اخبار سوريا

سيريانديز

أقتصاد

غياث حبال يقترح إقرار نظام صحي لكل الشعب السوري

غياث حبال يقترح إقرار نظام صحي لكل الشعب السوري

klyoum.com

إن التأمين الصحي الشامل لكل أبناء الشعب السوري ليس مجرد خيار تقني، بل هو قرار وطني استراتيجي يعيد الاعتبار لحق الإنسان في العلاج الكريم، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة الصحية والتنمية المستدامة في سوريا. ويُعد هذا النظام المدخل الحقيقي لنهضة القطاع الصحي، إذ يضمن تغطية صحية شاملة مدى الحياة لكل مواطن دون أعباء مالية مباشرة، ويرفع مستوى الخدمات الطبية من خلال خلق طلب منظم ومستدام يدفع المستشفيات والمراكز الصحية إلى التطوير والتخصص ورفع الجودة. وفي هذا السياق، من المهم التأكيد أن النموذج المقترح لا يقوم على تحميل المواطن أعباء إضافية كما يُشاع، بل يعتمد على إعادة توجيه الموارد المتاحة بكفاءة أعلى. فبوليصة التأمين الصحي لا تُموَّل من جيب المواطن بشكل مباشر، وإنما من خلال تنظيم الاقتطاعات القائمة ضمن منظومة الشؤون الاجتماعية والعمل، بحيث يتم تجميع هذه الموارد ضمن صندوق وطني يُدار بشكل مؤسسي وشفاف، ويُعاد توجيهها لخدمة المؤمن عليهم. كما تتولى الدولة، من خلال هذا الصندوق، ضمان التغطية الصحية الشاملة للعاملين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى ذوي الدخل المحدود، ضمن إطار تضامني عادل يحقق العدالة والاستدامة، دون تمييز بين المواطنين. ويستكمل هذا التمويل عبر مساهمات مدروسة، منها تخصيص نسبة محدودة لا تتجاوز 1% من الضرائب على المنتجات المضرة بالصحة، بما يعزز الاستدامة دون المساس بالسلع الأساسية. إن التحول الجوهري في هذا النموذج يكمن في الانتقال من نمط الإنفاق التقليدي القائم على التوسع في إنشاء وتشغيل المستشفيات الحكومية ذات الكلفة المرتفعة والعائد المحدود من حيث الجودة والكفاءة، إلى نموذج حديث وأكثر فاعلية يقوم على تمويل الخدمة الطبية نفسها، بحيث يحصل المواطن على حقه في العلاج في أي مؤسسة صحية معتمدة ضمن شبكة وطنية منظمة، بينما تتكفل منظومة التأمين بسداد التكاليف. كما أن هذا التحول سيؤدي إلى تعزيز المنافسة الإيجابية بين المؤسسات الطبية، ورفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات، وتحفيز الاستثمار في القطاع الصحي على أسس احترافية، مما يسهم في إنهاء معاناة المواطن مع ضعف الخدمة أو محدودية توفرها. ومن شأن هذا النموذج أن يحوّل القطاع الصحي في سوريا إلى قطاع منتج ومربح وفعّال، قادر على النمو والاستدامة، ويضع البلاد في موقع متقدم إقليمياً في مجال الخدمات الطبية، ليس فقط على مستوى تلبية احتياجات المواطنين، بل أيضاً من خلال تطوير قطاع السياحة العلاجية كأحد مصادر الدخل الوطني، مستفيداً من الكفاءات الطبية السورية المعروفة والتكاليف التنافسية. كذلك، فإن بناء قطاع صحي منظم، مربح، وذو معايير عالية، سيشكّل حافزاً حقيقياً لاستقطاب الكوادر الطبية السورية في الخارج، وخلق بيئة مهنية جاذبة قائمة على الجودة والاحترافية والاستقرار، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية وتعزيز الاقتصاد الوطني. إن التأمين الصحي الشامل، وفق هذا النموذج، لا يُعد عبئاً إضافياً على المواطن، بل هو ضمانة حقيقية له، وأداة فعالة لإعادة تنظيم الإنفاق الصحي، وتحقيق العدالة في الوصول إلى الخدمة، ورفع جودة الرعاية الطبية، وتحويل القطاع الصحي إلى رافعة اقتصادية وتنموية متكاملة، واستثمار مباشر في الإنسان وفي مستقبل سوريا

كتب المهندس غياث وحيد الحبال من صفحته الشخصية في (فيسبوك)

*المصدر: سيريانديز | syriandays.com
اخبار سوريا على مدار الساعة