العَوْدةُ إلى الوطَن
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
ترامب: محونا إيران من على الخريطةالشاعرة الأمريكية: چون چوردان - ترجمة: د. سارة حامد حواس
صَرَخَتْ:
”أينَ أبُو فادي؟”
”من سَيُعِيدُ إليَّ حَبِيبِي؟”
لا أرْغَبُ في الحَدِيثِ
عن البَلْدُوزَرِ والتُّرَابِ الأحْمَرِ
الذي لم يُغَطِّ كل الأذْرُعِ والأرْجُلِ تَمَامًا.
ولا أرْغَبُ في الحَدِيثِ
عن الصَّرَخَاتِ التي اسْتَمرَّت طَوَالَ الَّليلِ
ووَصَلَتْ حتَّى نِقَاطِ المُرَاقَبَةِ
حيثُ كانَ الجُنُودُ مُسْترْخِينَ.
عن المَرْأةِ التي زَجَّت بِطِفْلِهَا
إلى يَديْ غَرِيبٍ
قَبْلَ أن تُقَادَ بَعيدًا.
عن الأبِ الَّذي أُطْلِقَتْ الرَّصَاصَاتُ
على رُؤُوُسِ أبْنَائِهِ
بينما كَانوا يَشُقُّونَ حَلْقَهِ
أمام عَيْنَيْ زَوْجَتِهِ .
عن الجَيشِ الَّذي أشْعَلَ
قَنَابِلَ الإنَارَةِ المُتَوَاصِلَةِ
في الظَّلامِ
كَيْ يَرَى الآخَرُون ظُهورَ ضحَايَاهُمْ
المُصْطَّفِينَ على الجِدَارِ.
عن الجُثَثِ المُتَكَدِّسةِ
ولا عن الرَّائِحَةِ النَتِنَةِ التي لن تَتَلاشَى.
عن المُمَرِّضةِ التي اُغْتِصِبَتْ
مَرَّةً بعد مَرَّةٍ
قَبل أن يَقْتُلُوها على أرْضِيَّةِ المُسْتَشْفَى
عن الطَّلَقَاتِ الرَّنَّانَةِ
التي لم تَتَوقَّفْ عن
ذلك مَسَارِ القَذِيفَةِ البَائسِ.
عن طَرْقِ الأبْوَابِ بِعُنفٍ
وتَحْطِيمِ النَّوافذِ
وجَرَّ العَائِلاتِ إلى عَالمِ المَوْتَى.
الذي لم يُغَطِّ كل الأذْرُعِ والأرْجُلِ تَمَامًا
لأنَّني لا أرْغَبُ في الحَدِيثِ
عن أحْدَاثٍ لا تُوصَفُ
تلك التي يَجِبُ أن تُتَابعَ من
أُولئِكَ الذين يَجْرُؤُونَ على ”تَطْهِيرِ” شَعْبٍ
أُولئِكَ الذين يَجْرُؤُوُنَ على ”إبَادةِ” شَعْبٍ
أُولئِكَ الذين يَجْرَؤُوُنَ على وصْفِ البَشَرِ
بأنَّهُم ”وُحُوشٌ ذات أقَدَامٍ”
أُولئِكَ الذين يَجْرُؤُوُنَ على ”التَطْهِيرِ الكَامِلِ”
و”تَضْيِيقِ الخِنَاقِ”
و”تَصْعِيدِ الضَّغْطِ العَسْكَرِيٍّ”
و”تَطْوِيقِ شَوَارعَ مَدَنيَّةٍ بِدَبَّابَاتٍ.
أُولئِكَ الذين يَجْرُؤُوُنَ على غَلْقِ الجَامِعَاتِ
إلغَاءِ الصَّحَافَةِ
قَتْلِ مُمَثِّلي الشَّعبِ المُنْتَخَبِينَ
الَّذين رَفَضُوا أن يُطَهَرُوا
أُولئك هُمْ الَّذين ينْبَغي أنْ نَسْتَرَدَّ منهم
كَلِماتِ بِدايَتِنا.
لأنَّنَي أحْتَاجُ إلى الحَدِيثِ عن الوَطَنِ
أحَتَاجُ إلى الحَدِيثِ عن غُرْفَةِ المَعِيشةِ
حَيثُ لا تُهَانُ الأرْضُ ولا تُضْرَبُ
حتَّى تُصْبِحَ كَشَاهِدِ قَبْرٍ.
حَيثُ يَدُورُ الحَدِيثُ بِلُغَتِي.
حُيثُ يكْبَرُ أطْفَالِي من دُون رُعْبٍ.
حَيثُ لا يُسَاقُ رِجَالُ عَائِلَتِي بين سِنِّ
السَّادِسةِ والخَامِسةِ والسِّتِّينَ
إلى حَمْلةِ اعْتِقَالٍ تُؤُدِّي إلى القَبرِ.
حَيثُ يُمكِنُني الجُلُوسُ من دون حُزْنٍ
أو عَوِيلٍ على أحَبَّتِي.
حيثُ لا أضطَّرُ إلى السُّوُالِ :أينَ أبُو فادي؟
لأنَّهُ سَيَكُونَ هُناكَ بِجَانِبي.
لأنَّني أحتَاجُ إلى الحَدِيثِ عن الوَطَنِ.
وُلِدْتُ امْرَأةً سَودَاءَ
وها أنا الآن أصْبَحتُ فلسطِينِيَّةً
في مُواجَهَةِ ضِحْكَةِ الشَّرِ التي لا هُوادةَ فيها.
تَتَنَاقُصُ مِسَاحةُ المَعِيشَةِ أكْثَرَ فأكْثَرَ
وأينَ أحَبَّتي؟
حانَ الوقتُ لنَسْلَكَ طَّرِيقَ العَودَةِ إلى الوَطَنِ.
نيويورك تايمز،٢٠/٩/١٩٨٢