شراكات عسكرية وتقنية.. زيلنسكي يطرق بوابة الدفاع الخليجي
klyoum.com
أخر اخبار البحرين:
جولدمان ساكس : اضطرابات الشحن بمضيق هرمز تطول السلع الزراعية والأسمدةطه العاني - الخليج أونلاين
ما الهدف من جولة زيلنسكي الخليجية؟
توسيع الشراكات الدفاعية وتصدير الخبرة العسكرية الأوكرانية.
ما أهمية الاتفاقيات الأمنية مع الخليج؟
تعزيز مواجهة التهديدات الجوية وتنويع مصادر التعاون الدفاعي.
تفتح جولة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في الخليج مساراً جديداً للتعاون الأمني، مع انتقال كييف من موقع المتلقي للدعم إلى شريك يطرح خبراته العسكرية في بيئة إقليمية تعيش حرباً طاحنة منذ 28 فبراير الماضي.
وتعكس الاتفاقيات التي أبرمتها كييف مع السعودية والإمارات وقطر توجهاً خليجياً لتنويع الشراكات الدفاعية، مقابل سعي أوكراني لتوسيع حضوره الدولي عبر بوابة الأمن والتكنولوجيا العسكرية، في لحظة تتقاطع فيها الحرب في الخليج مع تداعيات الحرب في أوكرانيا.
تعاون دفاعي
وفي خطوة تعكس انتقال العلاقات إلى مستوى أكثر تقدماً، برزت الوثيقة العسكرية الموقعة بين الرياض وكييف لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التنسيق التكنولوجي والاستثماري في قطاع الصناعات الحربية.
وأعلن الرئيس الأوكراني، في 27 مارس 2026، توقيع وثيقة تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في أوكرانيا والسعودية، موضحاً أنها "ترسي الأسس للعقود المستقبلية والتعاون التكنولوجي والاستثمار".
جاء ذلك خلال زيارة زيلنسكي، برفقة رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، للمملكة، حيث استقبلهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود في جدة.
كما أشار إلى أن بلاده "على أهبة الاستعداد لمشاركة خبراتها وأنظمتها"، خصوصاً في مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في ضوء تجربة أوكرانيا المستمرة منذ خمسة أعوام في التصدي لهذا النوع من الهجمات.
وأكد زيلنسكي أن "السعودية تمتلك أيضاً قدرات تحظى باهتمام الجانب الأوكراني، مما يجعل هذا التعاون ذا نفع متبادل لكلا الطرفين".
وأضاف: "كما ناقشنا الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج ككل، والدعم الذي تقدمه روسيا للنظام الإيراني، والتطورات الراهنة في أسواق الوقود، وآفاق التعاون المحتمل في مجال الطاقة".
اتساع الشراكات
ويمتد التحرك الأوكراني نحو توسيع شبكة الشراكة الدفاعية خليجياً، مع بروز الإمارات كحلقة محورية في هذا المسار.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، في 28 مارس، أن زيلنسكي بحث مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان التعاون في مجالي الأمن والدفاع، مؤكداً أن "الفرق ستضع اللمسات النهائية على التفاصيل".
كما أعلن الرئيس الأوكراني عن اتفاق دفاعي مع الإمارات، لمواجهة الهجمات الإيرانية وحصار مضيق هرمز.
وقال في تغريدة له:التقيت برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان، الذيشكر فريقنا على جهوده في الإمارات"، موضحاًأن "الأوكرانيين طوروا نظام حماية فعالاً يحقق نسبة اعتراض عالية ضد طائرات العدو المسيّرة وصواريخه"، مؤكداً أن "هذا النهج المنهجي وتكامل الخبرات هو ما نقدمه لشركائنا".
وأكد أنه "جرى الاتفاق على التعاون في مجال الأمن والدفاع، وستقوم فرقنا بوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل".
تنسيق متقدم
وتتجه العلاقات الأوكرانية القطرية نحو مستوى أعمق من التنسيق، يتجاوز الدعم السياسي إلى بناء شراكة أمنية مباشرة.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع زيلنسكي، في 28 مارس، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، في ظل التصعيد العسكري الراهن.
وجدد الرئيس الأوكراني إدانته للهجمات الإيرانية، مؤكداً دعم بلاده لإجراءات قطر في حماية سيادتها، فيما شدد الجانبان على ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتكثيف الجهود الدبلوماسية.
وعلى المستوى الأمني، وقع رئيس الأركان القطريالفريق الركن (طيار)، جاسم بن محمد المناعي، ونظيره الأوكراني، الفريق أندريه هناتوف، بحضور مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى،اتفاقية تعاون دفاعي شملت مجالات التكنولوجيا، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، إلى جانب تبادل الخبرات في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تزامنت الاتفاقية مع لقاءات عسكرية مباشرة، من بينها اجتماع وزير الدولة لشؤون الدفاع مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، لبحث أوجه التنسيق المشترك في ظل التطورات الراهنة، ما يعكس انتقال العلاقات إلى مستوى عملياتي يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.
وقال زيلنسكي في هذا السياق، إن فريقاً من الخبراء الأوكرانيين يعمل في قطر، وأجرى تقييماً شاملاً للوضع الأمني ولقدرات قطر على مواجهة التهديدات الجوية، ووضعوا حلولاً عملية لتعزيز حماية مجالها الجوي.
وأضاف: "تُشكّل هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التحدي الأكبر في المنطقة حالياً. وبينما تُعدّ أنظمة الدفاع الجوي الحلّ الأمثل لمواجهة التهديدات الباليستية، فقد طوّرنا في أوكرانيا حلولًا أخرى أكثر فعالية من حيث التكلفة لمكافحة الطائرات المسيّرة".
كما أشار إلى أن "هذه الحلول أثبتت بالفعل فعاليتها ضدّ أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، ولذلك تُبدي قطر اهتماماً كبيراً بتجربتنا، ولطالما أكدت أوكرانيا استعدادها لتبادل خبراتها ومساعدة من يستطيعون مساعدتها في تعزيز أمنها داخل أوكرانيا، وقطر مستعدة للتعاون طويل الأمد في مختلف المجالات".
خطة نوعية
يؤكد الخبير الاستراتيجي صفاء الأعسم، أن توقيت الاتفاقيات الدفاعية بين أوكرانيا ودول الخليج يأتي في ظل خارطة تحالفات دولية واضحة، حيث تتقاطع المصالح بين واشنطن وحلفائها في مواجهة التهديدات المشتركة.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- القيمة المضافة للتقنيات الأوكرانية تكمن في كفاءتها العالية بمواجهة المسيرات والانتحاريات الجوية، حيث حققت نجاحات ميدانية باهرة فاجأت القوى العظمى، وأثبتت قدرة فائقة على تطوير أسلحة مضادة للطائرات المسيرة.
- أوكرانيا باتت تصنف اليوم ضمن الدول المتقدمة في هندسة المنظومات الدفاعية المبتكرة، مما يجعل نقل هذه التكنولوجيا إلى دول الخليج خطوة نوعية لتعزيز الحماية الجوية، والاستفادة من الدروس الحية التي خاضتها القوات الأوكرانية.
- دول الخليج تترقب حالياً أي تعاون تقني يسهم في تأمين منشآت الطاقة وطرق التجارة البحرية، خاصة مع تزايد المخاطر التي تستهدف مشاريع النفط والناقلات.
- هذا يجعل من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة ضرورة قصوى، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
- أوكرانيا ستمتلك الحصة الأكبر في سوق التبادل العسكري مع دول الخليج خلال المرحلة المقبلة، نظراً للحاجة الملحة لسد الثغرات الدفاعية وحماية المقدرات النفطية.
- هذا الأمر سيحول كييف من متلقٍ للدعم إلى شريك أمني محوري في المنطقة.