف واللوائح الحاكمة لليونسكو"، وأن القاهرة التاريخية "مهددة بخروجها من قائمة التراث العالمي" إذا استمرت عمليات الهدم.

وعن ذلك يقول الدكتور مجدي صلاح أستاذ هندسة الطرق والنقل: عندما نطرح فكرة إنشاء طرق ومحاور جديدة في بعض المناطق، تبرز أحياناً إشكالية تعارض المسار المقترح مع استخدامات أراضٍ قائمة منذ فترات طويلة، وبالطبع يسعى أي مخطط عمراني لاستنفاد كافة الحلول والبدائل الممكنة لتفادي المناطق الهامة والحيوية عند رسم مسار الطريق، ولكن في حال الاضطرار، تُطبق القاعدة التي تنص على أن الضرورات تبيح المحظورات، وذلك استناداً إلى إمكانية نقل استخدامات تلك الأراضي إلى مواقع بديلة بعيدة عن المحاور المراد إنشاؤها، بما يخدم مصلحة المواطنين ويدعم التوسع العمراني في المناطق القائمة.

"مقبرة الخالدين" كمزار وطني

من ناحيته، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، في تصريحات سابقة إن المشروع يهدف لمعالجة "تدهور الحالة العمرانية والبيئية" مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية. وأوضح أن التخطيط يراعي حرمة المقابر، ويقتصر استغلال المساحات على إنشاء متنزهات وطرق لسيولة الحركة، مع حظر البناء فوقها.

وتطرق مدبولي إلى الجانب التاريخي، معرباً عن أسفه لتردي حالة مقابر بعض الرموز، مؤكداً أن "مقبرة الخالدين" ستصبح "صرحاً حضارياً ومزاراً وطنياً ومنارة تعليمية للأجيال القادمة."

نهاية YouTube مشاركة

من هو أحمد شوقي؟

يعد الشاعر الكبير أحمد شوقي (1868 – 1932) من أهم رواد المدرسة الكلاسيكية في الشعر العربي. بايعه الشعراء عام 1927 بلقب "أمير الشعراء" في حفل بدار الأوبرا المصرية. اتجه في مرحلة لاحقة من حياته لكتابة المسرحية الشعرية، مستمداً أعماله من التاريخ المصري القديم والإسلامي والعربي، مثل "مصرع كليوباترا" و"مجنون ليلى" و"عنترة".

*المصدر: بي بي سي عربي | bbc.com
اخبار مصر على مدار الساعة