اخبار سوريا

سناك سوري

سياسة

الدولة إلنا.. عيد المولد النبوي

الدولة إلنا.. عيد المولد النبوي

klyoum.com

الدولة إلنا.. يكرر هذه العبارة آلاف الأشخاص في سوريا مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى بات بعض مكرريها يتعامل معها بمعناها "الحرفي" لا المجازي، فيعتبر أنه يملك الدولة، ويحق له أن يسيّرها كما يشاء، وأنه لا قانون فيها يحكمه.

قبل أيام ضجت حادثة خروج المصلين من المسجد لأن الخطيب كان يهاجم الاحتفال بعيد المولد النبوي، وهو ما اعتبر إساءة للمحتفلين به والمؤمنين بصوابيته كسلوك، وهم جزء من المجتمع ويرتادون هذا الجامع تاريخياً، والذي يعبر عن مذهبهم بشكل أو بآخر.

وهذه الخطبة تعد خروجاً عن تعليمات وزارة الأوقاف الواضحة لخطباء المساجد في سوريا، بالالتزام بالخطاب الديني الوسطي الجامع، الذي يعزز قيم الألفة والمحبة، ويبتعد عن خطاب الكراهية والتحريض الذي من شأنه إثارة الفتن والنعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية.

مصلّون يغادرون خطبة الجمعة احتجاجاً على وصف المولد النبوي بـ البدعة

وقد استنكر البعض رد فعل الوزارة على الخطيب بعزله، وجزء من هذا الاستنكار يأتي في سياق: "الدولة إلنا وهو منا، ما بصير تعزلوه".

و"الدولة إلنا" بالنسبة لهؤلاء، في هذه الحالة، تعني أنها ليست للآخرين الذين يعيشون معنا ويختلفون عنا، وليس فيها قواعد يجب احترامها، وليس فيها جهة إدارية عليا تنظم العمل لصالح المجموع، ويجب أن تطبق تعليماتها على المؤسسات التي تديرها.

وتطبيق التعليمات هنا لا يغير العقائد، وليس تدخلاً بها، وإنما هو تنظيم للاختلاف بين الناس، وإبعاده عن مساحات التلاقي، ومنع تضخيمه.

بالمقابل، يهاجم طبيب سوري قراراً حكومياً بتغريمه على مخالفته عقداً بينه وبين الدولة، تلتزم الدولة بموجبه بالتزامات، وفي المقابل تقع عليه التزامات أيضاً، وقد أخل بجانبه منها وفق منظور القانون والدولة.

حتى الآن يبدو هذا الخبر عادياً، لكن إذا ما راجعنا منشورات هذا الطبيب قبل مهاجمته للقرار الحكومي مؤخراً، نجدها كلها تقريباً تغني بالدولة السورية الجديدة، وتهاجم منتقدي السلطة وتخوّنهم بأقسى الكلمات، وربط في بعض منشوراته ذلك بعبارة "الدولة إلنا" و"روحوا اضربوا راسكم بالحيط"، ومن هذا الكلام الذي يعبر عن شعور بملكية الدولة حرفياً، وليس الانتماء إليها.

اغتيال الشيخ عبد الرحمن الجاعد بريف حلب .. ما علاقة الاحتفال بالمولد النبوي؟

وهذا هو غير العادي. فهذا الشاب يعتقد أنه يملك الدولة، وليس عليه أي واجبات تجاهها، ولا تحكمه قوانينها، بل هو يحكمها بموجب مفهوم "الدولة إلنا"، الذي ولد في سياق عودة الدولة للشعب، لكن البعض لم يستوعبه حتى كبرت في رأسه قصة "الدولة ملكنا وليست فقط إلنا".

وعقلية "الدولة إلنا" تنسحب لدى البعض على كثير من القضايا التي يتحول فيها دفاع ذوي أحد المدانين من تعاطف الأخ مع أخيه، أو رفيقه وجاره… إلخ، ووقوفه معه، إلى: هذا من جماعة "الدولة إلنا"، ما بصير تعملوا معه هيك.

لكن جوهر "الدولة إلنا" هو قانون عادل يُطبق على الجميع، ولا يخضع لأهواء مجموعة تمتدح الدولة وتطبيق قوانينها على غيرها طوال الوقت، وعندما تأتي لحظة وضعها هي تحت القانون، تتحول من "الدولة إلنا" إلى "الدولة عدوتنا".

*المصدر: سناك سوري | snacksyrian.com
اخبار سوريا على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com