اخبار اليمن

الخبر اليمني

سياسة

مغامرة ترامب ضد إيران.. البداية والنهاية (3)

مغامرة ترامب ضد إيران.. البداية والنهاية (3)

klyoum.com

| علي فواز

في ذروة الحرب النفسية والتحشيد العسكري الأميركي غير المسبوق الذي سبق الحرب، كان لا يزال بمتناول دونالد ترامب خيار رابح – رابح ومروحة من المخارج التي تؤمّن له هبوطاً آمناً، يتيح تسييله إلى إنجاز وسط جمهوره.

اتفاق يمكّن ملك الاستعراض أن يدّعي أنه أفضل بكثير من الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015. فوق ذلك، جرى إغراؤه باستثمارات أميركية في إيران. بمسرحياته المعروفة، كان يمكن له أن يدّعي أنه أنجز اتفاقاً تحت الضغط وبفعل التهديد العسكري الذي أعطى نتيجة. إيران كانت مستعدة أن تقدم له الهدية.

كل ذلك بات من الماضي. أصبح صاحب شعار "أميركا أولاً" خاسراً بكل الأحوال كما يتوعد الإيرانيون، وربما يكتب التاريخ عن أغبى رئيس حكم الولايات المتحدة بفعل هذه الحرب. هذا ما يمكن استنتاجه من تقارير صحافية أميركية.

كلما طال الوقت، نزف أكثر وتراكمت خسائره، وسوف يصل مع مرور الوقت إلى عتبات مفصلية تتسارع فيها الخسائر الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، مثل قفزات خدمة الدين العام الأميركي.. هل في الأمر مبالغة وقراءة مبنية على انحيازات؟

متاهة الأسئلة المصيرية

الوصول إلى هذه النتيجة مشروط بجملة أمور، وتحدها مجموعة من الاعتبارات التي يتحتّم على إيران التحكّم فيها في ظل صراع إقليمي وعالمي معقّد ومتعدد الجبهات، يبرز فيه أكثر من بعد، ويتداخل فيه أكثر من ملف، ويصعب ضمان عدم انزلاقه نحو سيناريوهات متطرفة وربما إلى حرب عالمية.

هل يقبل ترامب ونتنياهو بالهزيمة في نهاية المطاف؟ أم يدفع نزقهما وسمتهما النفسية إلى خيارات شديدة الخطورة تفادياً لمصير قاتم حتى لو احترق العالم؟

تتراكم الأسئلة التي بات العالم كله وليس المنطقة وحدها يبحث عن إجابات لها. هل ما زالت المستجدات تدعم فرضية الحرب الطويلة أم تبرز مفاجآت وظروف جديدة ترغم الأطراف على تقصير أمدها؟ في هذه الحالة، ما هي هذه الظروف؟

تعكس التسريبات والأخبار المتداولة نقلاً عن مصادر وجود تيه وتضارب. ينمّ كلام الأطراف المعنية مباشرة في الصراع أحياناً أنهم هم أنفسهم لا يعرفون متى تنتهي الحرب. فيما تخوض إيران معركة استنزاف تعوّل فيها على عامل الوقت، فإن مؤشرات ترامب في بورصة المواقف لا تستقر على رأي.

من جهة، يعلن أنّ الحرب ضد إيران ستكون رحلة قصيرة الأمد، ويشدّد في المقابل على أنها لن تتوقف حتى إلحاق الهزيمة الكاملة بالعدو، مشيراً إلى أن الانتصار على طهران لم يتحقق بعد بشكل كاف. ثم يعود ليقول إن الحرب شارفت على الانتهاء، وأنها حققت معظم أهدافها ولم يعد هناك شيء لضربه، مروّجاً لسحق القدرات العسكرية البحرية والصاروخية والدفاعات الجوية.

يقول تارة "من الممكن أن أتحدث مع إيران" في خطوة لا تنسجم مع تصريحه بأن "إيران دولة مهزومة بشدة وهي على وشك الانهيار"، وبما يخالف تصريحات وزير الحرب في إدارته بيت هيغسيث التي اعتبر فيها الأسبوع الماضي أن المعركة لا تزال في بداياتها.

حدّد ترامب، في أول تصريحات رسمية له في البيت الأبيض، أربعة أهداف للحرب، مرجّحًا أن تستمرّ "من أربعة إلى خمسة أسابيع، وربما أطول من ذلك بكثير". لكن جزءاً معتبراً من المعطيات والتحليلات كان يشير إلى أنه أخطأ في تقديراته، وإلى أنه كان يتوق منذ البداية إلى حسم سريع ينهي إيران فيه بالضربة القاضية.

ما ينقل عن مصادر في الإعلام الأميركي والإسرائيلي حول هذا الأمر يزيد الأمر حيرة والتباساً. ففي الوقت الذي تنقل فيه صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر أن "ترامب يريد إنهاء الحرب في إيران، وقد حدّد لإسرائيل أسبوعاً واحداً لإنهائها"، تورد شبكة "سي إن إن" في تحليل لها أن "ترامب قد لا يكون قادراً على إنهاء الحرب، حتى لو أراد ذلك".

مواعيد متضاربة

من الجهة الإسرائيلية، اتسمت توضيحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول هذا الأمر بعدم اليقين والتحوّط. يقول حول نهاية الحرب المتوقعة إن "هناك متغيّرات مختلفة نأخذها في الحسبان. والأمر ليس يوماً أو يومين، ولا أستطيع أن أقول لكم بنسبة 100% إن كان سيستغرق شهراً أم أسبوعاً".

وأضاف: "نحن نعمل حالياً وفق افتراض أن الأمر سيستغرق على الأرجح بضعة أسابيع وليس أياماً. ومع ذلك، أقول بصراحة: لا أعرف بنسبة 100%. نحن نُكمِل المهمة ولا نتوقّف ولو لثانية، مدفوعين إلى الأمام بأقصى سرعة. لا أعرف كم من الوقت سيستغرق ذلك".

سبق ذلك تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن الحرب سوف تكون طويلة. الأحد الماضي، تداول الإعلام الإسرائيلي أن زامير حدد عشية عيد الفصح في أول نيسان/ أبريل موعداً محتملاً لانتهاء الحملة العسكرية. يتعارض ذلك مع ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول في هيئة رئاسة الأركان أن "جيش" الاحتلال يستعد لحرب تستمر شهراً على أقل تقدير.

مع نهاية الأسبوع الأول من الحرب، نقلت "القناة 12" عن مسؤول أميركي كبير قوله إن "المرحلة الثانية من الحرب ضدّ إيران بدأت، ومن المتوقع أن تستمر بين 12 و14 يوماً". لكن "رويترز" نقلت عن مصدر مطلع أن "جيش" الاحتلال يعمل على افتراض أن ترامب قد يأمر بإنهاء الحرب في أي لحظة.

استعدّوا لحرب طويلة

في المقابل، جاءت المواقف الإيرانية حول هذا الأمر حاسمة منذ البداية. أعلن حرس الثورة: "نحن من سيحدد نهاية الحرب"، قبل أن يوضح قائد مقر خاتم الأنبياء أنه "لم يعد بإمكان أميركا وإسرائيل شن حرب علينا متى شاءتا وإنهائها متى شاءتا".

مستشار المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي أكد في مقابلة مع مراسل CNN في طهران أنه لم يعد هناك مجال للدبلوماسية: "استعدوا لحرب طويلة".

هذه الحرب ما فتئت إيران تعدّ لها العدة منذ عقود انطلاقاً من تقديرات أنها آتية يوماً ما. جاء هذا اليوم وأوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الموقف: "نحن لا نسعى إطلاقاً إلى وقف إطلاق النار. نؤمن بضرورة تلقين المعتدي درساً قاسياً لكي يتعلم درساً لا يُنسى، فلا يُفكر أبداً في مهاجمة إيران مرة أخرى". وشرح: "يرى النظام الصهيوني بقاءه المخزي في استمرار دوامة (الحرب، المفاوضات، وقف إطلاق النار، ثم الحرب مجدداً) لترسيخ هيمنته. سنكسر هذه الدوامة".

وشدّد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي على أنه "حتى هذه اللحظة، إيران هي المنتصرة في الحرب وقد كسرت هيمنة الولايات المتحدة"، ثم أوضح أن ما بعد الحرب لن يكون كما قبلها وهيبة إيران في المنطقة ستكون أكبر.

خارج إطار الأطراف المتصارعة، جاءت مواقف شديدة الدلالة. أوضح وزير الخارجية الألماني أن ما "سمعناه من طهران أنهم ليسوا جاهزين لحل دبلوماسي".

غوبلز ترامب

من الطبيعي أن تمارس جميع الأطراف الحرب النفسية أثناء الحروب، ولكل طرف استراتيجيته الخاصة في هذا المجال. أسلوب بول يوزف غوبلز وزير الإعلام إبان الحكم النازي كان يقوم على الكذب. تتفق الكثير من التقارير الأميركية على وجود هذه السمة لدى ترامب. العودة إلى التصريحات السابقة وتعقب تاريخها يعطي مؤشرات إلى مدى صحتها، ويصبح الأمر أكثر إلحاحاً مع ادعاءات النجاح والنصر المطلق.

من يسعى إلى فهم الصورة الشاملة لحجم ما يحصل وتداعياته، يستحسن أن يتجنب أمرين أو يتابعهما بعد وضع مصفاة: تصريحات ترامب ونتنياهو التي فيها الكثير من الحرب النفسية، ومنصات عربية رائدة في تأطير الانتباه. قطع السياقات السياسية والاستراتيجية لصالح الخبر العاجل ليس سوى إغراق في الدفق الإعلامي وإتعاب للعقل في متابعة لا تنتهي أحداثها المتسارعة.

قال دونالد ترامب في 3 آذار/مارس الماضي على منصته "تروث سوشيال": لم يعد هناك دفاع جوي، ولا قوات جوية، ولا قوات بحرية، ولا قيادة إيرانية. إنهم يريدون التحدث. قلت لهم: لقد فات الأوان".

لكن، هل صمد هذا التصريح في ضوء التطورات اللاحقة؟

تنم تصريحات ترامب إما عن حقيقة جزئية يعمل على تضخيمها، أو عن حرب نفسية، أو عن وقائع غير دقيقة يسعى إلى ترويجها وسط جمهوره للحفاظ على تماسك قاعدته حول الحرب، أو أنه يحاول التعويض عن إخفاق ميداني بضجيج ثرثرته التي لا تتوقف.

يردد أخيراً بأن إيران منيت بهزيمة ساحقة وترغب في إبرام اتفاق ولكن "ليس من النوع الذي قد أقبله". سبق ذلك قوله الجمعة الماضي: "راقبوا ما سيحدث لهؤلاء اليوم". بعد ذلك بساعات، أجّل الموعد إلى "الأسبوع المقبل".

الدعاية تصطدم بالواقع

ادعى الرئيس الأميركي أن بلاده ألحقت الهزيمة بإيران ودمرتها "تدميراً كاملاً عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات"، قبل أن تتوالى في الليلة نفسها صولات الصواريخ الإيرانية في كل اتجاه وتدك "إسرائيل".

في اليوم نفسه، اعتبر السيناتور الأميركي كريس ميرفي أن الرئيس الأميركي فقد السيطرة على مسار الحرب، مشيراً إلى أن تقديرات ترامب الخاطئة لقدرة إيران على الرد لم تتوقع إغلاق مضيق هرمز. هذه الأزمة وفق ميرفي تتلازم مع أزمة ثانية، تبرز فيها حرب طائرات مسيرة، معتبراً أن إيران قادرة على استهداف منشآت الطاقة في المنطقة لفترة طويلة بفضل امتلاكها أعداداً كبيرة من المسيّرات المنخفضة التكلفة.

لن يتذكر معظم المتابعين على الأرجح تصريحات ترامب، لأن الدفق الإعلامي الذي يحدثه يسلب الرأي العام القدرة على التركيز ويقوض سعة الذاكرة التي تتيح استرجاع مواقفه. بعد انتهاء الأسبوع الثاني من الحرب، لم يتذكر الكثيرون ما قاله ترامب، ولم تصمد نتائجه مع المعطيات على الأرض.

لنتذكر ما قال في بداية الحرب عندما افترض أنه حسم من الساعات الأولى: "إيران تريد التفاوض وقد وافقت على الحديث معهم". دعمت "وول ستريت جورنال" ادعاء ترامب عندما نقلت عن مسؤولين إن مبادرة من علي لاريجاني لاستئناف المحادثات مع واشنطن قدمت عبر وسطاء من سلطنة عمان. رداً على هذا الزعم، أكد لاريجاني أن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة.

ماذا أثبتت الأيام اللاحقة؟

اقرأ أيضا:

مغامرة ترامب ضد إيران.. البداية والنهاية (1)

مغامرة ترامب ضد إيران.. البداية والنهاية (2)

المصدر: "الميادين نت"

*المصدر: الخبر اليمني | alkhabaralyemeni.net
اخبار اليمن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com