اخبار سوريا

تلفزيون سوريا

ثقافة وفن

نحلة الجرح | شعر

نحلة الجرح | شعر

klyoum.com

نحلة الجرح

 

رصاصةٌ أسقطتْني في اشتعالِ دمي

كنحلةٍ لم تزدْ عن وخزةٍ ألمي

وبلّلتْني بفيضِ الضوءِ نرجسةٌ

خرّتْ على ماءِ مرآتي ولم تقمِ

وزمّلتْ رعشةَ الصلصالِ وَحْدته؛

به من الإثمِ ما يُغنيهِ عن ندمِ

سألتُه حين صرنا اثنين عن دمه،

وقلتُ حين طواه الصمتُ: "فلينمِ"

خلعتُه، وتركتُ اسمي له، فهما

سيّانِ؛ يدفعني في هجرهم سَأمي

ما كنتُ أتركه لو كان يشبهني

كأنّني فيه مصلوبٌ على صنمِ

ووجهكِ الحلوُ غطّى كل نافذةٍ

من السماءِ شفيفَ الرسمِ كالحُلمِ

كفّاكِ لوّحتا بالغيم، فانبجستْ

منّي الفصولُ، وقد سالَ الندى بفمي

إنّي أعُدُّكِ بالأوقاتِ، أقطُعها

سعياً إليكِ كذي ذنبٍ إلى حرمِ

آذارُ عاد، وكم آذارَ كرَّرَنا

معذَّبين، حفاةَ القلبِ والقدم!

يا أمّ كلّ غريبٍ باعَ طينَته

حين اشترى منكِ نارَ الله في القِممِ

الفكرةُ البِكرُ هزّتْ في تحقّقها

رَيْبَ الوجودِ، كصوتٍ في السكونِ رُمِي

صبيانُ شقّتْ حجابَ الخوفِ أحرفُهم

على الجدارِ، فهدُّوا شاهقَ الهَرمِ

عقدٌ ونصفٌ، ولو عيناكِ أبصرتَا

لكان نهرٌ جرى من دمعةِ ودمِ

تكاد توصلنا الرؤيا، فيوقظنا

ملحُ السرابِ على بوّابةِ العدمِ

ما بين فوّهتين اشتدَّ عصفُهما

أو تحتَ قاذفةٍ أو في عَرَا الخيمِ

ضاق المدى، وأدارتْ ظهرَها أممٌ

إلا يقيناً بطبعِ الطينِ، لا الأممِ

فها بَنُوكِ، جذورٌ تحتَهم، ويدٌ

فوقَ الزمانِ تآخي الشمسَ بالعَلَمِ

وبدّلوا في الدمِ المخثورِ يأسَهمُ؛

تنظّموا في زمانٍ غيرِ منتظمِ

مالوا على الدهرِ، فانهدّتْ دعائمُه

وشيّدوا الجسرَ بين القاعِ والشَّمَمِ

فسرّحي يا شآمُ الشَّعرَ، واعتمري

تاجَ العروسِ، وقدّي رِبْقةَ الخَدمِ

كم شال ظهرك كيس الحرب ممتلئاً

وضاق دربك من عادٍ ومنتقمِ

ذئبُ الرصاصِ أخٌ، في طبعِه ظمِئٌ

إلى دماءِ أخيه، والرصاصُ عَمِي

والحربُ حبلى بأكفانٍ وأوسمةٍ

قِدْحاً لمنتصرٍ فيها ومنهزمِ

وقد تزولُ، وتُبقيهم بها طرفٌ

مبتورةٌ وصروحٌ فوق منهدمِ

وراحلون، إذا فاضتْ ملامحُهم

على الغيابِ، ورجعُ النزفِ في النغمِ

فنظفي دمنا، وامحي أصابعنا

عن الزناد، وضمّي الجرحَ يلتئمِ

فما بلادٌ تجافي أهلها عمرت

إلا عفت مثل عمرٍ ضاع في الهرمِ

أسقيكِ ماءَ عيوني كي تري بهما

وأفتح القلب من ضلعيه، فاقتسمي

أبوابُكِ السبعُ قد عادتْ مشرَّعةً،

خذي طحينَ القُرى يُبري من السَّقمِ

صرح الحديد هوى، ثم القيامة من

تحت الحطام كروح الزرع منسجمِ

ولتُعشِبي، مثلُ كلّ الأرضِ، واثقةً

بالماءِ برداً على الأدرانِ والحممِ

واطوي الزمانَ الذي اسودّت صحائفُه

طيَّ السجلِ، ورُدّي المجدَ ذا القِدمِ

*المصدر: تلفزيون سوريا | syria.tv
اخبار سوريا على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com