السلطات السورية تنشر قواتها في مناطق سيطرة الأكراد
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
أكاديمي في جامعة عدن يحذر من ألعاب خطرة تهدد حياة الأطفالدمشق- ينشر الجيش السوري قواته الإثنين 19 يناير 2026، في مناطق كانت تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في محافظتي دير الزور والرقة في شمال البلاد وشرقها، غداة إعلان دمشق عن اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية يشمل وقفا لإطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، تبادل الجيش السوري والقوات الكردية الاثنين الاتهامات بتنفيذ هجمات في شمال وشرق البلاد، حيث أفاد الجيش بمقتل ثلاثة من عناصره بهجمات نسبها إلى مسلحين أكراد.
ويشكّل الاتفاق، وفق محللين، ضربة قاصمة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي تقلصت مناطق نفوذها، بينما يتوقع أن يزور قائدها مظلوم عبدي دمشق الاثنين غداة إعلانه أنه وافق على الاتفاق لوقف حرب "فرضت" على الأكراد.
وبدأت قوات الجيش، وفق ما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، الإثنين "عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق".
وأفاد الجيش السوري، وفق ما نقلت وكالة سانا الاثنين، عن وصول وحداته إلى "مشارف" مدينة الحسكة، التي تعدّ مركز محافظة الحسكة، معقل الأقلية الكردية في شمال شرق البلاد.
في ريف دير الزور الشرقي، شاهد مراسل فرانس برس أرتالا عسكرية مؤلفة من عشرات الآليات وهي تقلُ قوات أمنيّة وعسكريّة في طريقها إلى المناطق التي أخلتها قوات سوريا الديمقراطية فجر الأحد قبيل إعلان الاتفاق.
وأفاد عن صف طويل من السيارات والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية انتظرت عبور جسر ضيق فوق نهر الفرات، الذي يفصل المحافظة الغنية بحقول النفط إلى جزئين.
وقال سائق سيارة الأجرة محمّد الخليل (50 عاما)، وهو ينتظر وصول ابنه المتطوع مع القوات الحكومية، لفرانس برس "فرحتنا لا توصف بالتحرير"، مضيفا "لا يريد الشعب حاليا سوى الأمان".
-"بدون خوف"-
بموجب نصّ الاتفاق الذي نشرته الرئاسة السورية وحمل توقيعي الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد، يتعين على الإدارة الذاتية الكردية "تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا".
وكانت قوات قسد تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظتين ذواتي الغالبية العربية، منذ طردها تنظيم الدولة الاسلامية تباعا منهما بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وفي دير الزور الغنية بالنفط، تواجدت قوات قسد في المناطق الواقعة على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بينما انتشرت القوات الحكومية الجديدة عند ضفافه الغربية منذ الإطاحة بالحكم السابق، بما في ذلك مدينة دير الزور.
وقالت مدرّسة الفيزياء صافية كدّو (49 سنة) لوكالة فرانس برس "كانت السنوات الماضية ثقيلة على الناس، لكن علينا اليوم أن نطوي صفحة الماضي وننظر للمستقبل بتفاؤل".
وأضافت "مطالب الناس خدمية، نريد عودة الأطفال إلى المدارس بدون خوف، وعودة الكهرباء والماء والخبز، نحن لا نطلب معجزة، لا نريد إلا الاستقرار وحياة طبيعية".
واتجهت الفرق الفنية التابعة لوزارة الطاقة، وفق ما قال مدير الاتصال الحكومي في الوزارة أحمد السليمان للتلفزيون الرسمي، "إلى المنشآت في حقول النفط في المناطق المحررة حديثا" في شمال وشرق البلاد "لتقييم حالتها الفنية".
في مدينة الرقة التي جعلها تنظيم الدولة الاسلامية لسنوات معقله في سوريا من مطلع 2014 حتى طرده منها عام 2017، باشرت قوات الأمن الانتشار في وسط المدينة. وشاهد مراسل فرانس برس رتلا عسكريا يعبر المدينة خلال عمليات تمشيط تخللها سماع رشقات رصاص متقطع.
وفي إحدى الساحات العامة، تجمّع عشرات السكان بينما صعد عدد من الشبان إلى نصب تمثال إمرأة، وضعته قوات قسد تكريما لـ"المرأة الحرة"، واستخدموا حبالا ومطارق لإسقاطه وسط هتافات وتجمهر.
وقال خالد العفنان (34 عاما) أحد سكان المدينة "نحن مع حقوق الاكراد المدنية مثل الجنسية والثقافة لكن نعارض أن يكون لهم دور عسكري، فات الأوان بالنسبة لهم، والاتفاق مهم لحفظ أرواح المدنيين".
-"خيبة"-
بعد عام من توليها الحكم في دمشق، وعلى وقع تعثر المفاوضات مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة، بدأت القوات الحكومية هذا الشهر هجوما من حلب حيث طردت مقاتليهم من حيين كانا تحت سيطرتهم في ثاني كبرى مدن سوريا، وتقدمت شرقا باتجاه الرقة ودير الزور.
وشكّل اتفاق الأحد ضربة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها. كما يضع حدا لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع سلطات دمشق.
ويرى الباحث في الشأن الكردي موتلو شيفير أوغلو أن التطورات على الأرض تسير "بوتيرة سريعة"، معتبرا أن تقدّم الجيش السوري إلى مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد يثير شكوكا "جدّية حول مدى إمكانية صمود الهدنة الأخيرة واتفاق 10 آذار/مارس".
وجاءت الاشتباكات مع الأكراد بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت في آذار/مارس الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في تموز/يوليو.
ويعتبر شيفير أوغلو أن الاشتباكات مع الأكراد التي جاءت بعد "الضغوط السابقة على المناطق العلوية والدرزية"، تعزّر "الشكوك حول شرعية الحكومة المؤقتة وقدرتها على تمثيل التنوّع السكاني" في البلاد.
وشكّل الاتفاق صدمة للمواطنين الأكراد، بينهم الناشطة هيفي أحمد (40 عاما) التي قالت لفرانس برس من مدينة القامشلي "الاتفاق مدعاة للخيبة بعد سنوات من الأمل بأن يضمن الدستور مستقبلا أفضل للكورد في سوريا".