الحرب بعيدة وطفلي قريب
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
باريس سان جيرمان يستعيد صدارة الدوري الفرنسي بفوز كاسح على نيسوداد نبي *
الحرب بعيدة عن بيتي،
وطفلي قريب في المطبخ،
يُحضّر معي كيكة البرتقال.
يغمرنا ضوء النهار، لا ضوء القنابل،
وهذا سببٌ كافٍ
ليكون الامتنان فردًا من عائلتنا.
وعلى هاتفي مشاهد للقنابل المضيئة
وهي تسقط على المدن البعيدة.
أُردّد:
يا لحنان المنفى!
المنفى ما أنقذ طفلي
من رؤية عائلاتٍ كاملةٍ تُمحى من السجلات المدنية،
في حروبٍ تتبخر فيها أجساد الضحايا.
الحرب تدور في كل مكان،
وأنا التي عشتُ طويلًا داخلها،
ورأيتُ كيف تولد كطفلٍ صغير،
كيف تصبح وحشًا عملاقًا،
ثم تشيخ ضئيلةً كمسخٍ.
تمرّنتُ مع الزمن كيف أُدير ظهري لها،
كيف أُغلق الهاتف قبل حفظ وجوه الضحايا،
كيف أُسافر بعيدًا عنها.
تعلّمتُ كيف أخلق ممرًا ضيقًا بين الأنقاض
لمرور عصفور الحب.
درّبتُ نفسي أن أتألم من شدّة الحب،
لا من قسوة الحرب.
وطفلي قريب في حضني،
ومن نشرة الأخبار أُعرف
أن الحبّ المتألم كبرعم زهرةٍ لم يتفتح في الربيع،
الحبّ الذي يكبر كمقبرةٍ جماعية،
يكبر رفقة الأرق وهو يحتال على الأدوية المنوّمة،
يكبر بضع سنتيمترات مع ابني،
يكبر مثل خطايا قديمة،
مثل مغفرةٍ منتظرة،
مثل ورمٍ في الدماغ،
مثل خوفنا من الوحوش المختبئة تحت أسرّتنا ونحن أطفال،
مثل حنان الأمهات حين نمرض،
مثل العتمة وهي تغمر الغابات ليلًا،
مثل مقاومة شعبٍ مُحتل.
يومًا ما
سيصغر هو الآخر،
يتفتّت،
ويتلاشى،
كبيت عائلةٍ قُصف في حربٍ ما.
*شاعرة وكاتبة كردية سورية تعيش في المنفى ببرلين، ألمانيا