اخبار تونس

أنباء تونس

سياسة

ترامب مصمم على ضرب إيران، ولكنه يراوغ…

ترامب مصمم على ضرب إيران، ولكنه يراوغ…

klyoum.com

المفاوضات التي جرت في مدينة ميامي الأمريكية بين الوفدين الأوكراني والروسي بحضور المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف إنما تلمح لشيء مُريب وهو ترويض الدب الروسي ومنحه مزيدا من الخيارات السياسية المتاحة أمام هذه المحادثات الشائكة كما فعلت بسوريا حين اتفقت مع روسيا لإبعاد نظام الأسد عن الحكم وعقد صفقة معه. مفاوضات ميامي، هل هي محاولة لترويض بوتين وعقد صفقة معه والسماح بضرب إيران ؟

فوزي بن يونس بن حديد

لم تفلح التجارب السابقة سواء من تركيا أو من أمريكا أو من أوروبا لضمد جراح الأوكرانيين وإنهاء حرب استمرت أربع سنوات ولم تسفر عن نتائج ملموسة لكلا الجانبين، فبينما اتكأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أوروبا لتساعده وتسانده في حربه وتضغط أكثر مما ينبغي على روسيا لإخضاعها للمسار التفاوضي، واتكأ أيضا على الإدارة الأمريكية السابقة التي كانت الداعم الأكبر له بلا حدود للعداوة الشخصية بين الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، كان الرئيس الروسي يقف متحدّيا كل محاولات إخضاعه وإرضاخه بالقوة، ويواجه التحديات بقوة أكبر وعزيمة أشدّ مما جعل أمر المفاوضات بين الجانبين يتعثر في كل مرة بل ويشتد في مرات عدة.

نهب  الثروات المعدنية لأوكرانيا

لكن إدارة الرئيس الأمريكي الحالي غيّرت خطط التفاوض، وأصبح اتجاهها يميل إلى الاستفادة من هذه الحرب عبر ممارسة ضغوط هائلة على الرئيس الأوكراني من جهة وأوروبا من جهة أخرى، فلم يعد ترامب يدعم زيلينسكي مباشرة عبر مدّه بالسلاح والعتاد كما فعل بايدن بل حول ذلك الدعم إلى صفقات تجارية تستفيد منها الولايات المتحدة الأمريكية، وأجبر أوروبا على شراء السلاح الأمريكي ومنحه لأوكرانيا على شكل هبات وتبرعات، وعمل على استمالة الرئيس الأوكراني من خلال الضغط عليه للحصول على المعادن النادرة التي تنعم بها أوكرانيا مقابل الدخول في مفاوضات مع روسيا، وكان الشجار النادر والمحتدم بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني الذي حدث في البيت الأبيض ونقلته وسائل الإعلام العالمية المختلفة دليلا واضحا على ابتزاز الدولة الامبريالية من أجل نهب  الثروات المعدنية لأوكرانيا دون وجه حق، ولم يكتف ترامب بذلك بل هدد زيلينسكي بإقالته من منصبه باستخدام القوة كما فعل بعد ذلك مع مادورو الرئيس الفنزويلي السابق، بل هدد أوروبا كلها بفرض رسوم جمركية كانت سببا في توتر العلاقات بين أمريكا وأوروبا.

ورغم أن أوكرانيا عبرت أكثر من مرة عن استعدادها للتفاوض مع روسيا، إلا أن ترامب في كل مرة يضغط على الرئيس الأوكراني للحصول على تنازلات مؤلمة من جانبه، ويظهر بعد ذلك بمظهر المحب للسلام وإنهاء الحرب بين البلدين، وظلت المفاوضات تراوح مكانها منذ أن عزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاقها والإعلان سريعا عن إنهائها في أقرب الآجال، لكن الذي يثير الاهتمام في المفاوضات الأخيرة التي جرت في ميامي الأمريكية أنها تزامنت مع التهديدات الأمريكية لإيران بضربها وتغيير النظام فيها وحشد القوات العسكرية في المنطقة بشكل مريب وغريب، رغم أن أمريكا لم تستأذن مجلس الأمن ولم تطرح قضية إيران لمناقشتها وإبداء آراء الدول الأخرى، بل تحركت بمفردها لتوجيه رسالة شديدة اللهجة لإيران بعد أن ضغط بنيامين نتنياهو على ترامب لفعل ذلك أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن.

تصميم ترامب على استهداف النظام الإيراني

وقد انتشرت رائحة الضربة الأمريكية في المنطقة وتعدّدت التكهنات بحتمية توجيهها، دون تحديد وقت أو زمن لها، لكن المؤشرات جميعها تحكي حتميتها وأن ترامب مصمم على فعلها، لكنه ينتظر إشارة من قواته أنها مستعدة تماما لإتمام هذه الضربة الموجهة بدقة متناهية حيث تحصل النتائج بسرعة عالية في مدة زمنية قصيرة دون خسائر بشرية في القوات الأمريكية، وتأمين القوات المتمركزة في المنطقة وحماية حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية من أي ضربة إيرانية بعد أن هددت إيران القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في الخليج باستهدافها إذا تعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو تهديد جدي أخذته الدول بعين الاعتبار، وبدت المنطقة كلها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة من لحظات الزمن.

ورغم هذا الحشد الأمريكي الهائل، وتصميم ترامب على تغيير النظام الإيراني واستهداف قياداته العليا بدءا بآية الله خامنئي المرشد الأعلى والرئيس الإيراني وجملة من الشخصيات البارزة والمؤثرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن هناك محاولات من الوسطاء لإطفاء نار الحرب قبل اشتعالها، وآخرها ما قامت به تركيا من اقتراح تحويل اليورانيوم المخضب الإيراني إلى تركيا إلى الأبد، وعدم منح ترامب المبرر الكافي لغزو إيران، وما قامت به دول أخرى من تقديم رؤية وسطية وحث الأطراف المعنية على الحوار والتفاوض وترى أنه الطريق الأسلم والأنسب والأفضل لفض النزاع بين إيران وأمريكا.

ورغم أن ترامب يصرّح بين الفينة والأخرى أن إيران تتصل به زاعما أنها تطلب منه الحوار والتفاوض، غير أن إيران متمسكة برأيها وأنها إن تفاوضت فإنها ستتفاوض على مبدأ الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويبدو لي أن ترامب مصمم على ضرب إيران، ولكنه يراوغ كما فعل في المرات الماضية، ويحاول صرف نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عما تخبئ لها الولايات المتحدة الأمريكية من مفاجآت مدوية كما فعلت إبان الحرب الاثني عشر يوما، حيث كان ترامب يغرد ويذكر أن إيران تتصل به وتتفاوض وتطلب منه ذلك، وفجأة جاءت الضربة الإسرائيلية الموجعة والمؤلمة وتبعتها الضربات الأمريكية على المنشآت النووية، وزعم الطرفان آنذاك أن إيران انتهت، لكن الأيام أثبتت أن الخسائر لم تكن قاسية بالشكل الذي تريده أمريكا، واليوم وبعد هذه المدة ترى أمريكا أن إيران شوكة في حلقها ينبغي القضاء عليها لتريح حلقومها الذي كان مسدودا بوجودها.

*المصدر: أنباء تونس | kapitalis.com
اخبار تونس على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com