توريد النفايات الأوروبية يثير المخاوف في تونس
klyoum.com
أخر اخبار تونس:
السعودية: سنستخدم كل الوسائل المتاحة لوقف اعتداءات إيرانمنظمات تطالب برقابة صارمة على رخص الموردين لها
أعلن الاتحاد الأوروبي إجراءات جديدة ضمن لائحة 1157 التي تتعلق بتوريد وتصدير النفايات، إذ أشارت المفوضية الأوروبية إلى أنها تلقت 20 طلباً من دول لاستيراد النفايات من الاتحاد الأوروبي ومن بينها تونس، طلبت فيها التزود بفئات مختلفة من النفايات غير الخطرة، منها المعادن والبلاستيك القابل لإعادة التدوير والمطاط والألياف الصناعية والورق والمنسوجات، ونفايات خزفية وعضوية من الأغذية الزراعية.
ونظراً إلى لغضب الذي رافق قضية النفايات الإيطالية التي جرى استيرادها بصورة غير قانونية منذ خمسة أعوام، واعتقال مسؤولين رفيعي المستوى بمن فيهم وزير سابق، قدمت وزارة البيئة في تونس التفاصيل حول الطلب المذكور وقالت إنها نسقت مع الأطراف المعنية، وهي وزارتا التجارة والصناعة، إضافة إلى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة مستقلة)، من أجل تحديد النفايات التي يرغبون في استيرادها ووضع إطار العمل مع المفوضية الأوروبية.
وأشارت الوزارة إلى أن استيراد النفايات الخطرة وفق القوانين المحلية لا يزال محظوراً، ولا يمكن القيام به إلا بموافقة وزارة التجارة بعد التشاور مع الوزارات الأخرى ذات الصلة.
ولم يكن توضيح وزارة البيئة كافياً حول واقع التصرف في النفايات في تونس، وذلك وفق محللين أشاروا خلال حديثهم لـ "اندبندنت عربية" إلى الحاجة لمراجعة النصوص المنظمة لإدارة النفايات على خلفية الفوضى التي تلف واقع توريد بعض أصناف النفايات، وكذلك الإمكانات المتاحة غير المستغلة، وكذلك يجب على الدول الراغبة في التزود بالنفايات من الاتحاد الأوروبي توفير معطيات مفصلة حول واقع المراكز الراغبة في استقبالها وتوفر الشروط البيئية كافة لتدويرها.
وأشارت المتخصصة في الشؤون البيئية سامية الغربي إلى النفايات الإلكترونية والكهربائية الموجودة في القائمة التي ترغب تونس في توريدها، والتي تحوي مثبطات اللهب المبرومة والبلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره، وتساءلت "ماذا سنفعل بالبلاستيك الناتج من هذه النفايات؟ هل سيدخل فعلاً في عملية إعادة التدوير؟ وكذلك المنسوجات والإطارات ومخلفات البطاريات والرماد الصناعي، إضافة إلى فئات غامضة، مثل النفايات المعدنية أو النفايات غير العضوية التي وردت في القائمة"، مشيرة إلى أن عدداً من الجهات الحكومية تُخزّن بالفعل ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية من دون إيجاد حل عملي.
وتُنتج تونس ما يقارب 100 ألف طن من النفايات الكهربائية والإلكترونية لكل 120 ألف طن من التجهيزات المنتجة، وفق "الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات"، وتضيف الغربي أن تونس تمتلك كميات كبيرة من هذه النفايات، لكنها تفتقر إلى البنية التحتية والتكنولوجيا اللازمة لمعالجتها بصورة سليمة، وإذا صُنفت هذه النفايات على أنها "غير خطرة" فإنها تضل مصدر قلق إلى أن يجري تحديد عملية معالجتها، ويجب أن يبقى تصنيف "غير خطرة" مشروطاً بعدم وجود ملوثات مستديمة، وإن اشترط الاتحاد الأوروبي إدارة رشيدة لهذه النفايات فهو إدراك للأخطار المحتملة.
وتقول الغربي إن أنظمة معالجة النفايات التونسية لا تزال تفتقر إلى الشفافية الكافية لضمان الإدارة الرشيدة، وقد يؤدي الانفتاح على مصادر نفايات جديدة إلى تفاقم التحديات البيئية، إذ تمثل قضية النفايات الإيطالية مثالاً صارخاً على الأخطار المرتبطة بالواردات التي لا تخضع لضوابط صارمة.
وفي المقابل تواجه تونس إشكالاً يتعلق بإدارة النفايات، بحسب الغربي، إذ يجري الاكتفاء بتخزين النفايات السامة في المصبات من دون معالجة، وقد أنتجت تونس ما يقارب 3 ملايين طن من النفايات الصلبة البلدية عام 2022، وهو حجم قد يصل إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2050، وفق البنك الدولي.
وينتج كل تونسي ما معدله 0.80 كيلوغرام من النفايات يومياً لتصل نسبة جمع النفايات إلى 72 في المئة، وتبلغ كلفة التدهور البيئي المرتبط بالإدارة غير السليمة 155 مليون دولار سنوياً.
ورأى المتخصص في إدارة النفايات حمدي الشبعان أن تونس اعتادت تصدير وتوريد النفايات من بلدان أوروبية، أما الجديد فهو التوصية التي تقدمت بها لائحة (1157)، والتي تحتم على تونس مثل بقية الموردين إثبات امتلاكها الموارد والبنية التحتية اللازمة لإدارة هذه النفايات، مما يضمن احترام المقاييس البيئية، إذ "يشترط الاتحاد الأوروبي تأكيد قدرة الشركات التونسية المستلمة على معالجة النفايات وإعادة دمجها في الاقتصاد".
وبناء على ذلك وجب على تونس توخي مزيد من الدقة في اختيار المواد المستوردة، ولا سيما في ما يتعلق بالملابس المستعملة التي يشوبها كثير من المخالفات، على غرار مواد ممنوعة من التوريد لدى القانون التونسي يجري التزود بها تحت هذا السقف، مثل الأحذية والملابس الداخلية ولعب الأطفال، والتي تقف وراءها شركات أجنبية مقيمة في تونس تستفيد من توريد ثم تصدير هذه الأصناف من النفايات، وقد تحولت إلى مافيات مستغلة عدم تطبيق القانون.
ويضيف الشبعان "طالبنا بتحمل المسؤوليات وتطبيق رقابة مباشرة صارمة والقيام بمراجعات تخص الرخص التي لا تتجاوز السلط المحلية على رغم خطورتها، فضلاً عن اشتراط حصول الشركات المستوردة المعنية على شهادات إعادة التدوير لتجنب أي وضع مماثل لفضيحة النفايات الإيطالية".
وبخصوص النفايات التي طلبت تونس توريدها قال المتخصص أنها تعود لحاجات وزارة الصناعة لتوفير مواد أولية للمصنعين التونسيين مثل البلاستيك، وقد جرى توريدها من بلدان الاتحاد الأوروبي وكندا في السابق، أما تونس فتصدر بدورها نفايات كيماوية وميكانيكية وبلاستيكية وإلكترونية إلى الاتحاد الأوروبي، بحكم القدرات المتوافرة لديها لتدويرها وغير المتاحة في تونس، وهي نفايات تصنف خطرة.
أما جديد الإجراءات الأوروبية فهو ضرورة تقديم ضمانات لتوجيه الواردات إلى مراكز تدوير متخصصة من دون استغلالها في أنشطة أخرى، وعدم حرق أو رمي نفاياتها بعد تدويرها في مصبات، والمطلوب هو استعداد الجانب التونسي لهذه المقاييس من طريق وضع خطة بيئية متكاملة قبل الـ 21 من مايو (أيار) 2027، وهو تاريخ تنفيذ بنود اللائحة، علماً أن القانون يسمح لكل دول العالم التجارة في النفايات المنزلية والصناعية الخطرة بشروط تتمثل في القدرة على المعالجة من قبل الموردين، وأن يتوافر لدى القطاع الخاص مراكز فرز وتدوير، وبالتحديد لدى الصناعيين، لأن الإشكالات المطروحة في تونس هي عدم توافر مراكز فرز عمومية للنفايات المحلية.
وعلى رغم احترام القوانين الدولية الخاصة بتجميع النفايات تبرز نقائص في القدرات على تدويرها وتثمينها، مما يغني عن توريد النفايات الأوروبية أو يقلصها، وفق الشبعان.