اخبار اليمن

شبكة الأمة برس

ثقافة وفن

الخبيث الذي نفخَ الكُرة

الخبيث الذي نفخَ الكُرة

klyoum.com

سمير القضاة*

ليس علينا أن نقول:

عاصمةَ الضباب،

يكفي أن نلفظَها لندن.

ولنكونَ أكثر دقةً في حديثنا عنها،

علينا أن لا نستثنيَ هذيْن الوصفين:

واحدٌ جميل متعلقٌ بشكسبير،

والثاني قبيح متعلق بالاستعمار.

النعوتُ التي نُجوّد بها عباراتِنا،

تتورَّطُ في النفاق أو التزييف،

ومع مرور السنين،

تذوي الحقيقة وتتغير.

***

أسوأ ما حصل على هذا الكوكب،

هو تنامي ذكاءِ الإنسان،

كان يمكن الاكتفاءُ بالطعام النيء،

كان يمكن أن ندّخرَ القُبلاتِ لموسم التزاوج فقط،

كان يمكن أن تكونَ أكبرُ دولة،

هي مساحة حِمى الأسد.

الذين ينغمسون في الفضائح،

يخدمون البشريةَ بلا شك،

فما يتوق له الناس العاديون في سرّهم،

الذي يُحِسّون حِيالهُ بالعجز والحرمان،

ظهر بصورة مخجلة،

وسيشكرُ هؤلاء أقدارَهم،

التي كانوا يتذمَّرون منها.

أقيمُ هنا دونَ ألم،

أراقب أوراقَ البلوط وهي تستحمُّ تحت المطر،

دون أن يدفعَ لها أحدٌ شيئًا،

دون أن تحسَّ بانتهاكِ الخصوصية،

أقيمُ هنا دون تأنيبِ ضمير،

لأنني كنت أخلاقيًا جدًا،

وأُقسمُ على ذلك،

حين اختليتُ في هذه الغابة،

أنا وأشجار البلوط.

أسوأُ ما حصل على هذا الكوكب،

أكثر من تنامي ذكاءِ الإنسان،

هو وقاحتُه،

يتقدمُ باقتراحاتٍ جديدة،

لحماية السماء البعيدةِ من التلوث،

وفمُهُ يقطر دمًا،

من لحومِ الخراف،

والأمراض الجنسية المعدية.

لا شيءَ يضمنُ استمرارَ العالم،

ما نراه اليوم يُعزّزُ نظريةَ القيامة،

القيامة التي يعيد صياغتَها مُنكروها،

بطريقةٍ بشريةٍ،

لا يدَ للخالق فيها،

الخالقِ المنزَّهِ عن كل هذا الانحراف،

الذي آلَتْ إليه النخبةُ،

بعد الكثيرِ، الكثيرِ من التطور.

عندَ اقترابِ نهاية الشوط الإضافي الثاني،

يلهثُ لاعِبو الفريقين بشدة،

ويفقدون القدرةَ على المواصلة،

يبدؤون بالنظر صوبَ صافرةٍ الحكم،

لا بأسَ من ركلاتِ الحظ،

حتى لو كانت النتيجةُ هزيمةً،

سنكتشفُ حينها أنهم لم يكونوا يلعبون بالكرة،

بل هي التي استنزفتْ قواهم،

وأعصابَ ملايين الجماهير،

ويظل السؤالُ الكبير:

من هو الخبيثُ الذي نفخ تلك الكرة؟!

سأعود مسرعًا إلى الغابة،

الجو عاصفٌ جدًا،

رياحٌ صرصرٌ عاتية،

السماءُ تتلبّدُ وتتوعّدُ الجميع بغضب،

سأتمّسكُ بحبلِ النجاة الأخير،

بأنْ أكونَ بين الحيوانات،

لأنها لن تكون مستهدفةً بهذا العقابِ المنتظَر،

الأوراقُ التي تتساقطُ بسبب العاصفة،

ستغطّيني بعطف،

أعرفُ ذلك،

أؤمنُ بذلك،

عفوكَ يا الله.

*شاعر من الأردن

*المصدر: شبكة الأمة برس | thenationpress.net
اخبار اليمن على مدار الساعة