من العودة إلى النهوض
klyoum.com
حلب. الجماهير…
لم تكن كلمة السيد الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين مجرد مشاركة سورية جديدة في المحفل الدولي وإنما كانت محطة لقراءة عام كامل من التحولات التي شهدتها سورية وهي تنتقل من مرحلة استعادة حضورها إلى مرحلة إثبات قدرتها على النهوض.
قبل عام وقف السيد الرئيس على المنبر نفسه حاملاً رسالة العودة إلى العالم بعد سنوات طويلة من العزلة واليوم وقف أمام المجتمع الدولي ليقول إن سورية لم تكتف بالعودة وإنما بدأت تنهض. وبين العبارتين مسافة كبيرة تختصر مساراً سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً أراد الخطاب أن يضعه أمام العالم بوصفه حصيلة مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.
النهوض الذي تحدث عنه السيد الرئيس لم يقدمه باعتباره شعاراً سياسياً بل ربطه بمجموعة من الوقائع التي تمس جوهر الدولة والمجتمع بدءاً من توحيد البلاد وحصر السلاح وإعادة بناء مؤسسات الجيش والأمن وصولاً إلى رفع العقوبات وفتح الطريق أمام البناء والإعمار والاستثمار ومكافحة الجريمة والمخدرات وبدء مسار العدالة الانتقالية.
وهنا تكمن أهمية الرسالة السورية في نيويورك. فسورية لا تريد أن تبقى أسيرة صورة بلد خرج من حرب طويلة ويحتاج إلى المساعدة فقط وإنما تريد أن تقدم نفسها دولة تعمل على إعادة بناء مؤسساتها واستعادة اقتصادها وتوسيع علاقاتها مع العالم وفتح أبوابها أمام الشراكات التي تخدم مستقبل شعبها.
واللافت أن التحول لم يعد محصوراً في الخطاب السياسي فعودة العلاقات الدولية وازدياد التواصل مع الدول وعودة البعثات الدبلوماسية إلى دمشق تشكل مؤشرات على انتقال سورية من موقع الدولة المعزولة إلى موقع الدولة التي تبحث عن شراكات جديدة وتريد أن يكون لها حضور فاعل في محيطها والعالم. وقد أشار السيد الرئيس إلى فتح نحو مئة دولة مسارات للتواصل مع سورية ووصول عدد البعثات الدبلوماسية في دمشق إلى نحو ستين بعثة.
لقد حمل خطاب الجمعية العامة في دورته الحادية والثمانين رسالة واضحة مفادها أن سورية تريد أن تبني على ما تحقق لا أن تتوقف عنده. فالعودة كانت خطوة أولى والنهوض هو الاختبار الحقيقي. وما بينهما مسؤولية كبيرة في تحويل الانفتاح الدولي إلى إنجازات داخلية وتحويل فرص الاستثمار إلى مشاريع وتحويل الاستقرار إلى تنمية وتحويل وحدة البلاد إلى دولة مؤسسات قادرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها.
من هنا تبدو مشاركة سورية هذا العام مختلفة في مضمونها عن مشاركة العام الماضي. فالمهمة لم تعد فقط أن يسمع العالم صوت سورية بعد غياب طويل وإنما أن يرى ما الذي تستطيع سورية أن تفعله وهي تفتح صفحة جديدة من تاريخها .