ترامب يحذر من أن "الوقت ينفد" وإيران ترفض التفاوض تحت "التهديد"
klyoum.com
واشنطن- حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الأربعاء من أن الوقت ينفد أمامها في ملفهها النووي لتفادي تدخل عسكري أميركي، فيما أعلنت طهران رفضها إجراء مفاوضات في ظل ما وصفته بأجواء التهديد.
ولم يستبعد ترامب قطّ شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، وذلك بعد حرب استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.
يأتي ذلك في خضم حشد عسكري أميركي، بعدما قال ترامب إنه أرسل أسطولا بحريا كبيرا بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى مياه الشرق الأوسط.
وقالت منظمة حقوقية إنها وثقت مقتل أكثر من 6200 شخص، معظمهم من المتظاهرين على يد قوات الأمن، في موجة التظاهرات التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت في 8 و9 كانون الثاني/يناير إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.
ويقول ناشطون إن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، إذ لا يزال انقطاع الإنترنت يعيق جهود التحقق من المعلومات المتعلقة بحجم عمليات القتل.
وفي أحدث منشوراته عبر منصته "تروث سوشال"، لم يتطرّق ترامب إلى الاحتجاجات، لكنه قال إن على إيران التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي، الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنبلة ذرية.
وكتب الرئيس الأميركي "نأمل أن توافق إيران سريعا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف - لا أسلحة نووية"، مهددا بهجوم "أسوأ بكثير" من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران/يونيو الماضي.
ويقول محللون إن الخيارات تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية أو ضربات موجهة ضد القيادة وعلى رأسها آية الله علي خامنئي في محاولة لإسقاط النظام الحاكم في إيران منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه في 1979.
- "رد غير مسبوق" -
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء إن "ممارسة الدبلوماسية من خلال التهديد العسكري لا يمكن أن تكون فعالة أو مفيدة".
وصرح للتلفزيون الرسمي "إذا أرادوا أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات والمطالب المبالغ بها".
وأضاف بأنه "لم يتواصل" خلال الأيام الماضية مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأن إيران لم تسعَ إلى مفاوضات.
كذلك، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الأربعاء أن "إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام والمصالح المتبادلة — لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستدافع عن نفسها وتردّ بشكل غير مسبوق!".
وقبيل ذلك، حذّر رئيس أركان الجيش الإيراني حبيب الله سياري الولايات المتحدة من أي "سوء تقدير"، قائلا إن "هم أيضا سيتكبّدون أضرارا".
وفي الأثناء، ظهرت لوحات إعلانية جديدة في طهران، بينها واحدة تُظهر إيران وهي تضرب حاملة طائرات أميركية، وفق ما أفاد صحافيون من وكالة فرانس برس.
- "الحد من التوتر" -
وعقب اتصال هاتفي الثلاثاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تواصلت إيران مع دول عربية أخرى حليفة للولايات المتحدة سعيا على ما يبدو لحشد الدعم.
وتحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهو أيضا وزير الخارجية، بحسب ما أعلن الطرفان.
وأكد الشيخ محمد دعم قطر "لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وفقا لوزارة الخارجية القطرية.
كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من عراقجي وويتكوف، حسبما أفادت القاهرة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى "خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة" وتهيئة "الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران".
من جهة أخرى، حضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان واشنطن على بدء محادثات نووية مع إيران، وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية باللغة الإنكليزية "من الخطأ مهاجمة إيران. من الخطأ إشعال الحرب من جديد. إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي مجددا".
واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأربعاء أن "نظاما لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف والإرهاب ضد شعبه، أيامه باتت معدودة(...) قد تكون المسألة مسألة أسابيع".
- "أبعاد جديدة للقمع" -
في حصيلة محدّثة، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة بتوثيق مقتل 6221 شخصا، بينهم 5856 متظاهرا و100 قاصر و214 عنصرا من قوات الأمن و49 من المارة.
لكن الوكالة أضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصا على الأقل.
وحذّرت هرانا من أن قوات الأمن تفتش مستشفيات بحثا عن جرحى من المتظاهرين، معتبرة أن هذه التطورات تسلّط الضوء على "أبعاد جديدة لحملة القمع الأمني المستمرة عقب الاحتجاجات".
وقالت هرانا إن محاكمة رجل متهم بالتسبب في وفاة عنصر شرطة، عُقدت الثلاثاء في ملارد قرب طهران، كانت أول جلسة من هذا النوع مرتبطة بالاحتجاجات. وبُثّت صور من الجلسة على التلفزيون الرسمي في إيران.
وأضافت هرانا أن ذلك يمثّل "نقطة انطلاق لسلسلة واسعة من المحاكمات" من شأنها أن تكون "هادفة إلى فرض عقوبات شديدة على المحتجين".
على صعيد آخر أعدمت إيران الأربعاء رجلا اعتُقل في نيسان/أبريل 2025 بتهمة التجسس لحساب جهاز الموساد الإسرائيلي، بحسب ما أفادت السلطة القضائية.