العنف الجنسي "المنهجي" آفة تفتك بالقصّر في شرق الكونغو الديموقراطية
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
أسعار الذهب تتحول للارتفاع مع انطلاق تعاملات اليومكانت سابين في الخامسة عشرة عندما تعرضت للاغتصاب من شخص غريب على مشارف مخيم للنازحين في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث قالت اليونيسف إن العنف الجنسي ضد الأطفال قد وصل إلى "مستويات مثيرة للقلق".
بعد عام، تحتضن سابين (وهو اسم مستعار) طفلة وُلدت نتيجة الاعتداء، وكانت ترعاها رغم نظرات الاستهجان من بعض أفراد مجتمعها.
تم تغيير اسمها وأسماء ضحايا الاغتصاب الأخريات في هذا التحقيق لحماية هوياتهن.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقرير صدر الثلاثاء إن "العنف الجنسي ضد الأطفال في جمهورية الكونغو الديموقراطية لا يزال أزمة متفشية ومزعزعة للاستقرار بشكل كبير".
وأضافت اليونيسف أن الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية - حيث سيطرت مؤخرا حركة إم 23 المناهضة للحكومة والمدعومة من رواندا على مساحات واسعة من الأراضي - عامل رئيسي في العنف.
لكنها رصدت أيضا انتهاكات واسعة النطاق خارج مناطق النزاع.
وذكر التقرير أنه "على الرغم من عقود من الجهود الوطنية والدولية المتواصلة، لا تزال الانتهاكات مستمرة بمستويات مُقلقة في جميع أنحاء البلاد".
هذه الانتهاكات تحدث "حتى في المحافظات التي تتمتع باستقرارٍ نسبي، ما يكشف عن ثغرات كبيرة في آليات الحماية والمساءلة القانونية"، وفق التقرير.
- عار -
تعيش سابين في مخيم رو للنازحين الواقع في التلال الخضراء في شمال شرق مقاطعة إيتوري، وهي منطقة تعاني من صراع دموي بين قبيلتي هيما وليندو.
بالنسبة الى مجتمع هيما الذي تنتمي إليه، فإن مجرد الابتعاد بضعة أمتار من المخيم الذي تحرسه قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يعني التعرض لخطر القتل أو الاغتصاب على أيدي مسلحي جماعة كوديكو.
تزعم الجماعة المسلحة أنها تدافع عن مجتمع ليندو، وتشن هجمات منتظمة على مخيمات النازحين من قبيلة هيما.
لكن سابين، كغيرها من ضحايا الاغتصاب من الأطفال الذين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، قالت إن لا خيار لديها سوى الخروج من المخيم بحثا عن الطعام لعائلتها.
في مخيم رو، يتولى العديد من القاصرين مسؤولية شؤون المنزل، بينما يعتني آخرون بكبار السن غير القادرين على العمل، وفق راشيل مويسي، وهي عاملة صحية متخصصة في رعاية القاصرين ضحايا العنف الجنسي.
قالت مويسي إنها تحدثت إلى عشرات العائلات في رو لتحذيرها من المخاطر والحؤول دون نبذها بناتها اللواتي تعرضن للاغتصاب.
قلما تجرؤ ضحايا الاغتصاب الشابات على إخبار أهلهن، وغالبا ما يحدث ذلك حتى يكشف الحمل سرهن ويعرضهن لخطر النبذ من العائلة أو المجتمع.
وقالت أنطوانيت لوكالة فرانس برس "كنت أشعر بالعار أمام الناس، وكنت أغطي نفسي بقطعة قماش لأخفي ما حدث". وقد تعرضت للاغتصاب بالقرب من مخيم رو وهي في الثالثة عشرة أثناء جمعها الخضراوات في الحقول.
تمكنت سابين من البقاء مع عائلتها. وقالت لوكالة فرانس برس "الفتيات المتزوجات يتلقين الدعم من أزواجهن، لكن والديّ هما من يعتنيان بي، وهذا يُشعرني بالخجل".
- مستوطنات عشوائية -
يُعاني النظام القانوني في جمهورية الكونغو الديموقراطية من البطء والفساد، وهو غائب إلى حد كبير في المناطق الريفية التي مزقتها النزاعات مثل رو.
بدلا من ذلك، تلجأ عائلات الضحايا إلى تسويات غير رسمية مع الجناة الذين لا يعترفون عادةً بالاغتصاب، لكنهم يوافقون على دفع مبالغ زهيدة على سبيل النفقة، كما قال سيلاس غاشوك، المحامي في بونيا، عاصمة المقاطعة المجاورة، والذي يمثل ضحايا العنف الجنسي.
وأضاف أن هذه الممارسة المحظورة بموجب القانون الكونغولي تؤدي الى "حلقة مفرغة" تُشجع على الإفلات من العقاب.
وقالت جويل كاهيندو، الأخصائية النفسية في منظمة سوفيبادي، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بضحايا العنف الجنسي في بونيا "لا يمر يوم بدون أن نسمع عن مثل هذه الحالات، حتى في المدينة".
ولتجنب الفضيحة، قد تُرتّب العائلات زواجا قسريا بين الضحية والمغتصب، من دون "أي رأي للضحية وبلا مراعاة كرامتها أبدا"، وفق كاهيندو.
في مكتبه الصغير المنعزل بالطابق العلوي لعيادة في بونيا، قال غاشوك إن حالات الاعتداء التي يرتكبها مسلحون أقل بكثير من الجرائم التي تُرتكب داخل المخيمات أو الأحياء، وغالبا ما يرتكبها أفراد من مجتمع الضحية نفسه.
وأشار إلى أن العديد من هذه الحالات عبارة عن علاقات جنسية مدفوعة الأجر، بسبب الفقر المدقع، ويعتبرها الجناة علاقات "بالتراضي"، على الرغم من القانون الكونغولي.
وقال غاشوك بغضب "أعرف حالة فتاة صغيرة مارست الجنس مقابل 2000 فرنك (أقل من دولار واحد)".
وفي بلد مزقته أعمال العنف، وهو أيضا من أفقر بلدان العالم، فإن القاصرين "في وضع شديد الهشاشة"، على قوله.