سردية إيران عن استهداف الخليج… رواية لا تصمد أمام الوقائع
klyoum.com
أخر اخبار البحرين:
سردية إيران عن استهداف الخليج رواية لا تصمد أمام الوقائعتصريحات متناقضة لمسؤولي طهران وروايات غير منطقية للتنصل من المسؤولية على رغم التقارير التي توثق استهداف المطارات والموانئ ومناطق سكنية في دول الخليج
تناقضات تخيم على التصريحات الرسمية في إيران في شأن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج التي استهدفت منشآت ومناطق مدنية وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابات، وفي وقت يؤكد فيه قادة الحرس الثوري الإيراني أهدافهم، يذهب دبلوماسيوهم لنفي الأمر بتصريحات غير منطقية في محاولة لتهدئة الغضب الخليجي.
أحدث تلك التصريحات التي بدت بعيدة من المنطق، عندما زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة صحافية، أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من تطلقان الهجمات بالمسيرات ضد الدول العربية، ماضياً في مزاعمه بالقول إن الأميركيين صنعوا طائرة مسيرة مشابهة لمسيرة "شاهد" الإيرانية ومطابقة لها، تستخدم في استهداف أهداف كثيرة في دول عربية، ونفى عراقجي أن بلاده تهاجم أي هدف سكني أو مدني في دول الخليج، زاعماً أنهم يستهدفون القواعد الأميركية في المنطقة كرد انتقامي على العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
بدا عراقي يناقض نفسه في رواية إخلاء المسؤولية عن الهجمات الضارية التي تستهدف دول الخليج العربي منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، ففي المقابلة نفسها قال إن استهداف فروع "سيتي بنك" في البحرين والإمارات، وهى أهداف مدنية، جاء انتقاماً لهجوم أميركي على بنك سيبه في طهران.
مزاعم عراقجي رددها قبله بيوم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة على بحرييني في مقابلة مع شبكة "يورونيوز"، نافياً ضرب أهداف مدنية، وعند مواجهته بالهجمات التي طاولت المطارات والفنادق والمباني السكنية وغيرها من المواقع المدنية في دبي والدوحة، أصر على نفيه بالقول إن هذه التقارير "غير موثوقة"، ومضى بالقول إن "هناك عدداً كبيراً من الحالات التي نفذت فيها الولايات المتحدة أو إسرائيل عمليات في تلك الدول، ونُسبت إلى إيران"، وفي الوقت نفسه ألمح السفير الإيراني إلى احتمال استخدام الولايات المتحدة مواقع مدنية في منطقة الخليج لأغراض عسكرية، وفي هذه الحال أكد أن المواقع المدنية تصبح "هدفاً مشروعاً لإيران.
الروايات الإيرانية في شأن الأهداف المدنية في دول الخليج تتناقض بصورة واضحة مع البيانات والأرقام الرسمية، فيؤكد مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، وهو مشروع رصد عالمي مستقل ومحايد، استهداف إيران للبنية التحتية المدنية في دول الخليج منذ بداية الصراع، وأنه منذ السابع من مارس (آذار) الجاري تكثفت الحملة، إذ أصبحت البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الخليج تتعرض لهجمات متزايدة، واستهدفت أسراب الطائرات المسيرة يومياً حقل الشيبة النفطي التابع لشركة أرامكو السعودية، واستهدفت المصافي ومرافق تخزين الوقود في البحرين والإمارات والكويت وعمان.
وسجلت بيانات المؤسسة البحثية ما لا يقل عن 25 هجوماً إيرانياً على الشحن البحري في الخليج ومضيق هرمز منذ بداية الحرب، ووقع أكثر من 30 في المئة من هذه الهجمات في الأول من مارس الجاري، وهو اليوم الثاني من الحرب، ويبدو أن التركيز المبكر للهجمات صُمم للإشارة إلى إغلاق الممر البحري. وبعد هدوء قصير في الثامن والتاسع من مارس، استؤنفت الهجمات بعد تهديدات متجددة للحرس الثوري الإيراني بإيقاف شحنات النفط.
وتظهر البيانات أن نحو 40 في المئة من هذه الحوادث استهدفت ناقلات النفط. ومنذ الثاني من مارس انخفض عدد العبور اليومي للسفن عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10 سفن،أي ما يقارب 90 في المئة أقل من المتوسط اليومي لعام 2026 البالغ 84 سفينة حتى الـ27 من فبراير )شباط(.
ويقول معهد دراسات الحرب إن المسؤولين الإيرانيين يحاولون تغطية مسؤوليتهم عن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت دول الخليج، في الأرجح في محاولة لإحداث توتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، ويضيف أن إيران أطلقت آلاف الطائرات المسيّرة على دول الخليج منذ بداية الحرب لفرض كلفة اقتصادية على هذه الدول ودفعها للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء حملتهما ضد إيران.
وتُوجه إيران طائراتها المسيرة وصواريخها بصورة متزايدة نحو أهداف اقتصادية وسياسية، تشمل البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات والمطارات، إذ تعرضت دول الخليج إلي أكثر من 2000 هجوم بصواريخ ومسيرات منذ بدء الحرب، في محاولة منها لزعزعة أسواق النفط والغاز وإلحاق ضرر دائم باقتصادات الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
ووفق البيانات المتاحة عبر الأنباء الواردة في وسائل الإعلام الرسمية، تعرضت مطارات مدنية رئيسة في الخليج، مثل مطار دبي الدولي ومطار الكويت الدولي، لهجمات مباشرة، بينما تم اعتراض صواريخ ومسيرات في محيط مطارات أخرى مثل مطار زايد الدولي ومطار حمد الدولي ومطار البحرين الدولي. وتعرضت مبان سياحية وسكنية في دبي والمنامة لأضرار جراء هجمات بالصواريخ أو المسيرات، وسقط صاروخ على سيارة مدنية في منطقة الباهية بأبو ظبي في الـ16 من مارس مما أدى إلى مقتل مدني، وسُجل سقوط حطام في مناطق سكنية وتجارية في الشارقة ورأس الخيمة.
وإضافة إلى المطارات والفنادق، تشير تقارير إلى استهداف النظام الإيراني موانئ جبل على في دبي وسلمان في البحرين والدقم في عمان ومنطقة الفجيرة للصناعات البترولية في الإمارات ومحطة تحلية مياه في البحرين، جنباً إلى جنب مع منشآت النفط والطاقة.
وفي حين نجحت أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج حتى الآن في تحييد معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية، لكن اسفرت الهجمات عن أضرار وخسائر بشرية، وتشير منظمة العفو الدولية إلى مقتل 17 شخصاً في الأقل في الخليج منذ أن بدأت إيران هجماتها على دُوله، إذ قُتل شخصان في البحرين، وستة في الكويت، وواحد في عُمان، واثنان في السعودية، وستة في الإمارات، ومن بين هؤلاء 11 شخصاً من رعايا دول أجنبية من الهند وإيران وإندونيسيا وبنغلاديش بين دول أخرى، يقيمون في الإمارات والسعودية والكويت وعُمان والبحرين.
وكثف النظام الإيراني هجماته التي استهدفت مستودعات الوقود والبنية التحتية للنفط والغاز في دول الخليج، في الأيام الأخيرة، واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية-الأميركية منشآت عدة لتخزين الوقود وتوزيعه في إيران.
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف، "إن الغارات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة قد تُلحق أضراراً واسعة النطاق ويمكن التنبؤ بها ومدمرة بالمدنيين، بما في ذلك اندلاع حرائق مميتة خارجة عن السيطرة، وتعطّل كبير في الخدمات الأساسية، ووقوع أضرار بيئية وأخطار صحية جسيمة وطويلة الأمد قد تهدد حياة ملايين الأشخاص. ولذلك ثمة خطر كبير بأن تنتهك مثل هذه الهجمات القانون الدولي الإنساني، وقد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب”.