اخبار اليمن

كريتر سكاي

سياسة

الصبيحي يطرح السؤال الأخطر .. أين الدولة ؟ قراءة في موقف الصبيحي

الصبيحي يطرح السؤال الأخطر .. أين الدولة ؟ قراءة في موقف الصبيحي

klyoum.com

في لحظةٍ تتزاحم فيها الأسئلة، وتضيق فيها المساحات .. في زمن التردد، حين تختلط الأوراق، ويختار البعض السلامة، يختار الرجال الموقف .

الفريق الركن محمود الصبيحي بكلمةٍ لم تكن عابرة، بل أشبه بطلقةٍ سياسيةٍ مباشرة في قلب الجدل اليمني .. أين علم الجمهورية ؟ وأين صورة رئيس الدولة ؟

ليست هذه مجرد عباراتٍ عفوية تُقال في سياق خطابٍ عابر، بل هي إعلان موقفٍ واضحٍ لا يقبل التأويل .

ما قاله في لحج لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل تعبيرٌ عن قناعةٍ راسخة تتصل بفكرة الدولة نفسها، لا بالأشخاص ولا باللحظة السياسية المؤقتة .

في توقيتٍ بالغ الحساسية، حيث تتصاعد النزعات المناطقية وتحتدم الاصطفافات، يأتي هذا الموقف ليضع حدًا فاصلاً بين خطابين .. خطاب الدولة الجامعة، وخطاب التمزق .

وهنا تحديدًا تكمن خطورة، أو قوة ما طرحه الصبيحي .

فهو لا يخاطب جمهورًا متفقًا معه بالضرورة، بل يقف في مساحةٍ مشحونة، حيث أي كلمة قد تُحسب عليه أو تُستثمر ضده .

ليس السؤال هنا .. هل كان الصبيحي شجاعًا ؟

بل .. ماذا تعني هذه الشجاعة في هذا السياق ؟

الشجاعة هنا ليست مجرد جرأة في القول، بل تحمّلٌ واعٍ لتبعات الموقف .

فالرجل يدرك أن حديثه في بيئةٍ يغلب عليها خطاب مختلف قد يعرّضه لحملات تشويه، أو حتى لمخاطر تتجاوز السياسة إلى ما هو أبعد .

ومع ذلك، اختار أن يتحدث بلغة الدولة، لا بلغة المساومات .

لكن، هل تكفي الشجاعة لحماية صاحبها ؟

التجربة اليمنية، بكل تعقيداتها، تقول إن الشجاعة وحدها لا تصنع درعًا .

فالمواقف الكبيرة تحتاج إلى حواضن سياسية، وإلى بيئة تحمي فكرة الدولة نفسها، لا مجرد الأفراد الذين يدافعون عنها . ومع ذلك، تبقى الشجاعة شرطًا أوليًا لا غنى عنه، لأنها اللحظة التي يُكسر فيها الصمت، ويُعاد فيها تعريف الممكن .

ما قاله الصبيحي لم يكن رفضًا للواقع، بل دعوة للتعامل معه بعقلانية .

فقد أشار بوضوح إلى أن استعادة الحقوق لا تكون بالشعارات، بل بإدارة سياسية واعية تدرك طبيعة التوازنات الدولية والإقليمية . وهذه نقطة مفصلية، إذ يرفض الرجل الانجرار وراء الخطاب العاطفي، ودون أن يتخلى عن الثوابت الوطنية .

محاولات التشويه التي تلت هذا الموقف ليست مفاجئة .

فكل صوتٍ يحاول إعادة تعريف البوصلة الوطنية سيتعرض بالضرورة للهجوم .

لكن المشكلة في هذه الحملات أنها، في كثير من الأحيان، تكشف ضعفها أكثر مما تضر خصمها .

فحين يكون الرصيد الوطني متراكمًا، تصبح محاولات النيل منه أقرب إلى الضجيج منها إلى الفعل المؤثر .

الصبيحي، في هذه اللحظة، لا يمثل مجرد شخصية عسكرية أو سياسية، بل نموذجًا لصراع أعمق داخل اليمن، صراع بين فكرة الدولة ككيان جامع، وبين مشاريع متنازعة تُعيد تعريف الهوية وفق حسابات ضيقة .

ولهذا، فإن ما حدث في لحج ليس تفصيلًا، بل مؤشر .

مؤشر على أن معركة اليمن اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على المعنى .. معنى الدولة، ومعنى الانتماء، ومعنى المستقبل .

وفي هذا السياق، لا تبدو كلمات الصبيحي مجرد موقفٍ عابر، بل جزءًا من معركةٍ طويلة، قد لا تُحسم سريعًا، لكنها تُخاض بكلماتٍ كهذه .. قبل أي شيءٍ آخر .

محمد خالد الحسيني

*المصدر: كريتر سكاي | cratersky.net
اخبار اليمن على مدار الساعة