اخبار البحرين

الخليج أونلاين

سياسة

الخليج تحت المراقبة.. جاهزية إشعاعية في زمن الحرب

الخليج تحت المراقبة.. جاهزية إشعاعية في زمن الحرب

klyoum.com

عبدالله جابر - الخليج أونلاين

دول الخليج فعلت بروتوكولات الطوارئ تحسباً لأي تسرب إشعاعي ناجم عن استهداف منشأة بوشهر النووية أو أي مواقع نووية إيرانية أخرى.

لم يعد ملف الطوارئ الإشعاعية في الخليج مجرد احتمال نظري، بل أصبح جزءاً من الحسابات الأمنية اليومية، خاصة في ظل التصعيد الحالي، وقبله حرب "الاثني عشر يوماً"، بين "إسرائيل" وإيران.

هذا الاهتمام الخليجي الكبير يرتبط بقرب دول مجلس التعاون الخليجي جغرافياً من مواقع نووية حساسة في إيران، ما يجعل أي تسرب إشعاعي، حتى لو محدوداً، ذا تأثير محتمل على البيئة والصحة العامة.

ومع ذلك، تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الرقابية الخليجية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مستويات الإشعاع ما تزال ضمن الحدود الطبيعية.

لكن دول الخليج، وعلى مدى السنوات الماضية، طوّرت منظومات متقدمة للرصد والإنذار المبكر، تقوم على شبكات واسعة من المحطات البرية والبحرية، مرتبطة بأنظمة دولية، ومدعومة بخطط طوارئ وتنسيق إقليمي عبر مركز إدارة الطوارئ الخليجي في الكويت.

شبكة محطات

تُعد السعودية الأكثر توسعاً في منظومة الرصد الإشعاعي، حيث تغطي شبكتها نحو 400 موقع في مختلف أنحاء المملكة، تشمل المناطق الحدودية والمأهولة، وفق بيانات هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

وترتبط هذه الشبكة بمركز عمليات الطوارئ النووية، الذي يعتمد على أربعة أنظمة رئيسية، تشمل الرصد المستمر، ونماذج محاكاة انتشار السحب الإشعاعية، ونظام دعم القرار، إضافة إلى الربط مع منصة الإبلاغ الدولية التابعة لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

كما توفر بيانات الأرصاد الجوية دعماً لتحليل حركة التلوث المحتمل في حالة الكوارث أو التسرب الإشعاعي، ما يعزز القدرة على التنبؤ المبكر واتخاذ القرار.

وتعتمد الإمارات على شبكة تضم 18 محطة رصد إشعاعي ثابتة موزعة في أنحاء الدولة، بإشراف الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وفق بيانات وكالة الطاقة الذرية، وهيئات الرقابة النووية والبيئية الخليجية.

وتوفر هذه الشبكة قياسات مستمرة لمستويات الإشعاع في الهواء والمياه، مع أنظمة إنذار فوري عند أي تغير غير طبيعي، خاصة في ظل ارتباطها ببرنامج الطاقة النووية السلمي في الدولة.

في حين تمتلك الكويت شبكة متقدمة تضم 29 محطة برية و15 محطة بحرية للرصد الإشعاعي، تغطي المناطق السكنية والحدودية والمياه الإقليمية، وفق بيانات الجهات البيئية والرسمية الكويتية.

إضافة لذلك تمتلك الكويت قرابة 196 ملجأ يتسع كل واحد منها لـ300 شخص ومزود بفلاتر لعزل المكان، تحسباً لأي طارئ إشعاعي أو نووي.

يضاف إلى ذلك استضافة الكويت لمقر مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، الذي يشرف على تنسيق الاستجابة الخليجية، ويؤكد أن محطات الرصد تمثل "خط الدفاع الأول" في منظومة الإنذار المبكر.

ووفق بيانات وكالة الطاقة الذرية، وهيئات الرقابة النووية والبيئية الخليجية، فإن سلطنة عُمان تعتمد على شبكة تضم 42 محطة رصد إشعاعي تغطي مختلف مناطق البلاد، ما يوفر قدرة واسعة على المراقبة المستمرة.

كما تمتلك قطر شبكة رصد إشعاعي تشمل محطات برية وبحرية موزعة في أنحاء الدولة، وفق بيانات الجهات الحكومية المختصة، وتعمل ضمن منظومة متكاملة للاستجابة للطوارئ.

في حين تعتمد البحرين على 5 محطات إنذار مبكر إضافة إلى محطة متنقلة للرصد الإشعاعي، ما يوفر مرونة في التعامل مع أي حادث طارئ رغم صغر المساحة الجغرافية.

تنسيق خليجي

تجلى التنسيق الخليجي في موضوع الرصد الإشعاعي في حرب "الاثني عشر يوماً"، في يونيو 2025، حينما قصفت الولايات المتحدة الأمريكية منشآت نووية على الضفة الأخرى للخليج في إيران.

وحينها تزايدت المخاوف من احتمال زيادة نسبة الإشعاع في المنطقة، واستنفرت محطات الرصد الخليجية لرصد أي حالة غير طبيعية، وكان ذلك بمنزلة اختبار لقدرات الخليج في الرصد الإشعاعي.

وتعمل شبكات الرصد ضمن إطار خليجي مشترك يقوم على تبادل البيانات بشكل فوري بين الدول، وتنسيق الاستجابة عبر مركز الطوارئ الخليجي.

ويشمل ذلك خطط طوارئ متعددة السيناريوهات، وتدريبات مشتركة، بما يتماشى مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إدارة الحوادث النووية والإشعاعية.

وخلال التصعيد الحالي، تشير المعطيات إلى أن دول الخليج تمتلك بنية متقدمة للرصد والإنذار المبكر، مدعومة بتكامل إقليمي وتعاون دولي.

ومع بدء التصعيد الأخير، واستهداف منشأة "نطنز" النووية، مطلع الأسبوع الجاري، عملت دول الخليج على تفعيل وتحديث خطط الطوارئ الوطنية والإقليمية لضمان حماية السكان والبنية التحتية الحيوية.

ومن أبرز الإجراءات قيامها بتفعيل شبكة مجسات الرصد الإشعاعي الموزعة على طول السواحل المقابلة لإيران، التي ترسل بيانات لحظية إلى غرف عمليات مشتركة لرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع في الهواء أو المياه.

كما تستخدم دول الخليج نماذج حاسوبية متقدمة لمحاكاة حركة السحابة الإشعاعية بناءً على سرعة واتجاه الرياح، لتحديد المناطق التي قد تحتاج إلى إخلاء سريع في حال وقوع حادث نووي، وفق شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.

وعززت دول الخليج مخزونها الاستراتيجي من المياه العذبة، مع الاعتماد على خزانات ضخمة تحت الأرض تكفي لفترات تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أشهر، بالتزامن مع تجهيز محطات تحلية بديلة وتقنيات فلترة متقدمة لعزل الجزئيات المشعة، لضمان استمرار إمدادات المياه الصالحة للشرب.

وتتضمن الاحتياطات تجهيز مخزون ضخم من أقراص "يوديد البوتاسيوم" التي توزع على السكان لحماية الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع، في حين بدأت قطر والكويت بتحديث أنظمة فلترة الهواء في المباني الحيوية والملاجئ العامة لضمان تنقيتها من أي غبار ذري محتمل.

وسبق أن نفذت دول الخليج، في عامي 2024 و2025، سلسلة تمارين محاكاة أطلقت عليها تسمية "الدرع الواقي"، شملت عمليات إخلاء وهمية وتطهير إشعاعي، بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتعكس هذه التحركات إدراك دول الخليج لحساسية موقع مفاعل بوشهر قرب مضيق هرمز، والأهمية الاستراتيجية التي يحملها لحماية الأمن الإقليمي والاقتصادي من أي تداعيات نووية محتملة، وفق "يورونيوز".

مخاطر كبيرة

ورغم حساسية التهديدات المرتبطة بالحرب، تؤكد البيانات الرسمية أن المستويات الإشعاعية لا تزال طبيعية، وأن الأنظمة تعمل بكفاءة عالية.

في حال وقع أي تسرب من منشآت نووية إيرانية، فإن مركبات خطيرة مثل اليود المشع (I-131) والسيزيوم-137 والسترونشيوم-90، قد تتسرب وتشكل خطراً على حياة البشر، وعلى بقية الكائنات أيضاً، مباشرة، وعلى المدى البعيد.

وإذا امتد التلوث الإشعاعي إلى مياه الخليج العربي فإن الخطر سيتضاعف، إذ تعتمد دول الخليج على محطات تحلية المياه من البحر كمصدر رئيسي للشرب.

كما أن حركة التيارات البحرية تنقل المواد المشعة من سواحل إيران إلى الضفة الغربية من الخليج، وهو ما حذر منه رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في مارس 2025، حين قال إن أي هجوم على منشآت نووية إيرانية قد "يترك الخليج بلا مياه ولا حياة".

ومع وصول التصعيد إلى مستوى هو الأخطر، تجد دول الخليج نفسها أمام تحدٍّ كبير، قامت معه بتفعيل خطط الطوارئ، التي أعدتها منذ تشكيل الأمانة العامة لمجلس التعاون لجاناً خاصة لتقييم التأثير البيئي لمفاعل بوشهر عام 2012.

ووفق الخبير النووي المصري أمجد الوكيل، فإن الخطر يكمن في أن هناك في محطة بوشهر الإيرانية مئات الأطنان من الوقود النووي المستنفد المخزن في أحواض التبريد، التي تقدر بنحو 210 أطنان.

وحسب الوكيل، فإن هذه المواد تحتوي على نظائر مشعة، مثل السيزيوم-137، والسترونشيوم-90، وهي عناصر قد يبقى تأثيرها البيئي لعقود طويلة.

واستطرد في منشور على منصة "فيسبوك": "أي استهداف لأحواض الوقود قد يؤدي إلى تلوث واسع قد يؤثر على مياه الخليج، لا قدر الله، ومحطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة".

وفي ظل التطورات المتسارعة، رفعت دول الخليج درجة التأهب إلى أقصاها لمواجهة أي تبعات محتملة من استهداف مفاعل "بوشهر" النووي.

وهذه الخطط تركز على مراقبة التلوث الإشعاعي البحري، وحماية محطات تحلية المياه، وتوفير المخزون الاستراتيجي من أقراص اليود، وأخيراً التدريب على الإخلاء والإيواء السريع.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار البحرين على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com