اليمنيون ينعون فنان المهرة محمد مشعجل ويشيدون بمسيرته الفنية (رصد خاص)
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملاتفجع اليمنيون اليوم الاثنين، بوفاة الفنان محمد مشعجل، إثر وعكة صحية مفاجئة في مسقط رأسه بمدينة الغيضة في محافظة المهرة، بعد مسيرة فنية حافلة مع الغناء، ملحناً ومطرباً.
وقدّم الفنان مشعجل قبل نحو شهر، أغاني جديدة من ألحانه، بينها أغنية "فيها جمال المهرة"، لتكون بين آخر أعماله الغنائية قبل رحيله.
وتضم قائمة أغاني الراحل التي قدم بعضها قبل أكثر من عقدين، "يا ليل فيك أسرار"، "يامرسلي بالله بلغ سلامي".
واستقبل الوسط الفني والمحبين والمهتمين خبر وفاة مشعجل بالحزن والألم، وأشادوا في تعازيهم ونعيهم بما قدّمه الفنان للأغنية المهرية والفن اليمني، ومساهمته في حضور التراث المهري على مستوى اليمن وخارجه.
كتب وكيل محافظة المهرة لشؤون الشباب، بدر كلشات: "ببالغ الحزن والأسى ننعى رحيل الفنان الكبير محمد مشعجل سفير الأغنية المهرية، الأخ والصديق العزيز، صاحب الشعبية الواسعة التي امتدت من المهرة إلى عموم الجزيرة العربية".
ولفت كلشات إلى أن رحيل الفنان مشعجل خسارة كبيرة على المهرة خاصة واليمن عامة، مقدمًا التعازي في وفاته، وسائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
وبعث رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، برقية تعزية إلى عائلة الفنان مشعجل، مشيداً بمسيرته الفنية الحافلة بالعطاء، وإسهاماته الجليلة في إبراز الهوية الغنائية المهرية، والحفاظ على مورثها الشعبي.
واعتبر العليمي الرحيل المبكر للفنان مشعجل، وهو في قمة عطائه الفني والإبداعي خسارة كبيرة للفن والموسيقى والغناء اليمني عمومًا، والأغنية المهرية، التي أثراها بألحانه، وأغانيه الفريدة بشكل خاص.
كما نعى محافظ المهرة محمد علي ياسر إلى الوسط الفني والثقافي، وأبناء محافظة المهرة واليمن عامة، وفاة الفنان الكبير محمد مشعجل عويضان رعفيت، بعد حياة حافلة بالعطاء والإبداع الفني وخدمة المجتمع.
وأشاد المحافظ بما قدّمه مشعجل من إسهامات فنية بارزة أسهمت في إبراز الهوية الثقافية والفنية للمهرة وإغناء المكتبة الغنائية اليمنية بالعديد من الأعمال المميزة.
ونعى ناطق لجنة الاعتصام السلمي في المهرة، علي مبارك محامد، فنان المهرة محمد مشعجل، الذي توفي اليوم الاثنين.
وقال محامد: ببالغ الحزن أنعى رحيل فنان المهرة الكبير محمد مشعجل، الذي وافته المنية قبل ساعات في مستشفى الغيضة المركزي إثر معاناة صحية.
وأشار إلى أن الفنان مشعجل كان صوت المهرة الأصيل، ومبدعًا حمل تراثها الفني والثقافي إلى أجيال واسعة داخل الوطن وخارجه.
وتقدّم الناطق باسم لجنة الاعتصام بالعزاء لأسرة الفنان مشعجل، وقبيلة رعفيت وأبناء محافظة المهرة جميعًا. سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
وكتب الفنان حسين محب: "أعزي بوفاة الفنان الكبير محمد مشعجل.. صوت المهرة وصوت اليمن قاطبة".
وأضاف: "رحيل مبكر لصاحب حضور وفلكلور مختلف وفريد ، غنّى وأطرب من سواحل حوف والغيضة حتى انطربت جبال اليمن ووديانها وسواحلها..رحمة الله تغشاه".
وتحت عنوان: وداعًا الفنان الكبير الأصيل محمد مشعجل كتب نائب وزير الإعلام حسين باسليم: كانت لي تجربة إعلامية وفنية مميزة مع فناننا الراحل عندما كنت رئيسًا لقطاع التلفزيون حيث طلبت منه أن يأتي إلى صنعاء مع فرقته لتسجيل سهرة غنائية خاصة فقط للفن والغناء المهري مع تحمل كافة تكاليفها من قبل التلفزيون، وذلك في برنامج ( طاب السمر) الأسبوعي الذي كان يقدمه كل خميس الإعلامي الكبير عبدالملك السماوي.
وأضاف: "في هذه السهرة المميزة قدم الفنان مشعجل بأسلوبه المميز عددًا من الأغنيات باللغة المهرية وعملنا لاحقا ترجمة لكلماتها إلى اللغة العربية تكتب على الشاشة حتى يفهم معانيها المشاهد وفي ذات الوقت نوع من النشر لهذه اللغة المميزة والخاصة بالمهرة فقط دون غيرها من المناطق اليمنية".
وقال: أبدى مشعجل حماسة كبيرة لذلك وأشرف بنفسه على عملية (الترجمة) وتوافق معانيها أثناء الأداء، وكانت هذه أول تجربة لنا من هذا النوع.
واعتبر باسليم رحيل الفنان الكبير محمد مشعجل خسارة للفن بشكل عام وليس خسارة فقط للمهرة، حيث أغنى تراثها الموسيقي والغنائي بعدد كبير من الأغاني التي وجدت صدى واسعًا لدى جمهور المستمعين وبخصوصية مهرية جميلة.
الصحفي عامر الدميني كتب: "يوم أمس انتهيت من مادة بحثية ميدانية استمرت لشهور عن الفن والشعر والغناء في المهرة، وتاريخ وتطورات الأغنية المهرية، منذ الأربعينيات حتى اليوم، وأبرز الفنانين والشعراء الغنائيين، ومجالات الفن المهري، وأنماطه، بما في ذلك التراث الشعبي، وقصص الأغاني المهرية، والأدوات المستخدمة، وصور تطابقه في الكلمات والمجالات مع الفن اليمني، وأبرز من دافع ووثق للفن المهري من المهريين والعرب والأجانب، وكذلك تحولات الأغنية المهرية من تقديمها باللغة المهرية مرورا لأدائها بالعربية، ثم انتقالها لكل اليمن".
وقال: "خصصت صفحات للحديث عن الفنان محمد محمد مشعجل، وإسهامه في نقل الأغنية المهرية وشعراء المهرة وألحانها إلى الفضاء الواسع، مع استعراض لأبرز أغانيه وقصصها، ومجالاتها، والشعراء الذين غنى من كلماتهم".
وأضاف: "واليوم نتفاجئ برحيله رحمه الله، في ذروة عطائه، مخلفًا إرثًا فنيًا وثقافيًا واسعا، وتأثيرًا وحضورًا وافرا، ومسيرة تحتاج للاكتمال والاستمرار".
ونشر الدميني مطلع أغنية ريم البوادي لشاعر المهرة الغنائي صالح خليفة المهري الملقب بمحضار المهرة، والتي لحنها مشعجل وغناها، ويقول فيها:
العمر يفنى من بعد مــدة
و للموت توجــد اسباب عـدة
و الدايم الله في الكون وحده
الواحــد اللي دايم في كونه
وقال: "مهما كان الرثاء لن يفِ الرجل حقه، ورحيله خسارة للمهرة وكل اليمن، وخسارة للفن والثقافة والشعر".
ونعى رئيس جامعة المهرة أنور كلشات الفنان مشعجل بقوله: صدمنا خبر رحيل الفنان المهري الكبير صاحب الصوت المميز والشجي محمد مشعجل رعفيت الذي وافته المنية يومنا هذا.
وأكّد أن رحيله خسارة كبيرة لما قدم الراحل من أعمال مميزة وخالدة؛ وقدّم كلشات التعازي لأسرة الفنان مشعجل، داعيًا الله عزل وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
وكتب رئيس الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليًا سالم بن بريك: "ببالغ الحزن والأسى ننعى رحيل الفنان محمد مشعجل رعفيت سفير الأغنية المهرية، الذي أغنى وجداننا بأعمال خالدة ستبقى حيّة في الذاكرة اليمنية.. خسارتنا كبيرة، لكن إرثه الفني سيبقى منارة للأجيال".
وكتب أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة عدن علي الخلاقي: "رحل الفنان المهري الأصيل محمد مشعجل، أيقونة الفن المهري وأبرز وجوهه الذين حملوا الرسالة الفنية بأمانة وإخلاص. غنّى للحب، للوطن، للإنسان، وللقيم النبيلة، وصاغ من التراث المهرِي لحناً أصيلاً وأداءً مميزاً جعل اللون المهري يتفرّد ويُعرف من خلال صوته وحده".
وأضاف: "لم يكن محمد مشعجل مجرد مطرب يؤدي ألحاناً شعبية، بل أعاد بفنه الجميل وصوته العذب صياغة الفلكلور المهري بروح معاصرة دون أن يفقد أصالته، فحافظ على الجذور وأعطاها أجنحة للتحليق في فضاءات الفن العربي. وبفضله صار صوت المهرة يصل إلى قلوب محبي الصوت المهري الأصيل والمميز، حتى غدا بحق سفير المهرة الفني في الداخل والخارج".
ولفت إلى أن مشعجل تميّز بصوت عذبٍ وأداءٍ أخّاذ، وبألحانٍ جسدت روح المهرة أرضاً وإنساناً، ويعد رحيله ليس خسارة للمهرة وحدها، بل خسارة للساحة الفنية المحلية والخليجية والعربية، فقد ترك بصمة يصعب تكرارها، وإرثاً فنياً سيظل شاهداً على موهبته الفذة وإبداعه الذي لا يزول، وتبقى سيرته ومسيرته الفنية حاضرة بيننا، ينهل منها المحبون، وتستلهم منها الأجيال القادمة.
وقال الكاتب أحمد السلامي: أول مرة سمعت صوت الفنان محمد مشعجل الذي رحل اليوم كنت على متن طائرة اليمنية قبل أكثر عقدين في رحلة إلى الأردن، مسافر بمفردي، وضعت السماعة لأصغي لأقرب أغنية، فإذا بلحن يتميز بالوضوح، وكان الغناء بصوت أصفى من الموسيقى لفنان اسمه محمد مشعجل.
وأضاف: "كان صاحب صوت نقيّ مشبع بحنين لا تعرف مصدره كأنه ينبع من روحك. واليوم نودّع هذا الفنان الذي كان يمثل نموذج لقدرة الصوت لجميل على أن يكون وطنًا وقاسما مشتركا يستقطب المستمعين من كل الجهات".
وأكّد السلامي أن رحيل الفنان المفاجئ محزن ويسدل الستار على أحد فصول النقاء في الغناء اليمني وعلى صاحب صوت لا يغيب عن الذاكرة وسيظل يتردد في الوجدان.
وتابع: "أتخيل أنه لو وجد الإمكانيات الإنتاجية والاهتمام والتفرغ التام للفن كان سيصبح (محمد عبده) آخر من حيث الكم والكيف وجودة الإنتاج والأرشفة والموسيقى المصاحبة والحفلات. لكننا مجتمع ممزق، حتى عندما نصغي للأغاني لا نمنح صاحبها شيئاً، سوى الاستهلاك منفردين، وليس لنا حتى مسرح أو شباك تذاكر".
وقال: "من تهامة إلى حضرموت، ومن صنعاء إلى عدن، لدينا كنوز من الألوان الغنائية والمقامات الموسيقية. وكان محمد مشعجل يشكل لونا ومدرسة بمفرده وبصدى صوته الصافي الأنيق، حتى عندما يغني بالمهرية كان الحنين يصل إلى أعماق قلوبنا. وكان في كل أغنية يذكرنا بأن بحر الغناء في اليمن واسع وأنه يبحر في مركزه يروض أمواجه بصوته. ذلك الصوت العالي بصفاء والمهذب بدون افتعال والذي يترك صداه في روحك والكثير من الطاقة الإيجابية، وسيظل يرافقنا في رحلاتنا ويسافر معنا".
وقالت الكاتبة والباحثة وميض شاكر: "الفنان محمد مشعجل كان آخر السبئيين من حيث أصالته وندرته كتمثال يمني قديم".
وأضافت: "لا أعرفه شخصيًا لكنني أعرف أن صوته أتى من بعيد، عابرًا الجبال والصحراء والتاريخ، فمن المهرة أتى. كما أعرف أنه يتقن اللغة المهرية، لغته الأصل ويغني بها، فيطربنا ولا نفقهه على أمل أن نفهمه يومًا ونعود كلنا إلى هناك من حيث بدأنا".