مؤتمر اتحاد الشغل : "من مرقتو باين عشاه" !
klyoum.com
أخر اخبار تونس:
طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارةيوم انطلاق المؤتمر العام للاتحاد العام التونسي للشغل، الأربعاء 15 مارس 2026 بالمنستير، تبدو الصورة واضحة المعالم حول مآلاته، هذا عدا ما يثار حول قانونيته ورفض جزء من النقابيين إضفاء الشرعية عليه.
فتحي الهمامي *
هذا المؤتمر وبما انه غير عادي لأنه ياتي في ظرف تمر فيه المنظمة بأزمة عميقة من معالمها أزمة الديمقراطية فيها، انتشار الفئوية في مفاصلها، تآكل المبادىء ونحوها، تقادم منظومات الإدارة والتسيير، انحسار النشاط النقابي، تراجع المصداقية لدى الرأي العام، محاصرة السلطة السياسية للعمل النقابي علاوة على أوضاع البلاد السلبية… فإنه كان من المفروض أن يكون إعداده والمسار المؤدي إليه جامع، دامج، ديمقراطي، تشاركي، استشرافي، نضالي… كيف ذلك ؟
أرى انه كان على القائمين على الاتحاد وقبل الذهاب إلى تحديد موعد المؤتمر:
– المبادرة بتنقية الأجواء النقابية برفع الاستثناء عن المناضلين الذين عوقبوا بسبب مواقفهم ومعارضتهم للقيادة النقابية
– الانفتاح على أجيال من النقابيين الأوفياء للمنظمة بتشريكهم في أطر Ad hoc وطنيا وجهويا مخصصة للتفكير في الحالة الحاضرة للمنظمة والبحث في مخارج لأزمتها، وفي مفهوم العمل النقابي في الوقت الحاضر، مع فتح جريدة "الشعب" لكل الإسهامات في هذا المجال
– فتح أبواب الاتحاد للخبراء من ذوي الاختصاص في التسيير العصري للمؤسسات والجمعيات لتقديم ما توصلت إليه العلوم الحديثة والتجارب المقارنة في هذا المجال
– الاستئناس بتجارب النقابات الدولية الصديقة في قضايا الهيكلة والديمقراطية الداخلية
– إعادة بناء الثقة بين النقابيين على قاعدة نبذ الفساد ومخالفة مبادىء الديمقراطية، وتشجيع الماسكين بزمام الأمور في الاتحاد على القيام بنقدهم الذاتي بعد إجراء عمليات تقييم شاملة لأوضاع المنظمة منذ ما بعد الثورة، ولا بأس في أن تصدر ورقات متعددة ومختلفة في التقييم
– الاتفاق والتوافق، بعد هذه الدينامية، على تنظيم مؤتمر وطني تشاركي يشرف عليه مناصقة الهيئة الادارية الوطنية ولجنة نقابية من القياديين السابقين عنوانه العريض: الخطوة الأولى في إصلاح المنظمة الشامل تبدأ اليوم… تكون من مشاريع القرارات المقدمة إليه للإقرار: تحويرات عميقة لهيكلة الاتحاد من بينها خاصة دورتان إثنان فقط للمسؤولية النقابية، تنظيم حضور الأقلية في الهياكل، فتح باب التصويت في ما يخص القرارات النقابية، تخليص النقابات من سيطرة المركزية…
غير أن الأمور أخذت مجرى آخر وقررت قيادة الاتحاد الحالية إجراء مؤتمر يقتصر تقريبا على الصبغة الانتخابية وبصفة آحادية ولم يبرز في مراحل الاستعداد له سوى احتدام الصراعات، وغياب المضامين، وبالخصوص الإرادة في الإصلاح علاوة على اختيار شخص (نور الدين الطبوبي، الأمين العام المنتهية ولايته) غير جامع ويمثل جزء من الأزمة لرئاسته. وهو ما لا يجعل هذا المؤتمر، في ما أرى، محط أنظار النقابيين التقدميين وآمالهم، المتطلعين إلى إنقاذ الاتحاد من مازقه ومشاكله المتراكمة…
"من مرقتو باين عشاه" كما يقول المثل الشعبي التونسي.
* إطار نقابي سابق في قطاع الكهرباء والغاز.