سوريا تمنع ثلاث منصات إعلامية وتلوّح بإجراءات إضافية
klyoum.com
أخر اخبار سوريا:
منصات إعلامية تصدر بيانات ردا على تعميم وزارة الإعلامأثار قرار وزارة الإعلام السورية منع ثلاث وسائل إعلامية من العمل داخل البلاد مخاوف في الأوساط الصحفية والحقوقية بشأن مستقبل التعددية الإعلامية وحدود العمل الصحفي في المرحلة الانتقالية، ويأتي القرار في وقت تحاول فيه السلطات تنظيم القطاع الإعلامي بعد سنوات من القيود الصارمة، في حين ترى منصات معنية ومتابعون أن الخطوة تحمل تأثيرات أوسع على المشهد الإعلامي.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ضوء موقع سوريا على مؤشرات حرية الصحافة العالمية، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 180 دولة وفق أحدث تصنيف، بعد أن كانت في المرتبة 179 عام 2024، ما يشير إلى تحسن طفيف في الترتيب لكنه يبقي البلاد ضمن الدول الأكثر تقييداً للعمل الصحفي.
وأصدرت وزارة الإعلام تعميماً يقضي بمنع عمل موقع ومنصة "هاشتاغ" ومنصتي "جسور نيوز" و"الدليل" داخل الأراضي السورية، بسبب عدم حصولها على الترخيص الأصولي، وفق ما جاء في بيان رسمي.
وقالت الوزارة إن القرار يستند إلى تعاميم صدرت خلال عام 2025 ألزمت المؤسسات الإعلامية بتجديد تراخيصها أو الحصول على تراخيص جديدة ضمن مهل محددة، محذرة من أن أي تعاون مع هذه المنصات قد يعرض أصحابه للملاحقة القضائية.
معاون وزير الإعلام لشؤون الصحافة والإعلام الحكومي عبادة كوجان قال عبر صفحته الشخصية إن المؤسسات المعنية منحت مهلاً زمنية متعددة لتسوية أوضاعها، لكنها لم تتجاوب، مضيفاً أن القرار لا يتعلق فقط بعدم الترخيص، بل أيضاً بتسجيل "انتهاكات أخلاقية ومهنية" في محتواها، بينها خطاب يحض على الكراهية والتنميط وغياب الدقة والموضوعية.
وأشار إلى أن تعاميم إضافية ستصدر لاحقاً لإلغاء تراخيص مؤسسات ومنصات أخرى، إضافة إلى تنظيم عمل صانعي المحتوى.
في المقابل، رفضت المنصات الثلاث القرار، وقالت رئيسة تحرير “جسور نيوز” هديل عويس إن الموقع كان يحصل على تصاريح مؤقتة متجددة رغم استكمال متطلبات الترخيص الدائم، مضيفة أنه «حتى قبل أيام قليلة، كانت وزارة الإعلام تمنحنا تصاريح مؤقتة يتم تجديدها بشكل دوري، رغم أننا استكملنا جميع الأوراق المطلوبة للحصول على ترخيص دائم. وعند استفسارنا المتكرر، بشكل شبه أسبوعي، عن سبب عدم منح الترخيص الدائم، كان الرد: اعتبروا أنفسكم مرخّصين، مع الإشارة إلى أن التراخيص الدائمة لم تُمنح لأي جهة بعد، وأن إصدارها سيتم قريباً».
ووصفت القرار بالمفاجئ، وقالت: «انعكست تداعيات هذا الخطاب سريعاً، حيث بدأنا نتلقى عشرات التهديدات، بما في ذلك تهديدات بالقتل، من أشخاص لم يسبق لهم ربما حتى الاطلاع على محتوى جسور نيوز».
واعتبر موقع “هاشتاغ” القرار ذا طابع سياسي ويهدف إلى “إغلاق المجال العام”، معلناً استمرار عمله من الخارج والطعن بالقرار قانونياً.
وأضاف في بيانه: «سنسلك كافة الطرق القانونية للدفاع عن حقنا وملاحقة المحرضين، ونعلن إيقاف عملنا مؤقتاً من الداخل، مع استمرار تغطيتنا الشاملة من مكاتبنا الخارجية، فمعركة حرية التعبير مستمرة ولن نُدجَّن».
وذكر أن «وزارة الإعلام، ممثلة بعدد من المعنيين فيها، قدمت ادعاءات "واهية" عن "هاشتاغ" حول ما أسمته "نشر خطاب يحض على الكـ.راهية وينتهك معايير العمل الإعلامي" دون أن تقدّم دليلاً واحداً يثبت صحة تلك المزاعم».
كما أعلنت مؤسسة “الدليل” وقف نشاط فريقها داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها، مشيرة إلى صعوبات مالية وإدارية في استكمال متطلبات الترخيص.
وذكرت في بيانها أن العمل فيها تطوعي بالكامل ولا تمتلك أي موارد مالية، مشيرة أن الترخيص يتطلب إيداع مبلغ 1000 دولار في مصرف سوريا المركزي، والحصول على مكتب للموقع الإلكتروني وتحمل تكاليفه، «وهو ما نسعى للوصول إليه من خلال الوسائل المتاحة للحصول على واردات مالية تضمن استمرارية العمل».
وانتقد بعض الصحفيين القرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب رئيس تحرير موقع “نو فلتر” خالد سميسم أن اشتراط الترخيص لإطلاق منصات إخبارية يتعارض مع نماذج معمول بها في دول مثل الولايات المتحدة.
كما اعتبر الصحفي زاهر هاشم أن منع وسائل إعلامية من العمل يتناقض مع الخطاب الرسمي حول توسيع هامش الحريات الصحفية، داعياً إلى مراجعة دور وزارة الإعلام في المرحلة المقبلة.
وقال: «الدول الحرة صحفياً التي تسعون لتكونوا مثلها مو بس استغنت عن التراخيص الصحفية.. استغنت كمان عن شي اسمه وزارة الإعلام».
ودعت رابطة الصحفيين السوريين إلى اعتماد “نهج امتثال مرن” ومنح مهل إضافية للمؤسسات الجدية في تسوية أوضاعها، واقترحت تشكيل لجنة مهنية مستقلة لتقييم المحتوى الإعلامي والنظر في ادعاءات التجاوزات، بما يضمن الفصل بين المخالفات الإدارية والخلافات التحريرية.
كما شددت على ضرورة حماية الحقوق المهنية للصحفيين العاملين في المؤسسات المشمولة بالقرار.
ويأتي القرار في وقت تؤكد فيه السلطات الجديدة سعيها لتنظيم العمل الإعلامي وتعزيز الحريات الصحفية في آن واحد، وهو توازن يصفه مراقبون بالحساس في مرحلة انتقالية تشهد إعادة بناء المؤسسات وتوسع الإعلام الرقمي.
وبينما ترى الحكومة أن الإجراءات ضرورية لضبط المهنية وسيادة القانون، يخشى منتقدون أن تؤثر على التعددية الإعلامية وتدفق المعلومات، في مؤشر على أن ملف تنظيم الإعلام قد يتحول إلى أحد أبرز اختبارات المرحلة المقبلة في سوريا.