اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٤ أيار ٢٠٢٦
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم التضحية بمكسورة القرن؟ فقد اشترينا عجلًا للأضحية قبل عيد الأضحى بشهر، وكان العجل صحيحًا سليمًا لا عيب فيه، وتركناه عند التاجر وأعطيناه ثمن أكله وإقامته عنده حتى يوم عيد الأضحى، وبالفعل أخذنا العجل في سيارة نقل يوم العيد لنقوم بذبحه، وفي الطريق حصل حادث مما أدى إلى كسر جزء من قرن العجل، فهل يجوز لنا أن نضحي به بعد طروء هذا العيب؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا مانع من التضحية بهذا العجل الذي كُسِر قرنه، ما لم يصاحب الكسر مرضٌ مُعدٍ يؤثر في اللحم ويَضُرُّ به.
شروط الأضحية والعيوب المؤثرة فيها
المقرَّر شرعًا أن الأضحية يشترط فيها أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة التي تؤثر في نقص اللحم والشحم؛ فقد أخرج الإمام أبو داود في 'سننه'، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء بن عازب رضي الله عنه: ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله فقال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تَنْقَى»، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ».
وقد وضع الفقهاء ضابطًا فيما يتعلق بالعيب المؤثر في إجزاء الأضحية، وجعلوه مرتبطًا بالتأثير على اللحم وكل ما يؤكل من الأضحية؛ فإذا لم يؤثر بالنقص من اللحم اعتبر عيبًا يسيرًا غير مؤثر، وإن أثر بالنقص اعتبر عيبًا فاحشًا.
ولا شك أنه يستعان في هذا الأمر بالبيطريين وأهل الاختصاص الذين يصنفون العيوب التي تطرأ، ويعرفون مدى تأثيرها على طيب اللحم وكميته.
حكم التضحية بمكسورة القرن وتوجيه النهي الوارد في ذلك
أما بالنسبة للحيوان الذي كسر قرنه، فقد ورد في شأن التضحية به عدة نصوص منها:
- ما أخرجه الإمام أبو داود في 'سننه' عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ».
قال الإمام البيهقي في 'معرفة السنن والآثار' (14/ 34، ط. دار الوفاء): [وَالْعَضْبَاءُ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ] اهـ.
- وما أخرجه الإمامان أحمد في 'مسنده' -واللفظ له- والبَيْهَقِيُّ في 'السنن الكبرى'، عن حُجَيَّةَ بن عدي، أن عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه سُئِلَ عَنِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ: عَنْ سَبْعَةٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، وَسُئِلَ عَنِ الْعَرَجِ، فَقَالَ: مَا بَلَغَتِ الْمَنْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ».
- وما أخرجه الإمام البيهقي في 'السنن الكبرى'، عن حُجَيَّةَ بن عدي، أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه سُئِلَ عَنِ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: «مِنْ سَبْعَةٍ». قَالَ: مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ؟ قَالَ: «لَا تَضُرُّكَ». قَالَ: الْعَرْجَاءُ؟ قَالَ: «إِذَا بَلَغْتَ الْمَنْسَكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ»، ثم قال عقبه: [فهذا يدل على أن المراد بالأول -إن صح- التنزيه في القرن. قال الشافعي رحمه الله: 'وليس في القرن نقص'، يعني ليس في نقصه أو فقده نقص في اللحم] اهـ.
وقد بنى جمهور الفقهاء على هذه الأحاديث أن الأضحية تجوز بمكسورة القرن من حيث الجملة على اختلاف وتفصيل بينهم في الشروط والضوابط، وحملوا النهي الوارد في الحديث على الكراهة.


































