الخليج تحت النار.. تساؤلات حول غياب التضامن العربي والإسلامي
klyoum.com
أخر اخبار البحرين:
سهم TAP يختبر مقاومة محورية وسط ضغوط بيعيةكامل جميل - الخليج أونلاين
الكاتب والباحث السياسي ياسر عبد العزيز:
غياب الدعم العربي والإسلامي لدول الخليج نتيجة خلل عميق في بنية العمل العربي المشترك.
آليات اتخاذ القرار داخل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي معقّدة وتمنع الوصول إلى موقف موحّد.
تضارب المصالح بين الدول الأعضاء يضعف أي تحرك جماعي ويمنع بناء موقف موحّد.
الأزمات السابقة أثبتت أن المؤسستين غير قادرتين على تغيير مسار الصراعات أو إيقافها.
في وقت تتعرض دول الخليج لهجمات متصاعدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أعاد تساؤل المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش طرح ملف طالما ظل حساساً في العالم العربي: أين تقف مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك عندما تكون دول الخليج نفسها في دائرة الاستهداف؟
في منشوره على منصة "إكس"، قال قرقاش إنهذا الغياب لا يبرر لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في المواقف.
وأشار إلى أن دول الخليج كانت شريكاً داعماً للجميع في أوقات الرخاء، متسائلاً عن غياب هذا الدعم في ظل الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة.
تصريحات قرقاش لم تأتِ في سياق سياسي تقليدي، بل في لحظة توتر غير مسبوقة تعيشها المنطقة منذ 28 فبراير الماضي، مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية ومرافق حيوية ومطارات في دول الخليج.
وبشكل يومي ترتفع أرقام الاعتداءات الإيرانية على الخليج بالصواريخ والطيران المسير، بالمقابل تواصل الدفاعات الخليجية صدّ هذه الهجمات، لكن بعضها تتسبب بخسائر مادية وبشرية.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي جاسم البديوي، في 25 مارس الجاري، إن أكثر من 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة أُطلقت خلال 25 يوماً من "العدوان الإيراني" على دول الخليج، تمثل نحو 85% من إجمالي الصواريخ المستخدمة في الحرب.
لكن المفارقة التي يطرحها قرقاش لا تتوقف عند حدود الغياب العربي والإسلامي، بل تمتد إلى مقارنة غير مباشرة بين هذا الصمت، وبين الدور الذي لعبته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة في دعم القضايا العربية والإسلامية، سواء في فلسطين أو في الدول التي مزّقتها الحروب والأزمات الإنسانية.
خلال السنوات الأخيرة يُظهر الواقع أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت من أكثر الدول حضوراً في دعم القضايا العربية والإسلامية، سواء سياسياً أو إنسانياً.
ومن بين أبرز مواقف دول الخليج في دعم القضايا العربية والإسلامية:
البيانات الرسمية الصادرة عن دول الخليج تؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت في صدارة الموقف الخليجي، خاصة بعد اجتماع المجلس الوزاري في مكة في مارس 2025.
بيانات المجلس الوزاري الخليجي خلال السنوات الأخيرة ركزت بشكل متكرر على البعد الإنساني في الأزمات العربية.
المواقف الخليجية أصبحت جزءاً من تحركات دبلوماسية أوسع على المستوى الدولي.
بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة ركزت بشكل واضح على دعم الاستقرار في الدول العربية.
الدعم لم يعد يقتصر على الإدانة السياسية، بل أصبح يشمل التحرك الدبلوماسي والمبادرات الإنسانية ومحاولات الوساطة.
تقاريرعربية وبيانات رسمية تؤكد أن حجم المساعدات الخليجية شهد توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
المساعدات شملت دولاً عربية وإسلامية تعاني أزمات إنسانية واقتصادية.
بيانات رسمية: السعودية أصبحت في عام 2025 من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في العالم.
التحركات الخليجية لم تعد مجرد رد فعل على الأزمات، بل أصبحت جزءاً من سياسة إقليمية أوسع يمكن وصفها بالدبلوماسية الإنسانية.
المساعدات لم تعد تقتصر على الغذاء والدواء، بل تشمل دعم المستشفيات، والمساعدات الإيوائية، والجسور الجوية والبحرية، ودعم المنظمات الدولية.
يرى الباحث والكاتب السياسي ياسر عبد العزيز أن غياب موقف عربي وإسلامي واضح لدعم دول الخليج في الحرب الدائرة حالياً، لا يرتبط بظرف طارئ بقدر ما يعكس أزمة أعمق داخل مؤسسات العمل العربي والإسلامي نفسها، سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي.
ويشير عبد العزيز في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن المشكلة تبدأ من البنية الهيكلية لكل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث تجعل آليات اتخاذ القرار — القائمة على الأغلبية والإلزام — الوصول إلى موقف موحّد أمراً بالغ الصعوبة.
ويضيف أنه حتى عندما يصدر قرار، غالباً ما يبقى حبراً على ورق بسبب غياب الإجماع الحقيقي أو الإرادة السياسية لتنفيذه، وهو ما يفسر أيضاً تعثر آليات مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك رغم وجودها منذ عقود.
وعلى المستوى السياسي، يلفت الباحث السياسي إلى أن تضارب المصالح بين الدول الأعضاء يلعب دوراً حاسماً في إضعاف أي تحرك جماعي، إذ تنظر بعض الدول إلى الصراع من زاوية الربح والخسارة السياسية، فيما تفتقد المنظومتان العربية والإسلامية مشروعاً موحّداً يمكن أن يجمع الدول حول رؤية مشتركة في الأزمات الكبرى.
من جانب آخر، يلفت عبد العزيز إلى أن اختبارات سابقة مرّت بها الدول العربية والإسلامية أظهرت النتيجة نفسها تقريباً، إذ لم تنجح المؤسستان في اتخاذ قرارات قادرة على تغيير مسار الأزمات أو وقفها، وعليه، يرى أن الأمر ذاته يتكرر اليوم مع الحرب التي تضرب منطقة الخليج، حيث تبدو المؤسستان عاجزتين مرة أخرى عن التحرك الفعلي.
وفي هذا السياق، يربط عبد العزيز بين هذا الغياب وبين التصريحات التي أدلى بها مستشار رئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، مبيناً أن بعض الدول العربية والإسلامية ترى أن وجود قواعد أمريكية في الخليج يقلل من الحاجة إلى تحرك جماعي، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، تردد كثير من الدول في اتخاذ موقف داعم واضح.
سبب آخر يشير إليه عبد العزيز، موضحاً أن بعض الدول باتت اليوم عالقة بين مخاوف التمدد الإيراني من جهة، والقلق من هيمنة إسرائيلية محتملة على توازنات الشرق الأوسط من جهة أخرى، ما يجعل المواقف مترددة ومربكة، بل إن بعض الدول تنظر إلى الصراع باعتباره مواجهة قد تنهي نفوذ الطرفين معاً، الإيراني والإسرائيلي، على حدّ قوله.
ويخلص عبد العزيز إلى أن الحرب الحالية قد تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقتها العسكرية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل استمرار الهجمات على الموانئ ومنشآت الطاقة دون ردع حاسم، مرجحاً أن تفتح المرحلة المقبلة باباً لمفاوضات جديدة حول الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وفي المقابل، يشير إلى أن التحركات التي تقودها كل من تركيا وباكستان ومصر تعكس محاولة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الحرب سيعمّق حالة الانقسام ويزيد من هشاشة المنطقة.