الشرع في ذكرى معركة «ردع العدوان»: الساحل من أولويات العمل الوطني ولا يمكن أن تكون له سلطة منعزلة قائمة بذاتها
klyoum.com
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سورية تجاوزت مرحلة الخطورة بفضل السياسات التي اتبعتها الدولة، والتفاعل الشعبي والمجتمعي من مختلف أطياف المجتمع السوري.
وفيما احتفل السوريون أمس بالذكرى الاولى لانطلاق معركة «ردع العدوان» التي قادها بنفسه، قال الشرع: تحل اليوم ذكرى انطلاق معركة تحرير سورية، وهي محطة تاريخية حظيت بترحيب واسع لدى معظم السوريين، رغم وجود شريحة تأثرت بتبعاتها وأخرى استوعبت ضرورتها في إطار الحفاظ على وحدة البلاد وأمنها، ونحن ندرك أننا سنواصل مواجهة العديد من الاعتراضات والتحديات.
وقال في اتصال هاتفي خلال اجتماع محافظ اللاذقية مع وجهاء ولجان الأحياء لتعزيز السلم الأهلي: لقد شهدنا خلال اليومين الماضيين العديد من المطالب الشعبية المحقة، لكن بعضها كان مسيسا إذا أردنا تسمية الأمور بمسمياتها، وتؤكد الدولة استعدادها الكامل للإصغاء إلى مختلف المطالب ومناقشتها بجدية.
وشدد على ان: سورية قطعت خلال العام الماضي، ومنذ وصولنا إلى دمشق، خطوات مهمة، وحققت إنجازات ملموسة على مختلف الأصعدة.
وأكد أن «الساحل السوري من أبرز أولويات العمل الوطني في المرحلة الحالية، نظرا لموقعه الحيوي على ممرات التجارة الدولية، ودوره في تعزيز الربط الاقتصادي بين سورية ودول المنطقة»، مشيرا إلى أن الساحل السوري يمتلك كافة المقومات التي تعكس تماسك المجتمع السوري، وتؤكد قوة الوحدة الوطنية، كما يشكل التنوع الاجتماعي والطائفي فيه إثراء للدولة السورية، وليس موضعا للنقاش أو الجدل.
وتابع، في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السورية (سانا): نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية بدأت منذ لحظة انطلاق المعركة في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وهي محطة مفصلية لا تمس سورية وحدها، بل تمتد آثارها لتشمل المنطقة بأكملها، وفي هذا الظرف، تتجه أنظار العالم إلى سورية بانتظار انطلاقة جديدة تعيد التوازن والاستقرار.
وأضاف: من الضروري أن نفكر بعقلية استراتيجية ونضع أهدافا بعيدة المدى، وأن نتخلى عن الرؤى الضيقة التي لا تبني دولا ولا تضمن استقرارا، تجارب كثيرة في دول شهدت صراعات داخلية أثبتت أن محاولات تقاسم السلطة لا تقود دائما إلى حلول، بل قد تبقى معلقة لعقود ويسوء حالها أكثر فأكثر.
واعتبر أنه في هذه المرحلة التاريخية، كل فرد في المجتمع هو جزء من صناعة التاريخ وعنصر فاعل فيه، لذلك لا يمكن لأحد أن ينأى بنفسه أو يعتقد أن الطموحات الفردية أو السعي للسيطرة على جغرافيا معينة يمكن أن تكون بديلا عن المشروع الوطني الجامع.
وشدد على ان: التحديات التي يواجهها الوضع السوري معقدة وتتطلب قدرا كبيرا من الوعي والمسؤولية لتحقيق الهدف الأهم.. سورية موحدة ومستقرة، أما على الصعيد الاقتصادي، فليس هناك مخاوف جوهرية، لكننا نحتاج إلى الوقت لمعالجة المشكلات العالقة.
واشار إلى أن: الطروحات المتعلقة بالانفصال أو الفيدرالية، فهي غالبا تصدر عن قراءات ضيقة أو نقص في الإلمام السياسي، لأنه حتى في الدول الفيدرالية لديها مركزيات قوية في المؤسسات السيادية، مثل الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد، وهي مؤسسات لا يمكن تجزئتها.
وقال ان: الجغرافيا السورية مترابطة ومتكاملة، ومن الصعب فصل أي جزء منها عن الآخر، فلا يمكن للساحل أن تكون له سلطة قائمة بذاتها منعزلة عن بقية المناطق، فموارده ترتبط بشكل مباشر مع المنطقة الشرقية، وكذلك العكس، كما أن سورية بلا منفذ بحري تفقد جزءا أساسيا من قوتها الاستراتيجية والاقتصادية.
ولفت إلى أن: التكامل القائم حاليا بين مختلف المناطق السورية، اقتصاديا واجتماعيا، يبرهن أن دعوات التقسيم أو الانفصال تعكس قدرا من الجهل السياسي وعدم الإلمام بواقع الدولة، حتى مفهوم الفيدرالية، الذي يطرحه البعض، لا يختلف من حيث الجوهر عن إطار الإدارة المحلية المعمول به في سورية، خاصة قانون رقم 107 الصادر منذ أكثر من 10 أعوام، والذي يتضمن بشكل فعلي كثيرا من المفاهيم المطروحة اليوم مع إمكانية إدخال تعديلات عليه.