إلى أوراس...
klyoum.com
أخر اخبار اليمن:
العاصمة عدن تتأهب لإستقبال عيد الفطر المباركحسين مقبل *
لم تكن ضجيجًا
لأن الضجيج هو اللغة الرسمية للفراغ،
ولم تكن لافتة
لأن العالم يرفع اللافتات
حين يعجز عن الفهم.
كنت تمشي
كما تمشي الحقيقة حين لا تبحث عن جمهور:
خفيفة،
عارية،
ومُحرِجة.
ضحكتك
لم تكن تفصيلًا عابرًا،
كانت خللًا في النظام.
كانت سؤالًا بسيطًا
يربك كل هذا العنف
الذي يحتاج إلى أساطير
كي يبرر نفسه.
كنت تسخر
لا لتنتصر،
بل لأن السخرية
هي الشكل الأكثر ذكاءً
لرفض الرداءة
دون أن تتحول إلى نسخة منها.
لم تكن تقول الحقيقة،
كنت تجعلها مرئية،
وهذا أخطر.
الحقيقة حين ترى
لا تحتاج إلى خطاب،
تحتاج فقط
إلى من يخاف منها.
حين أخذوك
لم يأخذوا شاعرًا،
الشعر لا يمسك.
أخذوا الإنسان
لأن الإنسان
صار فائضًا عن الحاجة
في زمن
يفضل الطاعة على المعنى.
أخذوا هذا العادي النادر
الذي لا يعرف كيف يبرر القسوة،
ولا يحول الخوف إلى نظرية،
ولا الدم إلى قضية.
اختطفوك
لأنك لم تتعلم
لغة الأنياب،
لأن صوتك
لم يكن حادًا بما يكفي
ليطمئنهم،
ولأن الهشاشة
حين تصر على البقاء
تصير إدانة.
هذا العالم
لا يخاف من العنف،
العنف مألوف ويمكن تنظيمه.
هو يخاف من الإنسان
حين لا يحمل كراهية،
من الشفافية
حين تفضح كل هذا التمثيل.
منذ غيابك
صار الكلام صناعة،
والسخرية منتجًا،
والصمت
مؤسسة تعمل
بكفاءة مخيفة.
صرنا نعد الغائبين
كما تعد الأخطاء المطبعية،
ونتعلم
كيف نكمل اليوم
بعد أن يسحب شخص
من الحياة
دون أن يتعطل شيء.
نبحث عنك
لا لأنك رمز،
بل لأنك مقياس.
لأن وجودك كان يقول لنا
كم انحرف هذا العالم
عن الحد الأدنى
للإنسان.
أوراس،
لم تكن بطلًا،
والبطولة هنا
هي الجريمة الأولى.
لم تحمل شعارًا
فحملوك،
لم تصرخ
فأسكتوك،
لم تكن خطرًا
فأصبحت دليلًا.
نكتب اسمك الآن
رفضًا لما تتعرض له.
نكتبه
كي لا يصبح الخطف إجراءً إداريًا،
و الغياب
تفصيلًا عاديًا في النشرة.
لأن الذاكرة
آخر مساحة
لم تصادر بعد،
ولأن الصمت
حين يطول
يتحول إلى شراكة.
ابق في اللغة
لا كذكرى،
بل كاتهام مفتوح،
كجرح نظيف
في وجه عالم
لا يحتمل إنسانًا
لا يجيد القسوة.
والعار
ليس في أن تختطف،
العار كل العار
في عالم
يحتاج إلى خطف شاعر
ليحمي كذبه.
*شاعر وكاتب يمني - من صفحته على فيسبوك