اخبار اليمن

الخبر اليمني

سياسة

الحرب في أسبوعها الثاني: إيران تدفع الأمريكيين والإسرائيليين بعيدا عن الأهداف الرئيسية للعدوان

الحرب في أسبوعها الثاني: إيران تدفع الأمريكيين والإسرائيليين بعيدا عن الأهداف الرئيسية للعدوان

klyoum.com

مقدمة:

مع مضي الحرب في أسبوعها الثاني، عززت إيران تماسك نظامها الإسلامي باختيار السيد مجتبى خامنئي قائدا جديدا خلفا لأبيه، في خطوة مثلت ما يشبه ضربة قاضية لهدف "تغيير النظام" الذي جاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران لتحقيقه في المقام الأول، وقد تكاملت هذه الضربة مع استمرار سيطرة إيران على إيقاع ومشهد المواجهة العسكرية ونجاحها في رفع كلفة استمرار العدوان وتوسيع نطاق تداعياته الضاغطة وهو ما يشير أيضا إلى فشل تحقيق هدف تدمير القدرات الإيرانية، في مقابل اكتفاء الأمريكيين والإسرائيليين بمواصلة قصف المنشآت والمدن الإيرانية ضمن ما يبدو أنه صعود لأهداف ثانوية تتمثل في إلحاق أكبر قدر من الأضرار المادية والبشرية داخل إيران على أمل أن يزعزع سيطرة الحكومة الإيرانية على الأمور داخل البلاد، ثم استثمار ذلك في العمل على تحقيق الأهداف الرئيسية، لكن هذا المسعى يواجه تحديات كثيرة.

ضرار الطيب- الخبر اليمني:

الفشل الأمريكي الإسرائيلي المستمر في تحقيق أهداف العدوان، أبقى المجال متاحا للنتائج العكسية، بدءا من احتمال اتخاذ القيادة الإيرانية سياسات أكثر تشددا، مرورا بتراكم الخسائر والأضرار الأمريكية، واحتدام أزمة أسواق الطاقة العالمية بسبب وضع مضيق هرمز، وصولا إلى تنامي مخاطر اتساع الصراع إقليميا، مع تزايد قوة ووتيرة عمليات حزب الله، ونجاحات فصائل المقاومة العراقية، وبقاء اليمن على أهبة الاستعداد لمضاعفة الضغوط وتوسيع التداعيات.

النظام الإيراني بقيادة "خامنئي" جديد:

شكل إعلان اختيار السيد مجتبى خامنئي قائدا أعلى للنظام الإسلامي في إيران خلفا لأبيه، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، صدمة بالنسبة لخطة "تغيير النظام" التي تمحور حولها العدوان الأمريكي الإسرائيلي، فبرغم نجاح إيران في تجاوز تأثير الضربة الافتتاحية للعدوان ونقل المعركة إلى القواعد الأمريكية والعمق الإسرائيلي ومضيق هرمز، بقيت لدى واشنطن وتل أبيب كما يبدو آمال معلقة على أن الفراغ القيادي الذي تركه الإمام الراحل لإيران لن يتم تجاوزه بسهولة، وقد حاولتا ضمان ذلك من خلال محاولة استهداف اجتماعات مجلس الخبراء المعني باختيار القيادة الجديدة بالغارات الجوية، وإطلاق تهديدات تهدف للضغط على الإيرانيين لتكييف اختيارهم مع الإرادة الأمريكية الإسرائيلية طمعا في "إنهاء الحرب"، أو خلق انقسام بين الإيرانيين في عملية اختيار القائد الجديد.

مفاعيل الصدمة في اختيار القيادة الجديدة تمثلت في عدة أمور: الأول سرعة وسلاسة عملية الاختيار وبدون ظهور أي انقسامات أو فوضى، وهو ما أكد بوضوح على تماسك بنية النظام ومرونته العالية القادرة على ملء الفراغ القيادي مهما كانت الظروف، الأمر الذي قوض الصورة البدائية التي رسمها الأمريكيين والإسرائيليين عن هذا النظام، وقد أصبحت هناك تساؤلات عما إذا كانت خطط الحرب قد وضعت استنادا إلى تلك الصورة!

الأمر الثاني هو أن اختيار نجل الإمام الخامنئي بالذات مثل نوعا من "التحدي" للأمريكيين والإسرائيليين، فقد جمع هذا الاختيار بين شخصية يقال إنها متشددة تجاه الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل ولديها علاقة قوية جدا مع الحرس الثوري الإيراني، وبين إظهار "استمرارية" وثبات النظام ومواقفه من خلال صعود "خامنئي" جديد شاب، الأمر الذي لا يترك للأمريكيين والإسرائيليين حتى مساحة للادعاء بإحداث تغيير شكلي.

وقد رُصدت في إيران احتفالات شعبية واسعة مؤيدة للقيادة الجديدة التي تخوض حربا مفتوحة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، القوتان اللتان ليس من السهل تأييدهما، خصوصا وهما تقصفان كل شيء في البلاد.

عبر ترامب عن استياءه من هذا الاختيار، وهددت إسرائيل باغتيال القائد الجديد، لكن هذه الردود لم تغير حقيقة أن هدف "تغيير النظام" من خلال العدوان وتنصيب حكومة تابعة لواشنطن وتل أبيب، قد أصبح أبعد منالا مما كان عليه، بل وربما أن الحرب قد أدت فعلا إلى نتيجة معاكسة لهذا الهدف، لأن القائد الإيراني الجديد الذي يقال إنه أصيب في الغارات الأمريكية الإسرائيلية الأولى، والتي تسببت بمقتل أبيه وعدد من أفراد أسرته، قد يتبنى سياسة أكثر إزعاجا للولايات المتحدة وإسرائيل.

غياب الإنجازات العملية يفسح المجال لمؤشرات الفشل:

على مستوى العمليات العسكرية، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات مكثفة على المدن والمنشآت الإيرانية، وركزت خلال الأيام الماضية على منشآت الطاقة.

ظل الحديث قائما عن تدمير القدرات الإيرانية واغتيال قيادات، لكن بدون دلائل أو تأثيرات واضحة، وفيما يصر الأمريكيون والإسرائيليون على أن وتيرة الهجمات الإيرانية انخفضت نتيجة لغاراتهم، فإن العمليات الإيرانية مستمرة على كامل نطاق مسرح العمليات بثبات، وأحيانا تزداد وتيرة الإطلاق فجأة، كما حدث يوم الأربعاء عندما شن الحرس الثوري هجوما استمر 3 ساعات، على إسرائيل والقواعد الأمريكية، وهو ما يشير إلى أن المسألة لا تتعلق بتضرر الترسانة الإيرانية بل بالمتطلبات العملياتية، فقد تحققت أضرار كبيرة بالفعل في القواعد الأمريكية بالمنطقة، وقد أدى تدمير الرادارات الأمريكية إلى تسهيل وصول الصواريخ والمسيرات بدون الحاجة إلى إغراق الدفاعات.

لم تبرز أية مؤشرات على فقدان النظام الإيراني سيطرته على البلاد بسبب العدوان، أو تشكل أي تحركات داخلية معارضة بالتوازي مع الغارات الأمريكية والإسرائيلية، ومع ذلك فقد أفادت تقارير يوم الأربعاء بأن نقاط أمنية تابعة للحكومة الإيرانية تعرضت لاستهداف، وهو ما يشير إلى استمرار محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل إفقاد الحكومة الإيرانية السيطرة على الأمور داخل البلاد من أجل فتح مساحة لأعمال تخريبية داخلية، ولكن هذه المساحة لن تكون مستدامة إذا قوبلت باستجابة سريعة وحاسمة من السلطات الإيرانية التي توعدت مسبقا بذلك.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على تأثر النظام، أو تدمير قدراته، استمر تسليط الضوء على المشاكل والتحديات التي تواجه الأمريكيين والإسرائيليين، حيث كشف مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة أهدرت ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال أول يومين من الحرب فقط، وهو ما يعني أن التكاليف اليومية التي قدرت سابقا بمليار دولار يوميا منخفضة عن التكلفة الفعلية.

يسهم الكشف عن هذه التكاليف في تزايد المخاوف داخل الولايات المتحدة ليس فقط فيما يتعلق بالميزانية، بل فيما يخص أيضا الذخائر باهظة الثمن والمحدودة، والتي ليس من الواضح ما إذا كانت توجيهات ترامب للشركات بتسريع إنتاجها، ستكافئ معدل استنزافها.

وقد كشف مسؤولون أمريكيون أن الجيش الأمريكي قام بالفعل بنقل أجزاءً من منظومة الدفاع الصاروخي (ثاد) ومنظومة (باتريوت) المتطورة الموجودة في كوريا الجنوبية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، لتعزيز دفاعاته ضد الهجمات الإيرانية، وفيما أعلن الرئيس الأوكراني عن إرسال مساعدات إلى المنطقة لمواجهة هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية فإن انخراط المزيد من الأطراف واستقبال دول الخليج للمزيد من القوات يغذي الصراع أكثر، وستظل الهجمات الإيرانية تشكل نفس الخطر حتى في ظل وجود التقنيات الأوكرانية نظرا لامتلاك إيران ترسانة متنوعة وكبيرة من الأسلحة.

في الوقت نفسه اعترف مسؤولون أمريكيون بأن خسائر الطائرات الأمريكية بدون طيار من نوع (إم كيو-9) ارتفعت إلى 11 طائرة في 10 أيام فقط، وهو معدل كبير، وقدر البنتاغون أن أضرار الهجوم الذي استهدف مجمع قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين تقدر بنحو 200 مليون دولار.

وتحت ضغط انكشاف الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقواعد الأمريكية، أعلنت شركة (بلانيت لابس) للأقمار الصناعية عن فرض قيود مشددة على الوصول إلى صور الشرق الأوسط، وتأخيرها لمدة أسبوعين، بحجة ضمان عدم استخدامها ضد القوات الأمريكية، وهو مبرر شكك فيه الكثيرون نظرا لحقيقة امتلاك إيران أقمارا صناعية خاصة بها، وهو ما يعني أن الغرض من القيود هو التعتيم على الأضرار والخسائر الأمريكية.

تواصل الإدارة الأمريكية التهديد بمضاعفة القوة ضد إيران، والقول إنه ما زالت هناك خيارات أعنف، فإن المسؤولون الأمريكيون يؤكدون أن القوات الإيرانية أظهرت قدرة على "التكيف"، ويتحدثون عن مخاوف من "عدم امتلاك البنتاغون معلومات كاملة عن جميع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية"، وهو ما يذكر بمشاكل رئيسية واجهتها الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين في اليمن.

ويبدو أن ترامب يواجه المزيد من الضغط بشأن موعد نهاية الحرب في ظل تضارب تصريحاته وتصريحات إدارته حول هذه الموضوع، وليس من الواضح ما إذا كان حرصه المتكرر على الحديث عن نهاية قريبة ناتجا عن تفكير جدي في ذلك، أم رغبة في تهدئة المخاوف المتزايدة بشأن التداعيات والتكاليف والخسائر.

وبينما تشتد الرقابة على وسائل الإعلام في إسرائيل، فإن هناك مخاوف يتم التعبير عنها فيما يتعلق بعدم واقعية أهداف الحملة ضد إيران، وخطر التحول إلى حرب استنزاف، وكذلك خطر دفع إيران نحو امتلاك قنبلة نووية.

وحتى التناولات الخاضعة للرقابة، تشير إلى أن تحقيق هدف تغيير النظام الإيراني لن يكون فوريا، وليس محتملا بشكل كبير، وأن أهداف إسرائيل حاليا هي مواصلة القصف على المنشآت الإيرانية، وتقليل مستوى التهديد على المدى القريب والمتوسط، وهو ما قد يشير إلى بدء تبني أهداف جزئية اضطرارية أدنى سقفا، بعد الاصطدام بتماسك النظام الإيراني ونديته في المعركة.

الهجمات الإيرانية تضغط على الأمريكيين وحلفائهم في الخليج:

في المقابل، استمرت إيران بترسيخ وتثبيت معادلات الرد على العدوان، في مسار استهداف القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة، وفي مسار قصف العمق الإسرائيلي، وكذلك في مسار استهداف حركة الشحن "المخالفة" في مضيق هرمز، وهو ما أكد على تماسك القدرات العسكرية لإيران وفشل الغارات الأمريكية والإسرائيلية في التأثير عليها، أو التأثير على الخطط والاستراتيجيات القتالية الإيرانية التي أثبتت نجاحا واضحا في إلحاق أضرار كبيرة بالأمريكيين والإسرائيليين.

اكتسبت الضربات الإيرانية على القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة المزيد من الزخم والاهتمام خلال الأيام القليلة الماضية، حيث اعترف البنتاغون بارتفاع عدد الجنود الأمريكيين القتلى إلى سبعة، أحدهم كان ضمن طاقم تشغيل الرادار الخاص بمنظومة (ثاد) في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، كما اعترف البنتاغون بإصابة 140 جنديا، وذلك بعد تقرير لوكالة رويترز كشف عن إصابة 150 جنديا.

وأعلن الحرس الثوري هذا الأسبوع بدء استهداف البنى التحتية التكنولوجيا التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، ما يشير إلى تطور الضربات الإيرانية ضمن هذا المسار.

حاولت الدول الخليجية المستضيفة للقوات الأمريكية أن تستغل اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومبادرته لوقف الهجمات على دول الجوار مقابل وقف استخدام أراضيها وأجواءها في استهداف إيران، متهمة إيران بعدم الجدية وبأن هناك غموض حول مركز صنع القرار الحقيقي في إيران، وذلك في مسعى واضح لخلق ضغط دبلوماسي على إيران، لكن بالإضافة إلى اعترافات البنتاغون حول أماكن تواجد جنوده القتلى، أظهرت المزيد من مقاطع الفيديو أن الجيش الأمريكي يستخدم منصات (هيمارس) المتحركة لإطلاق الصواريخ البالستية التكتيكية قصيرة المدى من داخل الأراضي الخليجية، وقد نشرت القيادة المركزية الأمريكية نفسها صورا تظهر استخدام هذه المنصات الأرضية في استهداف إيران، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الإيراني "اعترافا" واضحا بصحة المعلومات حول مصدر الهجمات التي تعرضت لها منشآت مدنية، بما في ذلك محطة تحلية مياه، في إيران، وأضاف: "لا ينبغي لأحد أن يشتكي إذا دمرت صواريخنا القوية هذه الأنظمة أينما كانت كرد فعل".‏

أصبح من الواضح أن الهجمات القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة لن تتوقف إلا بانتهاء الحرب بل أنها ستتسع مع مرور الوقت لتشمل المزيد من المصالح الأمريكية، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لدول الخليج التي يتضرر أمنها واقتصادها بشدة من هذه الهجمات، وتخاطر بالمزيد من التورط في الصراع، كما يمثل مشكلة كبيرة للولايات المتحدة التي أصبحت قواتها ومصالحها غير آمنة داخل المنطقة، وقد تواجه أزمة في علاقاتها مع دول الخليج إذا تصاعدت الأمور، بالإضافة إلى الخسائر التي تتكبدها نتيجة تضررها أنظمة الرصد والإنذار المبكر والمنشآت الاستخباراتية والمخازن والمستودعات الإقليمية المكلفة والمهمة جدا للهيمنة على المنطقة، وللدفاع عن إسرائيل.

وفيما تستمر المحاولات الأمريكية والإسرائيلية للدفع بدول الخليج نحو مواجهة إيران بشكل مباشر، بما في ذلك ادعاء إسرائيل أن الإمارات شنت هجوما على إيران، فإن أنظمة الخليج قد تورطت بالفعل بما يكفي لتعريض أمنها واقتصادها لمخاطر كبيرة، وفي ظل العجز الأمريكي والإسرائيلي عن "الحسم" فإن انضمام الخليجيين إلى المعركة لن يغير شيئا باستثناء تخفيف الضغوط عن الولايات المتحدة وإسرائيل وتحمل المخاطر نيابة عنهما، ومع ذلك فإن إصرار دول الخليج على المستوى الحالي من المشاركة في الحرب، ومواصلة خلق ضغوط دبلوماسية على إيران، يبقي الباب مفتوحا أمام توجهها نحو خطوات تصعيدية، وإن لم تكن بالشكل الذي يطلبه الأمريكيون والإسرائيليون.

العمق الإسرائيلي تحت "الرقابة":

إلى جانب الهجمات على القواعد والقوات الأمريكية، واصلت إيران ضرباتها المركزة على العمق الإسرائيلي، واستمرت الدفاعات الإسرائيلية بإظهار غيابا وقصورا ملحوظين، كما زادت الإصابات التي يسجلها الإسعاف أثناء الهروب إلى الملاجئ، وهو ما يعكس حجم تأثير الأضرار التي لحقت بالرادارات الأمريكية في المنطقة والتي كانت توفر فترة استعداد أطول للهجمات.

كشفت وكالة "فرانس برس" أن الجيش الإسرائيلي فرض قيودا مشددة على توثيق الهجمات الإيرانية، بما في ذلك حظر البث المباشر أثناء إطلاق صافرات الإنذار، وتصوير مواقع السقوط، وهي خطوة تعكس قلقا متزايدا من انكشاف فشل المنظومات الدفاعية وتأثير ذلك على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

أصبحت الصواريخ الانشطارية جزءا رئيسيا من المشهد خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يشكل أزمة كبيرة لإسرائيل، لأن أنظمة الدفاع لا تستطيع التعامل مع هذه الصواريخ التي تنقسم إلى عشرات الأجزاء المتفجرة، كما أنها تحدث أضرارا واسعة النطاق عند وصولها، وبرغم الرقابة المشددة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، فقد وثقت العديد من المشاهد خلال الأيام الماضية تساقط أجزاء هذه الصواريخ في وسط إسرائيل، والأضرار المتنوعة التي خلفتها، وتم إعلان عن قتلى وإصابات، وهو ما يهدد بتحول مناطق رئيسية مثل (تل أبيب) التي تتركز عليها الضربات بشكل واضح، إلى مناطق غير آمنة تماما إذا استمرت هذه الهجمات لأيام وأسابيع، حيث سيتسع نطاق الأضرار بشكل كبير.

هجمات الصواريخ الانشطارية تعكس نجاحا إيرانيا في الحفاظ على مستوى عال من الضغط المستمر، بدون استخدام دفعات كثيفة من الأسلحة الهجومية، وبرغم أن إسرائيل تواصل الحديث عن انخفاض حجم الهجمات الإيرانية، فإن الهجمات تتصاعد أحيانا بشكل كبير، كما أن وتيرة تفعيل صافرات الإنذار لا تزال مرتفعة جدا، ويبدو أن إسرائيل تحاول أن تستفيد من الحظر المشدد على توثيق الضربات لدعم رواية انخفاض وتيرتها.

وبينما لا تزال سياسة إيران في استهداف العمق الإسرائيلي ثابتة، وتتمثل في ضرب أهداف محددة بصواريخ ومسيرات فعالة، وعدم إطلاق دفعات مكثفة من الصواريخ والمسيرات، كما أن تضرر شبكة الرصد والإنذار المبكر، يقلل الحاجة إلى استخدام وابل كثيف لإغراق الدفاعات، فإن هذا قابل للتغيير في حال قررت إيران التصعيد أكثر، وقد أثبتت ذلك من خلال موجات إطلاق استمرت لساعات وتضمنت صواريخ ثقيلة، وهو ما يؤكد احتفاظها بقدرات ومفاجآت.

وتعكس إدارة إيران لمخزوناتها استعدادا واضحا لحرب طويلة، وهو ما يبقي الأمريكيين والإسرائيليين قلقين، برغم الدعاية الإعلامية بشأن تدمير القدرات الإيرانية.

مضيق هرمز: اتساع نطاق تداعيات العدوان

في ظل الفشل الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، تمكنت إيران من توسيع نطاق تداعيات استمرار العدوان بشكل كبير، من خلال السيطرة على حركة العبور في مضيق هرمز، وإعلان "السفن المرتبطة بالمعتدين" أهدافا مباشرة.

اكتسب هذا المسار من الرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلية أهمية كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أدى توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى انخفاض في الإمدادات العالمية، ما جعل سعر برميل النفط يقفز إلى أكثر من 119 دولارا يوم الاثنين، قبل أن ينخفض قليلا بفعل تصريحات من ترامب أشار فيها إلى قرب نهاية الحرب وهي تصريحات مقصودة لتهدئة الأسواق، مع تحرك لمجموعة السبع لإطلاق الاحتياطيات، وقد انضمت السعودية إلى الإمارات والكويت والعراق في تخفيض إنتاج النفط بسبب امتلاء الخزانات، ووصلت التخفيضات يوم الثلاثاء إلى قرابة 6.7 مليون برميل يوميا.

هذه التطورات سلطت الضوء على أزمة عالمية كبيرة لن يكون بالإمكان تجنبها إذا ما استمرت الحرب، وستشكل ضغطا هائلا على ترامب الذي لا ينجح في ترويج دعاية "ألم مؤقت مقابل مكسب طويل الأمد".

وبدا أن إدارة ترامب لا تملك استراتيجية متماسكة إلى جانب هذه الدعاية للتعامل مع هذا الأمر، فقد حاول وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن يدلي بتصريح تطميني، مثل ترامب، وادعى أن البحرية الأمريكية رافقت بنجاح ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، لكن البيت الأبيض سرعان من نفى ذلك بعد نفي من البحرية الإيرانية، وهو ما عكس ارتباكا في التعامل مع المشكلة، خصوصا بعد أن كان ترامب قد تعهد بإمكانية مرافقة الناقلات لتأمين الإمدادات في الأيام الأولى للحرب.

وفي مسعى للتهرب من هذا التعهد كما يبدو، بعد تصريح وزير الطاقة، بدأ ترامب بالحديث عن قيام إيران بوضع ألغام بحرية في المضيق، وأعلن أن القوات الأمريكية دمرت عددا منها، ما يشير إلى محاولة لتبرير عدم اقتراب البحرية الأمريكية من مضيق هرمز، والقول في الوقت نفسه إن هناك جهودا تبذل لفتح الطريق، وليس من المتوقع أن تنجح هذه المحاولة في السيطرة على الأسواق إذا استمرت الحرب، كما أن نتائج معركة البحر الأحمر تجعل مسألة فتح المضيق بالقوة غير مرجحة.

هذا الوضع يقلل قيمة "الإنجاز" الذي ركزت إدارة ترامب بشدة على تسويقه تحت عنوان "تدمير البحرية الإيرانية".

في الوقت نفسه، بدأ موردو الغاز الطبيعي المسال حول العالم مثل (شل) و(توتال) يوم الأربعاء بإعلان حالة القوة القاهرة التي تخولهم تعليق الشحنات لظروف خارجة عن السيطرة، وذلك بعد أسبوع من توقف الإنتاج القطري.

وقد ارتفعت بالفعل أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بسبب الوضع في مضيق هرمز، وهو ما سيشكل تحديا لترامب والجمهوريين في الانتخابات النصفية، إذا لم تنته الحرب بسرعة، لأن مرور المزيد من الوقت يعني أن تعافي أسواق الطاقة سيستغرق وقتا أطول.

وجاء ذلك بالتزامن مع تركيز أمريكي إسرائيلي على استهداف منشآت الطاقة وتحلية المياه في إيران، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يؤدي إلى ردود إيرانية قوية مكافئة إذا استمر.

جبهة حزب الله:

واصل حزب الله نشاطه القوي عالي الوتيرة ضد إسرائيل خلال الأيام الماضية، ونفذ عدة ضربات مميزة، كان من بينها استهداف محطة اتصالات للأقمار الصناعية في "بيت شيمش" على بعد 160 كيلومتر من الحدود اللبنانية، وكذلك استهداف صواريخ وصلت إلى تل أبيب بدون إطلاق صافرات الإنذار، وهو ما عكس احتفاظ الحزب بقدراته الصاروخية النوعية، وكذلك استعداده لمواكبة تصعيد الغارات الإسرائيلية على لبنان.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل عدة جنود بضربات حزب الله، التي أثبتت مجددا احتفاظه بانتشار كبير على الحدود التي كان يفترض أن الجيش الإسرائيلي قد مشطها.

وفي مساء يوم الأربعاء أعلن الحزب عن إطلاق سلسلة عمليات "العصف المأكول" بإطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة باتجاه المستوطنات الوقعة ضمن منطقة 5 كيلومتر من الحدود اللبنانية والتي كان الحزب قد أنذر المستوطنين بضرورة إخلائها، وهو ما يشير إلى توجه لمواكبة تصعيد غارات الجيش الإسرائيلي على لبنان ومحاولاته لتهجير اللبنانيين، ومضاعفة الضغط الأمني والعسكري.

وقد تزامنت الصواريخ التي أطلقها حزب الله مساء الأربعاء مع هجوم صاروخي إيراني استهدف شمال إسرائيل أيضأ، وهو أمر تكرر خلال الأيام الأخيرة، وعكس ما يبدو أنه تنسيق بين الجبهتين، الأمر الذي يضاعف ضغطهما معا على إسرائيل.

وفيما يسعى الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق توغلاته في المناطق الحدودية تزامنا مع تصعيد الغارات الجوية، ويحاول فتح مسارات عملياتية جديدة من خلال محاولات تنفيذ عمليات إنزال عبر مروحيات قادمة من اتجاه سوريا، مع بروز مؤشرات على احتمال توظيف الجماعات المسلحة المسيطرة على سوريا في القتال ضد حزب الله، حيث زعمت هذه الجماعات أن الحزب استهدف مواقع لها، وأعلنت عن إرسال تعزيزات إلى الحدود، فإن إسرائيل لا تملك حتى الآن كما يبدو استراتيجية واضحة للتعامل مع العودة القوية والمفاجئة لحزب الله إلى الساحة، حيث تتراوح الإجراءات القائمة بين تكرار الأساليب التصعيدية التقليدية، واستكشاف خيارات جديدة ليست ناضجة تماما، خصوصا في ظل الحاجة إلى التركيز على الحرب مع إيران.

وقد أفادت تقارير بأن إسرائيل لجأت إلى تهديد الحكومة اللبنانية باستهداف البنية التحتية اللبنانية إذا لم يتم الضغط على حزب الله الذي لا يبدي أي تراجع.

جبهة العراق:

واصلت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق عملياتها العسكرية ضد القوات والقواعد الأمريكية بشكل قوي، وقد أعلنت أن عملياتها بلغت حتى يوم الأربعاء 291 عملية منذ بدء الحرب.

وأقر مسؤولون أمريكيون يوم الثلاثاء بأن مسيرة أطلقتها الفصائل العراقية أصابت مركز الدعم الدبلوماسي في بغداد، وهو مركز لوجستي مترامي الأطراف للدبلوماسيين الأمريكيين بالقرب من مطار بغداد، وهو ما يشير إلى دور مهم وناجح تلعبه المقاومة العراقية في زيادة خسائر الأمريكيين وزيادة الضغط الأمني عليهم.

البحر الأحمر:

ظلت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد متمركزة في أقصى الشمال، وليس من الواضح ما إذا كانت تستعد لاستهداف اليمن ابتداء، أو تستعد للتعامل مع تدخل اليمن ردا على تصعيد قادم، أو تعزيز الحماية حول إسرائيل في ظل تضرر الرادارات الأمريكية على البر.

وعلى أية حال فإن استعداد صنعاء لكل الاحتمالات قائم ومعلن.

وكشفت وكالة "بلومبرغ" يوم الأربعاء أن إسرائيل أرسلت وفدا إلى إقليم أرض الصومال لمسح المنطقة وتحديد منطقة مناسبة لإقامة قاعدة عسكرية لاستهداف اليمن، وهو ما يعيد إلى الواجهة الاحتمال القائم منذ أشهر لتعرض التواجد الإسرائيلي في الإقليم لهجمات يمنية قد تشكل بوابة دخول الجبهة اليمنية إلى المعركة الإقليمية الأوسع.

*المصدر: الخبر اليمني | alkhabaralyemeni.net
اخبار اليمن على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com